العضوية

إضافة مساهمة كضيف

لن يتم عرض بريدك الالكتروني علنا
فوائد تسجیل الدخول/ادخل لتخصيص التعليق

التعليق كضيف

لن يتم عرض بريدك الالكتروني علنا
فوائد تسجیل الدخول/ادخل لتخصيص التعليق

تسجيل الدخول

أو تسجيل الدخول باستخدام
 

البريد الإلكتروني

 

كوردى | Kurdî | English | Türkçe | عربي
Rudaw

مقابلات

نيجيرفان البارزاني: لن يشنَّ أي جيش هجوماً على كوردستان في حال إجراء الاستفتاء

من قبل رووداو 23/9/2017
رئيس حكومة إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني
رئيس حكومة إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني

رووداو – أربيل

قال رئيس حكومة إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني، إنه "على يقين من أنه في حال إجراء استفتاء الاستقلال، فلن يشنَّ أي جيش هجوماً على إقليم كوردستان".

وأضاف البارزاني في مقابلة مع عدد من الصحفيين، يوم الأربعاء 20/9/2017: "لا أرى احتمال شنِّ أي عمل عسكري على إقليم كوردستان، فهذا الأمر لا يمكن حدوثه".

وتابع متسائلاً: "تهديد عسكري ضد ماذا؟، هل هو ضد الاستفتاء؟، أنا لا أتوقع ذلك بأي شكل من الأشكال، حتى لو قاموا بأعمال أخرى كما يصرحون دائماً، ولكن الخيار العسكري مُحال".

وأكد البارزاني أن "هناك مصالح استراتيجية لجيران كوردستان في المنطقة، لذلك لن يكون الخيار العسكري مطروحاً كتعبير عن رفض الاستفتاء".

وأردف رئيس حكومة إقليم كوردستان، أن "تركيا حرة بما تفعله داخل حدودها، وكذلك إيران، ولكن من المحال استخدام الخيار العسكري في كوردستان كرد فعل على الاستفتاء، إنهم لا يستطيعون فعل ذلك لأنه ليس في مصلحتهم هم أولاً".

وفيما يلي نص المقابلة التي أجرتها مجموعة من وسائل الإعلام مع رئيس حكومة إقليم كوردستان، نيجيرفان البارزاني:

* دخلت العديد من الدول على الخط خلال الأيام الماضية بهدف تأجيل استفتاء استقلال إقليم كوردستان المقرر إجراؤه في يوم 25 أيلول/سبتمبر الجاري، وغالبية الدول تقف ضد الاستفتاء، أنتم كقيادة سياسية في إقليم كوردستان، ما الذي يمكن أن يرضيكم لتأجيل الاستفتاء؟

نيجيرفان البارزاني: علينا أن نبدأ بالسؤال التالي: لماذا تَقررَ إجراء الاستفتاء؟، ولا شكَّ في أن تحديد يوم إجراء الاستفتاء لم يكن قراراً أحادياً، بل كان قرار كافة القوى السياسية في كوردستان، ما عدا حركة التغيير والجماعة الإسلامية الكوردستانية، اللتين لم تحضرا الاجتماع، إلا أن كافة الأخرى قررت إجراء الاستفتاء، ومن حيث المبدأ، يحق لكل شعب إجراء استفتاء للتعبير عن رأيه حول أي موضوع، وعلى سبيل المثال، فقد أجريت استفتاءات مماثلة في العديد من دول العالم حول رأي المجتمع وإتاحة الفرصة للشعوب للتصويت على مصيرها، وحتى الآن يعتبر الاستفتاء المقرر إجراؤه في إقليم كوردستان، نتيجة فقدان الأمل من العراق بشكل خاص في السنوات الأخيرة.

