Rudaw
مشاهدة البث المباشر     راديو مباشر موسيقى مباشرة

مقابلات

قيادي في حزب البعث: الحكومة السورية ترفض فكرة الفيدرالية

من قبل دلخواز بهلوي 23/1/2017
6593 مشاهدة

رووداو - أربيل

قال عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ورئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام، خلف المفتاح، "إن مسألة الفيدرالية مرفوضة تماماً، سوريا فيها قانون الإدارة المحلية منذ 1971 يمكن تطويره، أما الفيدرالية تعني إنشاء أقاليم والاتجاه نحو التقسيم"، لافتاً إلى أن "الفيدرالية تنسف الفكرة الوطنية في البلاد، ولا توجد منطقة محددة بالكورد، مثلاً الحسكة فيها عرب كذلك القامشلي وعين العرب والرقة".

وفيما يلي نص المقابلة التي أجرتها شبكة رووداو الإعلامية، مع القيادي في حزب البعث، خلف المفتاح:

رووداو: هناك زيارات متعددة من قبلكم إلى مدينتي الحسكة والقامشلي، ماهي أهدافكم من هذه الزيارات في هذه الفترة؟

خلف المفتاح: عقد اجتماعات مع أهالي المحافظة والاستماع إلى مطالبهم، والاطلاع على واقع الخدمي والاقتصادي والتنموي، والحالة الوطنية بأشكالها المتعددة، مواجهة الإرهاب ودور المؤسسات الوطنية في مواجهة ومحاربة داعش والنصرة، وحشد الحالة الوطنية في مواجهة العدوان الخارجي كالتدخل التركي في الأراضي السورية.

والتأكيد على ضرورة هزيمة الإرهاب التكفيري والاعتداءات التي تطال السيادة السورية من خلال الجيش العربي السوري والقوات الرديفة له.

رووداو: في السنوات الأخيرة، تغيرت أمور في سوريا، هل هناك أي تغيير في منهاج حزب البعث بخصوص إدارة سوريا، من الناحية الإدارية والسياسية؟

خلف المفتاح: إن لحزب البعث إيديولوجيا تؤمن بالتنوع والتناغم بين أبناء الأمة بكافة مكوناتها، وحزب البعث يقبل عضوية أي مواطن سوري بغض النظر إلى انتمائه العرقي أو الاثني والديني، له استراتيجية واضحة تسعى لبناء دولة عربية ببعد ثقافي متنوع.

تجد في حزب البعث أعضاء من العرب والكورد والأرمن والشركس، ولا يحمل بعد شوفيني أو عنصري أو عرقي، على العكس تماماً إطار واسع للجميع، ويحترم الخصوصيات الثقافية لكل المكونات.

رووداو: هل اجتمعتم في زيارتكم الحالية والسابقة بمسؤولين في حزب الاتحاد الديمقراطي؟

خلف المفتاح: في زيارتنا هذه نلتقي بالمؤسسات الحزبية وهذه المؤسسات فيها العرب والكورد والشركس والأرمن، نتعامل مع الحالة الوطنية، وهناك في قيادة حزب البعث أخوة من الكورد، وهم موجودين في الفرق والشعب الحزبية أيضاً، وننظر إلى الجميع بعين واحد، حيث مطالب الأخوة الكورد في الحسكة هي نفس مطالب العرب.

رووداو: أنتم في حزب الحاكم، كيف تنظرون إلى الشعب الكوردي وخصوصيته في سوريا؟

خلف المفتاح: الكورد السوريين هم جزء من النسيج الوطني، وبالتالي لهم حقوق وواجبات كونهم مواطنين سوريين، ولهم حق التعبير عن خصوصيتهم ضمن وحدة البلاد.

في مؤتمر الحزب العاشر، تم التركيز على معالجة قضايا الكورد، الرئيس بشار الأسد دائماً يركز على هذه المسألة، لذلك اعتقد أن كل شيء قابل للنقاش من خلال الثوابت الوطنية، وحل جميع المشاكل من خلال الحوار بشرط احترام السيادة السورية.

ولا توجد في سوريا مشكلة اسمها المشكلة الكوردية، والكورد هم جزء من هذا البلد حيث أنهم موزعين في الحسكة والرقة ودمشق، ونحن لا توجد لدينا مشكلة أبداً باتجاه الكورد.

