رووداو ديجيتال
تسبب انخفاض أسعار النفط وزيادة النفقات التشغيلية بأكثر من 8 تريليون دينار في أزمة نقص السيولة النقدية في العراق، مما أدى إلى تأخير تمويل رواتب بعض المؤسسات، رغم تأكيد وزارة المالية أنها لا تواجه نقصاً في السيولة.
تأخر تمويل الرواتب في بغداد خلق مشاكل لتمويل رواتب إقليم كوردستان، حيث تسبب في تأخير تمويل تكملة رواتب شهر تشرين الثاني وكامل رواتب كانون الأول، مع احتمال تأخر رواتب كانون الثاني أيضاً.
"لم يصل راتبي إلى حسابي"
"لم يصل راتبي إلى حسابي المصرفي بعد"، هذا ما قاله نائب عراقي لشبكة رووداو الإعلامية مساء 29 كانون الأول، في حين كان يتلقى راتبه في الأشهر السابقة بين 20 و25 من كل شهر.
شكوى النائب، الذي فضل عدم ذكر اسمه، تزامنت مع بيان لوزارة المالية العراقية في الليلة ذاتها، أكد أن "المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تزعم اعتذارها عن صرف رواتب موظفي الدولة لهذا الشهر بسبب نقص في السيولة غير صحيحة تمامًا ولا تمت للواقع بصلة".
لكن نبيل المرسومي، الخبير الاقتصادي العراقي، تساءل في حديثه لشبكة رووداو الإعلامية: "إذا لم تكن هناك مشكلة نقص في السيولة النقدية كما تدعي وزارة المالية، فلماذا لم تُصرف رواتب العديد من الوزارات أو تأخرت؟ في الأشهر السابقة كان صرف الرواتب يبدأ من 23 من الشهر، ويكتمل تمويل رواتب جميع الوزارات في 25 من الشهر ذاته".
ووفقاً لمتابعات رووداو، لم مديريات تابعة لوزارات مثل التربية والثقافة رواتبها إضافة إلى مجلس النواب العراقي.
المرسومي عزا سبب نقص السيولة النقدية إلى انخفاض إيرادات النفط بسبب انخفاض أسعاره، مشيراً إلى أن "سعر النفط في السوق العالمية وصل إلى 73 دولاراً، في حين أن سعر النفط العراقي أقل بثلاثة دولارات"، في وقت تم تقدير سعر النفط في موازنة 2024 العامة بـ 80 دولاراً.
وفقاً لأحدث إحصائيات وزارة المالية العراقية، بلغت إيرادات بيع النفط حتى شهر تشرين الأول 110 تريليون دينار، في حين أن الإيرادات النفطية المقدرة في موازنة 2024 للسنة كلها هي 120 تريليون دينار.
وأشار المرسومي إلى أن "نحو مليار دولار من إيرادات النفط تذهب شهرياً للشركات صاحبة جولات التراخيص في هذا القطاع".
زيادة النفقات التشغيلية
كما كشفت متابعات رووداو أن أحد أسباب أزمة نقص السيولة النقدية هو زيادة النفقات مقارنة بموازنة 2023، خاصة ما يتعلق بالموازنة التشغيلية والتعيينات التي جرت هذا العام.
فقد قُدرت النفقات التشغيلية في موازنة 2023 بـ 127.7 تريليون دينار، في حين وصلت في موازنة 2024 إلى 136.9 تريليون دينار، بزيادة قدرها 8.9 تريليون دينار.
ورأى عضو مجلس النواب العراقي جمال كوجر أن "مشكلة السيولة هذه تعني أن العراق لا يمتلك الدينار والدولار اللازمين من إيرادات النفط تحت تصرفه"، منوّهاً إلى أن وزارة المالية كان عليها "إغلاق الحسابات الختامية للنفقات السنوية في 25 من هذا الشهر".
المصدر الرئيسي لتوفير الدينار العراقي لوزارة المالية هو بيع دولارات عائدات النفط، والتي يزوّدها البنك المركزي للوزارة لتغطية احتياجات البيع النقدي والتحويلات الخارجية.
خلال أكثر من 11 شهراً و20 يوماً من هذا العام، باع البنك المركزي 60.4 مليار دولار، تعادل بالسعر الرسمي 78.5 تريليون دينار، وهو ما يقارب ثلث مبلغ موازنة 2024 البالغة 211 تريليون دينار.
رواتب إقليم كوردستان
لم تقتصر مشكلة نقص السيولة في العراق على موظفي العراق فحسب؛ بل امتدت آثار المشكلة إلى إقليم كوردستان أيضاً، حيث ترسل وزارة المالية الاتحادية 430 مليار دينار لسد العجز في رواتب شهر تشرين الثاني وكامل رواتب شهر كانون الأول من هذا العام.
في هذا الصدد، قال مصدر مطلع في بغداد لشبكة رووداو الإعلامية، إن "أحد أسباب عدم إرسال مستحقات رواتب إقليم كوردستان هو عدم اكتمال توزيع رواتب مؤسسات العراق بسبب نقص السيولة النقدية"، مبيّناً أن هذا الأمر "يحدث كل شهر، حيث لا تموّل حصة إقليم كوردستان إلا بعد توزيع رواتبهم".
ومصير هذه المشكلة وما سيكون عليه الوضع في عام 2025 غير واضح، إذا استمر نقص السيولة النقدية.
تخفيض إجمالي نفقات 2025
معلومات حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية أفادت بأن وزارة المالية الاتحادية تنوي لحل هذه المشكلة تخفيض حجم موازنة 2025 لتقترب من إجمالي نفقات 2024، ومن المحتمل أن تنخفض من 211 تريليون دينار في موازنة هذا العام إلى 150 تريليون دينار العام المقبل.
أما "إذا استمرت مشكلة نقص السيولة النقدية، فإما يجب تخفيض الرواتب أو أن تقترض وزارة المالية من البنك المركزي والبنوك الأخرى"، وفق المرسومي.