والسؤال الأهم هو: لماذا وصلنا إلى قرار إجراء الاستفتاء،؟، ولماذا نفكر بضرورة إجرائه؟، فعلى مدى 12 عاماً قمنا بكل ما يمكننا القيام به في العراق، لقد كتبنا الدستور، وقدمت قيادة إقليم كوردستان كل ما تستطيع تقديمه بإمكاناتها المتاحة، خصوصاً الرئيس جلال الطالباني، والرئيس مسعود البارزاني، ولكننا وصلنا إلى مرحلة تطرح تساؤلاً مهماً بالنسبة لنا، وهو: أين هو موقعنا في العراق اليوم؟، وعلى هذا الأساس تم اتخاذ قرار إجراء الاستفتاء، والعالم كله يعرف رأي إقليم كوردستان بكافة مكوناته من الكورد والمسيحيين والتركمان والعرب والإزيديين وغيرهم، حول هذه المسألة.

الاستفتاء بالنسبة لنا هو وسيلة وليس هدفاً، لأن هدفنا واضح جداً، وهو استقلال كوردستان، ونحن نعتبر الاستفتاء وسيلةً لتحقيق هذا الهدف، كما أننا لا نقصد بأنه بعد إجراء الاستفتاء سيتم إعلان دولة كوردستان في يوم 26 من الشهر الجاري، لأننا نرغب بفتح ملف للتفاوض مع بغداد، ومناقشة هذه المسألة معها بسلام وبدون أي مشاكل، والمجتمع الدولي على صلة بالموضوع حالياً، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، فإذا كان لدى هذه الأطراف بديلاً مناسباً للاستفتاء، فبلا شكّ القيادة السياسية في إقليم كوردستان مستعدة لبحث وتقييم هذه المسألة بجدية، ونحن لا نقول إننا سنقبل به أياً كان نوعه، بالتأكيد لا، فإذا كان البديل أفضل من الاستفتاء، فبلا شكّ ستتقبله القيادة السياسية في إقليم كوردستان وتناقشه، وإذا كانت هناك ضمانات لتحقيق هدفنا هذا، خصوصاً عن طريق المفاوضات مع بغداد، فإننا نرى ذلك أفضل من أن تحدث أي مشاكل.

* هذه مسألة جدية ولم يبقَ سوى بضعة أيام، وحتى الآن لا يزال شعب إقليم كوردستان متردداً ويأخذ التهديدات والمخاوف على محمل الجد، والسؤال هو: ما هو الضمان الذي ستعطيه حكومة إقليم كوردستان للناس عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع؟، خصوصاً فيما يتعلق بالتهديدات والمخاوف على المواطنين، سواء بخصوص الرواتب أو احتياجات الحياة اليومية، ترى هل استعدت حكومة إقليم كوردستان لتحمل هذا العبء؟

البارزاني: هناك حقيقة يمكن رؤيتها في كوردستان، وهي عملية الاستفتاء، ولو نظرنا إلى الابتهاج والحماس في كوردستان، وإلى المهرجانات التي انطلقت في كافة مدن كوردستان، والتي لا تزال مستمرة حتى الآن، لأيقننا أن هذا الأمر بحد ذاته هو استفتاء، كما أنه يوضح ما الذي يريده شعب كوردستان، أما بالنسبة لسؤالكم، فلا يوجد أي ضمان بهذا الخصوص، أي بمعنى أننا لا نستطيع القول إن هناك ضماناً لشيء ما، وإذا كان السؤال متعلقاً بضمانات للشعب، فلا توجد ضمانات، ولكنني أؤمن بأن الاستفتاء اكتسب أهميته من حجمه، لا سيما في الدول المجاورة، وهناك سوء فهم كبير حيال مسألة الاستفتاء، والذي يحاول إقليم كوردستان توضيحه، ونتمنى أن نصل معاً إلى حلٍّ لهذه المسألة، سواء مع الدول الإقليمية أو العالم، فإذا كان البديل الذي سيقدمونه لإقليم كوردستان مُقنعاً لقيادة الإقليم، فنحن على استعداد لإعطاء الفرصة الأخيرة للمفاوضات للوصول إلى حل.