رووداو: هل لديكم إحصائية عن أعداد الكورد في محافظة الحسكة والمدن الكوردية في محافظة حلب؟

خلف المفتاح: نحن نأخذ إحصائيات وطنية ولا نأخذ الإحصائيات بحسب أعداد المكونات، مثلاً نقول إن عدد محافظة الحسكة مليون و800 ألف نسمة، محافظة أخرى مليون و50 ألف، محافظة حلب بالكامل 5 مليون نسمة. في الإحصائيات نحن نحسب الجميع مواطنين سوريين، ولا ننظر إلى الاعتبارات الدينية والطائفية أو العرقية. 

رووداو: الكورد يقولون إنهم الغالبية في تلك المناطق، والرئيس السوري بشار الأسد قال في تصريح صحفي له، إن الكورد هم أقلية في مناطقهم، ونسبتهم لا تتجاوز 25%، هل لديكم إحصائية دقيقة للكورد في تلك المناطق؟

خلف المفتاح: نحن ننظر إلى الغالبية السياسية ولا ننظر إلى الغالبية العرقية أو الدينية، والرئيس الأسد لم يتحدث عن ذلك أبداً، بل دائماً يتحدث عن فكرة المواطنة، حيث أن هناك وزراء ومسؤولين حكوميين من الكورد.

رووداو: هل أنت مقتنع بإن يستطيع حزب البعث أن يحكم سوريا بالنموذج السابق؟ 

خلف المفتاح: حزب البعث لم يمكن يوماً متفرداً بالسلطة، حيث أن النظام الداخلي للحزب يفتح المجال للجميع الانتساب إلى صفوفه، وهناك بند يقول: كل مواطن يستطيع الانتساب، لم نقل لكل عربي.

بالتأكيد اليوم بعد هذه الأزمة نحتاج إلى إصلاح سياسي، ولا بد من تطوير البرنامج السياسي وهذه الخطة موجودة لدينا، لكن عبر الحوار السوري السوري.

اليوم زرت فرع جامعة الفرات هنا في الحسكة، وأكد لي المسؤولين بإن هناك 40 ألف طالب من مختلف المكونات وندعم خطط التنمية في مختلف المناطق السورية، ولا نفكر أبداً باحتكار السلطة.

رووداو: بحسب تقيمكم الآن، هل هناك أخطاء ارتكبت بحق الكورد سابقاً من قبل الحكومة السورية؟

خلف المفتاح: بالتأكيد كانت أخطاء، وجاءت نتيجة ظروف أو عبارات خاطئة، وهناك مكونات تعرضت للاضطهاد، وهناك قوى تعرضت للإجحاف في سوريا وربما منهم الأخوة الكورد، وأكرر ثانية في المؤتمر القطري العاشر أصدرنا توصيات حول الملف الكوردي، خاصة الذين لم يكونوا يملكون الجنسية، وتم منح أكثر من 130 ألف كوردي الجنسية، ولا توجد عقدة مع الشعب الكوردي، مادام الأمر في ضمن إطار الوطنية والحوار السوري السوري.

رووداو: هناك إدارة ذاتية معلنة من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي في المناطق الكوردية في سوريا، ماهي مستوى وطبيعة علاقتكم مع حزب الاتحاد الديمقراطي وإدارتها الذاتية؟

خلف المفتاح: نحن لا نعترف بأي شيء يمس السيادة السورية، وهناك إدارة محلية مطبقة من عام 1971 في جميع المحافظات، يجب التركيز عليها، حيث أن هناك أكثر من 17 مكون في حال تم إعلان إدارة ذاتية وطالب هذه المجموعات من المكونات أيضاً بالإدارات الذاتية فأن البلاد سوف تنقسم.

بعض الأطراف تنظر إلى الوضع الحالي على أنه دائم، إلا أنه مؤقت وعابر، وأن الجيش العربي السوري والأخوة الكورد طردوا داعش من هذه المنطقة، أيضاً نواجه معاً العدوان التركي في الشمال السوري، وأن الرئيس التركي أردوغان وضع ذريعة إقامة الدولة الكوردية وهاجم الأراضي السورية في الشمال، واستخدم هذه الورقة للعدوان على سوريا، علينا أن نسحب هذه الورقة.