* يشهد إقليم كوردستان حالياً استعدادات وحضوراً نشطاً في مهرجانات الاستفتاء، وفي الوقت ذاته نشاهد في وسائل الإعلام أن هناك مشاركة واسعة من قبل أهالي كوردستان من أجل إجراء الاستفتاء، كما أن هناك مشاركة واسعة من قبل الكلدان والسريان والآشوريين والأرمن، ترى هل سيكون لهذه المكونات انعكاس على الاستفتاء؟

البارزاني: عندما نتحدث عن الاستفتاء، فإن هذا الموضوع لا يتعلق بالكورد وحدهم، فجميع المكونات تعيش في هذا البلد، وفي الواقع نحن لا نسميها أقليات، لأننا نؤمن بأن لهم جذوراً عميقة هنا، ولا شكّ في أن الاستفتاء وما بعد الاستفتاء وتقرير مستقبل إقليم كوردستان، مهم للغاية بالنسبة لنا، ومن حق تلك المكونات أن تعيش في إقليم كوردستان، ونحن على استعداد لمنح كافة الضمانات لحماية حقوق هذه المكونات في الدستور المستقبلي لكوردستان، سواء التركمان أو المسيحيون أو غيرها من المكونات، من أجل العيش في إطار هذا الوطن.

* هناك نوع من التخوف لدى بعض أبناء كركوك خصوصاً، والمناطق المتنازع عليها بشكل عام، من أن تحدث مشاكل عند إجراء الاستفتاء وبعده، وإحدى المشاكل الرئيسية التي يتخوفون منها، هي تهديدات السياسيين العراقيين بقطع رواتب أبناء تلك المنطقة، ترى ما الضمانات التي تقدمها حكومة إقليم كوردستان، أو الدولة المستقلة المرتقبة في المستقبل، لأهالي كركوك والمناطق المتنازع عليها، والتي تعيش فيها مكونات أخرى إلى جانب الكورد؟

البارزاني: في الواقع، كركوك والمناطق الواقعة خارج إدارة إقليم كوردستان، تعتبر موضوعاً رئيسياً في هذه العملية بالتأكيد، ولو نظرنا إلى وضع كركوك أو المناطق الأخرى التي تحدثنا عنها، فإنني قلتُ من قبل إنه لولا قوات البيشمركة، فربما حصل لكركوك ما حصل للموصل، أي بمعنى أن من حافظ على كركوك بعد دخول داعش إلى الموصل عام 2014، كانت قوات البيشمركة والقوات الأمنية بكوردستان، ومن الضروري لنا ككورد أن نبني علاقات قوية للغاية مع كافة المكونات، التركمان والعرب وغيرهم، ويجب أن نكون متيقظين لطريقة تعاملنا مع هذه المكونات، وعادلين في توزيع السلطات ومسألة كيفية إدارة كركوك والمناطق الأخرى، وعلينا أن نستمر في ذلك مستقبلاً.

إن مسألة الاستفتاء في تلك المناطق لا تعني أننا نسعى لضمها إلى إقليم كوردستان بالقوة، كما أن الاستفتاء ليس من أجل رسم الحدود، بل إنه استطلاع لرأي الشعب حول مسألة معينة، وبإمكان الكورد التصويت بـ"نعم"، وفي الوقت ذاته بإمكان العرب أو غيرهم التصويت برأي آخر في هذه العملية الديمقراطية، ولكن إذا كان السؤال هو: ترى في حال أجرينا الاستفتاء في تلك المناطق، فهل نحن نسعى من وراء ذلك إلى رسم حدود بالقوة وفرضه على المكونات التي تعيش هناك، فإن الجواب هو: لا يوجد شيء من هذا القبيل بأي شكل من الأشكال، فتلك المناطق، خصوصاً كركوك، والتي لا يعيش فيها الكورد بمفردهم، حيث يوجد فيها العرب والتركمان والمكونات الأخرى، يجب أن تكون نموذجاً للتعايش بين المكونات، وكما يعيشون معاً حتى يومناً هذا، يجب أن يكونوا معاً في المستقبل أيضاً.

في الحقيقة، ليس مستحباً أن نقول اليوم إن هناك احتمالاً بأن لا تصوت المكونات من أجل الاستقلال، وكان يجب أن تكون لنا علاقات جيدة جداً مع تلك المكونات في كركوك والمناطق الأخرى، بحيث تُصوت جميع الأطراف عن طيب خاطر بأن تبقى ضمن إقليم كوردستان، وأكرر القول، إن من حافظ على كركوك من إرهاب داعش هي قوات بيشمركة كوردستان، وعلينا أن نسأل أنفسنا أيضاً: لماذا لم نتمكن من كسب تلك المكونات كما يجب، بحيث يصوتوا على أن حياتهم ومستقبلهم سيكون أفضل في إقليم كوردستان؟، وأنا أعتقد بأن علينا ككورد التفكير بجدية وتقييم الأوضاع، وإيجاد حلول لهذه المسائل، وفيما يتعلق بالأوضاع المعيشية لأهالي تلك المناطق، وكيف ستكون، فلا شكّ في أن هناك حلولاً لذلك، ولكن في الواقع نحن لا نرغب بالوصول إلى هذه المرحلة، بل نريد أن تكون العملية بطريقة يمكننا من خلالها أن نصل مع بغداد إلى تفاهم نستطيع من خلاله تحديد مصير تلك المناطق، ورسم حدود إقليم كوردستان.

* نحن نقول دائماً إن الاستفتاء وسيلة لكي يعبر من خلالها شعب كوردستان عن نيتهم حول البقاء مع العراق من عدمه، وحضرتكم أشرتم في إجابتكم عن أحد الأسئلة إلى أنكم ستدخلون بعد ذلك في مفاوضات مع بغداد بخصوص إعلان الدولة، والسؤال هو: ترى هل هناك توقيت محدد للمفاوضات مع الحكومة العراقية للوصول إلى نتيجة، أم أنه ستكون هناك خلافات حول المادة 140 التي لم تُطبق حتى الآن، وهل ستشارك الدول العظمى في تلك المفاوضات أم لا؟

البارزاني: هذا سؤال مهم للغاية، والضمان الوحيد هو شعبنا، وعلينا النظر إلى هذه العملية، ومعرفة المكاسب التي حققناها حتى الآن في هذه العملية التي أعلننا من خلالها إجراء الاستفتاء، وبإمكاننا القول بطريقة أخرى، إننا اقترحنا الاستفتاء بسبب خوفنا على مستقبل هذا الشعب، فلدينا مخاوف جدية بخصوص الوضع الذي ستكون عليه كوردستان، ومع الاحترام لقوات الحشد الشعبي، إلا أن هناك تهديدات يومية، حيث يتحدث كلٌ من طرفه ويهدد إقليم كوردستان، ومن الضروري استشراف المستقبل من عمق مخاوف الكورد والمكونات الأخرى في كوردستان، وبالتأكيد نحن لسنا مجانين لكي نتخذ قرار إجراء الاستفتاء بدون سبب.

إن المكاسب التي أستطيع القول إننا حققناها حتى الآن، هي أننا وضعنا القضية الكوردية في العراق وكيفية حلها على طاولة الدول العظمى والدول الإقليمية، وكذلك بغداد، لكي يكون هناك اهتمام جدي بهذه المسألة، وفي عام 2014 كنا نريد إجراء الاستفتاء، ولكننا أجلناه بسبب الحرب على تنظيم داعش، وهذا ليس شيئاً جديداً، فقد اتخذنا ذلك القرار حتى قبل مجيء داعش، لأننا فقدنا الأمل من بغداد، ولكن بعد مجيء داعش، قررنا تأجيل العملية، وما يحدث الآن هو أننا استطعنا تفعيل البرلمان مع حلفائنا، مع الاتحاد الوطني الكوردستاني، الاتحاد الإسلامي الكوردستاني، الحزب الشيوعي، الحزب الاشتراكي، والأطراف والمكونات الأخرى من التركمان والمسيحيين، لقد استطعنا تفعيل البرلمان مجدداً، ونجحنا من جديد في أن نوجد بُعداً دولياً للقضية الكوردية، وتلك الدول منهمكة حالياً بشكل جدي بكيفية تقديم الدعم لإقليم كوردستان خلال المفاوضات مع بغداد.