رووداو: هل لديكم خطة لإعادة نشر القوات الأمينة والجيش السوري في كافة مدن محافظة الحسكة؟

خلف المفتاح: الجيش العربي السوري سيستعيد السيطرة على جميع المناطق، مع انتهاء داعش والإرهاب سيعود الوضع إلى مكان عليه في السابق، وسوريا ما بعد الأزمة ستختلف كلياً عن سوريا القديمة.

ولا ننسى القوات الكوردية التي شاركت مع الجيش السوري ليس في الحسكة وحدها بل حتى في حلب ومناطق أخرى، والكل يدافع عن سوريا اليوم.

رووداو: أعلن الكثير من المسؤولين في حزب الديمقراطي، بأنهم الآن يبحثون ويتفاوضون بشأن الفيدرالية مع الحكومة السورية، هل هذا صحيح، أم لا؟

خلف المفتاح: اعتقد أن مسألة الفيدرالية مرفوضة تماماً، سوريا في قانون الإدارة المحلية منذ 1971 يمكن تطويره، أما الفيدرالية تعني إنشاء أقاليم والاتجاه نحو التقسيم، والفيدرالية تنسف الفكرة الوطنية في البلاد، ولا توجد منطقة محددة بالكورد، مثلاً الحسكة فيها عرب كذلك القامشلي وعين العرب والرقة.

رووداو: هناك أطراف كوردية أخرى وخاصة أحزاب المجلس الوطني الكوردي في سوريا المعروفة أيضاً يطالبون بالفيدرالية، هل هناك أي محاولة للتفاوض معهم؟

خلف المفتاح: أي قوى تنضوي ضمن التحالفات الخارجية نرفضه، حيث أن الائتلاف المعلن في الخارج ليس سورياً، نحن نعترف بأي معارضة سياسية تكون في الداخل ونتج من خلال عملية ديمقراطية، حيث أن الحديث عن الفيدرالية يهدد وحدة أراضي البلاد، ولا تصلح الفيدرالية لسورية بل لدول أخرى، الكورد لا يعيشون في جغرافية محددة في البلاد بل موزعين في عدة مناطق، حيث أن الكورد في سوريا نزحوا من تركيا والعراق في أربعينات القرن الماضي.

رووداو: اجتمعت مؤخراً مجموعة من الأحزاب الكوردية مع مسؤولين عسكريين روس في القاعدة العسكرية في حميميم، وقدمت رؤيتها حول حل القضية الكوردية في سوريا، هل لديك معلومات حول تلك الاجتماعات؟

خلف المفتاح: مرجعية القوى الكوردية هي دمشق، استقبل مركز حميميم سابقاً مجموعات إرهابية أيضاً، لكن دعني أن أقول إن الأخوة الكورد ليسوا بحاجة إلى وسيط للحوار مع دمشق. 

رووداو: في العراق بشكل دستوري هناك إقليم كوردستان، وفي إيران أيضا هناك محافظة باسم كوردستان، والحكومة الإيرانية غير مستاءة من تسمية كوردستان للمناطق الكوردية في إيران، هل هناك أية مرونة من قبلكم بتسمية المناطق الكوردية في سوريا بكوردستان سوريا؟

خلف المفتاح: مفردة كوردستان هنا في سوريا غير مقبولة، وهنا اسأل ماذا نقول عن الكورد الموجودين في دمشق، وهنا أكرر بأن في سوريا لا توجد جغرافية بذات لون واحد، وفي حال أجرينا استفتاء الآن سنجد 90 % من الكورد يرفضون التقسيم وهم مع الوحدة الوطنية. 

نحن لا نقيس على سوريا العراق وإيران وتركيا بشأن القضية الكوردية، ولا نقبل أن تصدر تلك الدول مشاكلهم إلى سوريا من خلال بعض الأحزاب، حيث في العراق، هناك منطقة أو إقليم خاص بالكورد، أما في سوريا الكورد موجودين من درعا في الجنوب إلى الحسكة شرقاً. وهنا أريد أن أحذر بأن هناك مخطط أمريكي لتقسيم سوريا، وتحاول تنفيذ خططها من خلال الأخوة الكورد.

تحرير: آزاد جمكاري


جميع الحقوق محفوظة. © 2019 رووداو"