بالتأكيد هدفنا واضح، نحن لا نريد تحقيق هدفنا عن طريق الحرب، وهذا ليس من مصلحة شعبنا، بل إننا نريد تحقيق ذلك من خلال التفاوض، ونريد توفير بيئة دولية لقضيتنا، كما نريد أن تدعم دول العالم هذا الملف الذي بدأناه مع بغداد، ولا شكَّ في أن أي مفاوضات نُجريها مع بغداد يجب أن يكون فيها موعد محدد للمطالب، ولكن في الوقت ذاته نريد أن تكون هناك ضمانات بأن تشارك الدول العظمى أيضاً في هذه العملية لكي نُطمئن شعبنا، وأيضاً لكي نتمكن نحن وبغداد من الوصول إلى نتائج في هذا السياق.

عندما ذهبنا إلى بغداد العامَ الماضي، وبعد أن ذهب الرئيس مسعود البارزاني أيضاً إلى بغداد، قلنا لهم بوضوح إن النماذج التي عملنا بموجبها في العراق حتى الآن تعرضت لانكسارات، والعراق يتحدث عن الدستور كثيراً، ولكنه يُطبق المواد التي تصبُّ في مصلحته، وتفضلوا لتشاهدوا بأنفسكم كيف أن هناك أكثر من 50 مادة في الدستور لا تُطبقها بغداد بأي شكل من الأشكال مع أنها من دستور العراق أيضاً، لأن ذلك لا يصبُّ في مصلحتهم، ولكن عندما يدور الحديث علينا، فإنهم على الفور يتحدثون عن الدستور وما يتضمنه هذا الدستور، وكأنهم يقولون إن هذا الدستور مقدس جداً، ولكن الواقع ليس كذلك، ونحن نقول إنه بعد معركة الموصل، وبعد هذا الوضع الذي حصل، نريد أن نبدأ بمفاوضات منتظمة مع بغداد من أجل المستقبل، فإذا كانوا مستعدين لذلك، فبالتأكيد نحن مستعدون لكي يعطوا ضمانات حقيقية لحضور هذه المفاوضات بجدية، هناك حقيقة يجب أن نعلمها، وهي أنه توجد جدّية هذ المرة أكثر من السابق، ومن حق الشعب الكوردي أن يتأكد، لأنه عانى كثيراً، وتلقى وعوداً كثيرة، ولكنني متأكد من أن هذه المرة مختلفة عن سابقاتها، حيث أن لهجة ومحتوى الرسائل التي نتلقاها من الأطراف الخارجية مختلفة كثيراً، ونحن مستعدون للتوقيع عليها، وأنا لا أستطيع القول إن جميع أهدافنا تتحقق، ولكنني أؤكد أن بإمكاننا التقدم نحو الأمام كثيراً.

لقد كانت هناك أمنيات بأن لا يتحد الكورد في هذه العملية، ولكننا نرى أنه على الرغم من الخلافات، إلا أن الكورد متحدون في هذه العملية، ونحن نرى الخطوات التي أُنجزت من أجل تفعيل البرلمان ومن أجل هذه العملية، ولو نظرنا بتمعن إلى المحطات التي تتطلب اتخاذ قرار من قبل تلك القوى، فإن تلك القوى شعرت بالمسؤولية التاريخية والوطنية في إطار مصلحة شعبها، وعليه اتخذت قراراً بخصوص هذه العملية، كما أننا في إقليم كوردستان نرحب بالمفاوضات مع بغداد إذا أبدت استعدادها لذلك، والرسائل الواردة ليست بالمستوى المطلوب الذي نريده مئة بالمئة حتى الآن، ولكن في الوقت ذاته لا يمكننا في أي وقت أن نستهين بها ونقلل من شأنها.

* الكورد حصلوا على ضمان من العراق بتاريخ 11 آذار من عام 1970، ولكنه كان مجرد ورقة ولم يُطبق منه أي شيء، فهل أنتم تطالبون الآن بهذه الورقة من بغداد أم من المجتمع الدولي، فقد أوضح العبادي في آخر بيان له أنهم لن يسمحوا الآن ولا في المستقبل بإجراء الاستفتاء، ترى كيف سيكون هناك أمل بأن يوقع لكم العراق ورقةً "للضمان"؟.

البارزاني: مع احترامي لهذا السؤال، ولكن تاريخ 11 آذار كان أحد أكبر المكاسب لشعب كوردستان كنتيجة لثورة أيلول التي قادها الجنرال مصطفى البارزاني، حيث استطعنا لأول مرة الحصول على وثيقة من العراق لكي يُطلق عليها اسم "اتفاقية 11 آذار"، وقد كانت تلك الاتفاقية أرضيةً صلبةً لاعتراف بغداد بتلك الفيدرالية التي جاءت بعد عام 2003 و2004، ويبدو أننا لم نكن راضين في ذلك الوقت أيضاً، لقد حصلت مشكلة، وكان القرار أن يتم إجراء استفتاء حول كركوك، ولكنهم ندموا على الوعد الذي قطعوه، والسؤال المطروح هنا: هل تدرك بغداد أن دول العالم تشعر بضرورة وجود استقرار في هذا البلد، أم أنهم يريدون أن تستمر المشاكل والأزمات؟، لقد تم توقيع اتفاقية 11 آذار مع ثورة أيلول والقيادة السياسية المتمثلة بالجنرال مصطفى البارزاني، ولكن العراق أخلَّ بتلك الاتفاقية عام 1974-1975 وشنَّ حرباً على الثورة الكوردية، ولكنه لم يتمكن من القضاء على الكورد، فاضطر لعقد اتفاقية مع شاه إيران لقطع طرق الدعم عن الثورة الكوردية، وتنازل العراق عن نصف مساحة شطّ العرب لإيران فقط من أجل إتمام تلك الاتفاقية، وفي عام 1979 أراد العراق استعادة شطّ العرب، ودخل في حرب مع إيران لمدة 8 أعوام، فتراكمت عليه الديون، ثم توجه إلى الكويت، وجميع تلك المصائب ما كانت لتحدث بالمحصلة لو أن العراق فكر بطريقة استراتيجية لحلّ القضية الكوردية.

المعنى من كلامي هذا، هو أنني أتمنى أن يكون هذا درساً لنا ولبغداد وللمجتمع الدولي في الوقت ذاته، فالقضية الكوردية في العراق قضيةٌ جدية ولا يمكن حلها من خلال الوعود والتمنيات والقول إننا إخوة ومسلمون وما شابه ذلك، بل إنها بحاجة لمفاوضات جدية وحقيقية لكي يتم إيجاد حلٍّ لهذه القضية، لا يوجد ضمان لهذا الموضوع، الضمان هو الشعب نفسه، وإصرار شعبنا على الوصول إلى هذا الهدف، وسيصل إليه بكل الأحوال سواء اليوم أو غداً أو في أي وقت مسقبلاً، ومن الواضح أن الكورد يحققون هدفهم، وحول تصريحات حيدر العبادي، فإن انتبهنا إليها بدقة، فإنه رئيس وزراء العراق ولا يستطيع الخروج من هذا الإطار، ولكننا لو نظرنا إلى الكلام الذي يُدلي به، فإنه كرئيس وزراء العراق يجب أن يقول ذلك، كما أنه قال كلاماً آخر، حيث قال إن مسألة الكونفدرالية تحتاج إلى أن يصدر البرلمان من 2 إلى 3 قرارات حولها، وبعد إجراء استفتاء حولها والتصويت عليها، ولكن الاستفتاء يكتسب شرعيته من شعب كوردستان وليس من أي طرف آخر، والعبادي كرئيس وزراء العراق يجب عليه أن يقول بعض الأشياء لأنه يحتاج إليها لنفسه، ولكن على الرغم من ذلك فإن العبادي لم يرفض التفاوض معنا، ولم يرفض قطعياً التفاوض مع إقليم كوردستان حول مستقبل الإقليم، وسبق أن قُلنا إننا نريد أجندةً مفتوحة، بحيث لا يحاولوا فرض شروطهم أو نفرض نحن شروطنا، سندخل في عملية تفاوض جدية مع بغداد من أجل الأهداف التي نسعى إليها.

* يُقال إنكم لم تغلقوا باب الحوار مع بغداد حتى الآن، وتنتظرون اقتراحاً مقبولاً من بغداد وتبدأوا بالتفاوض عليه، في حين تُظهر الدول الأخرى رسائلها، وتسعى كل دولة إلى أن تكون هناك اتفاقية مثمرة بينكم وبين بغداد، فإذا جلستم للتفاوض مع بغداد حول موضوع بهدف الوصول إلى اتفاقية، فماذا ستكون النقاط الرئيسية للمفاوضات والاتفاقية؟

البارزاني: الدول الداعمة لنا، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، وفرنسا، جادةٌ جداً، خصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا، وهي موجودة على الخط وعلى استعداد للوقوف معنا، كما أن الأمم المتحدة على استعداد لمساعدتنا للبدء بهذه المفاوضات مع بغداد، وبلا شك فإن النقطة الرئيسية لمفاوضاتنا واضحة كما قلتُ لكم، وهدفنا هو الاستقلال، وبلا شك نحن نريد بلوغ هذا الهدف من خلال مفاوضاتنا مع بغداد، وبالتأكيد نحن لا نريد أن يتحقق هذا الهدف عن طريق الحرب، بل نريد الوصول إلى حل من خلال التفاهم والتفاوض مع بغداد، كما أننا لا نريد أن تحدث مشاكل لإقليم كوردستان ولا للعراق، ولا شكّ في أن هذا الأمر سيكون أول أجندة للاجتماع والمفاوضات التي علينا البدء بها مع بغداد في حال توصلنا إلى اتفاق.

* الحملة الدعائية للاستفتاء في إقليم كوردستان كانت إلى حدّ ما نشطة وفعالة في أماكن، بينما كانت خجولة في أماكن أخرى، وهناك بعض الانتقادات لحضرتكم لعدم ظهوركم في هذه الفترة، كما أن الحملات الدعائية لانتخابات برلمان كوردستان أكبر من الحملات الدعائية للاستفتاء، وإعلام الحزب الحاكم لم ينشر إعلانات المفوضية على قنواته حتى الآن، والسؤال هو: ما هو الضمان لعدم ازدياد الانقسام في الدولة المستقبلية التي يتم التأسيس لها؟

البارزاني: لا شكّ في أنه لو كان الكورد جميعاً صفاً واحداً وعلى رأي واحد، لما وقعت الكثير من الأحداث في التاريخ الكوردي، وهذا شيء لا يمكننا إنكاره، ومن المؤسف أننا جميعاً لم نتمكن حتى الآن من تحديد هوية مشتركة ومناسبة لنا في إقليم كوردستان، ولكن لو نظرتم إلى التاريخ الكوردي وقارنتم بينه وبين ما نحن عليه الآن، فقد حققنا الكثير من التقدم في هذا السياق، ودائماً كنا نخشى من حدوث مشكلة ويقاتل الكورد بعضهم البعض، نحن لم نقاتل بعضنا في إطار هذه العملية، ولم تحدث أي مشكلة، ولو نظرتم إلى تلك الأطراف التي تدعو للاستفتاء بنسبة أقل، ولو انتبهتم إلى مراحل اتخاذ قرارات تلك الأطراف، لرأيتم أنه يجب تسوية الوضع الداخلي لتلك الأطراف حتى لو كانت هناك صعوبات، ونحن نرى أنه في إحدى مراحل اتخاذ القرار تم إطلاق حملة تحت اسم "حملة لا"، ولو أن أعضاء تلك الأحزاب، الاتحاد الوطني الكوردستاني كمثال، شاركوا في تلك الحملة، فقد كان هناك استعداد لفصلهم من أحزابهم وتجميد عضويتهم، لأن سياسة تلك الأحزاب تتمحور حول ضرورة نجاح الاستفتاء، ولو نظرتم إلى بيانات مسؤولي تلك الأطراف لرأيتم أنهم جميعاً يتحدثون بصوت واحد عن ضرورة أن تنجح هذه العملية، كما أن جميع الأطراف داخل المفوضية، خصوصاً تلك التي تؤمن بالاستفتاء، عملت معاً، ولو أن أحد الأطراف خلق مشكلة، فلا شكّ في أن تلك المشلة كانت ستكبر وتنعكس على الاستفتاء، ونحن نرى أن كل الأطراف متفقة حول الاستفتاء رغم وجود بعض الأمور، ولم يتم اتخاذ القرار من طرف واحد، فالقرار لم يصدر عن الرئيس مسعود البارزاني أو الحزب الديمقراطي الكوردستاني أو الاتحاد الوطني الكوردستاني، بل إن جميع الأطراف قالت كلمتها، وجميع الأطراف اتفقت على إجراء الاستفتاء في اليوم المحدد.

لا شكّ في أن على كافة هذه الأطراف تحمل المسؤولية مهما كانت، وكثيراً ما يتم الحديث عن أن الوقت ليس مناسباً لإعلان الدولة، والسؤال هو: ترى متى يكون الوقت المناسب لذلك؟، وبالنسبة لمن يقولون إن الوقت ليس مناسباً لإجراء الاستفتاء، السؤال هو: متى يكون الوقت مناسباً إذاً؟، فالدول التي نتحدث إليها تقول إنه "عندما تريد دولة ما أن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي، نضع أمامها بعض المعايير، فإن حققت تلك المعايير أصبحت عضواً"، ولكن حين يتعلق الأمر بنا يختلف الأمر، أما بخصوص الظهور على وسائل الإعلام من عدمه، فبالتأكيد نحن جميعاً متفقون على رأي واحد، خصوصاً داخل حزبنا، أنه حين يتم اتخاذ قرار ما تكون جميع الأطراف مرتبطة بهذا القرار، بل يجب أن نتحدث ونتفاوض مع كافة الأطراف ونجتمع بها، كما يجب أن نتفاوض مع الدول، وربما تكون المسألة أننا منشغلون بالمفاوضات مع تلك الدول، وإن لم يكن الأمر كذلك فنحن جميعاً مؤمنون بهذه المسألة، وأنا أرى أن كافة الأطراف ستكون على نفس النحو، كما أنه لن يتم إعلان الدولة في يوم 26 من الشهر، وفي حال إجراء الاستفتاء، فإن هدف إقليم كوردستان وقيادته هو البدء بمفاوضات ومباحثات جدية مع بغداد لكي نصل إلى هدفنا من خلال تلك المفاوضات بإذن الله.

ترجمة وتحرير: أوميد عبدالكريم إبراهيم

تعليقات

 
اضف تعليق جديد
يمكنك التعليق كضيف أو تسجيل الدخول للمزيد من الخصائص
 

كن جزءا من رووداو!

شارك مقالات, صور و فيديوهات مع رووداو و العالم

ماذا يقال

Younis ibrahim | 18/10/2017 12:05:11 م
الحقيقة هي ان الحكومة العراقية من رئيس الجمهورية ورئاسة الوزراء والوزراء واعضاء البرمان وخاصة المعممين وجماعة حزب الدعوة وعمار الحكيم هم جميعهم لا...
Nawras | 23/10/2017 12:13:50 م
😞 فعلا شعب لايستحي وجبان ايضا
العـبرة بالخواتـيم
| 17/10/2017 | (4)
alhashime | 22/10/2017 11:32:21 ص
ما الذي جاء بالحسين إلى كركوك؟
على شاكلة داعش .. عبارات تهديد للحشد الشعبي على جدران منازل الكورد في كركوك
| أمس في 12:56 | (1)
سام | 21/10/2017 07:36:36 م
أرجو أن تقوم المنظمات الكوردية في أورپا بنفس العمل للظغط على الحكومات الأورپية
احتجاجات شعبية أمام مقر الأمم المتحدة والقنصلية الأمريكية في أربيل للمطالبة بدعم كوردستان
| 21/10/2017 | (1)
عبدالرحمن | 20/10/2017 06:54:44 م
احي ابطال البيشمركة
مقتل وإصابة نحو 150 مسلحاً من الحشد الشعبي في معركة بردي
| 20/10/2017 | (1)
0.203 seconds