رووداو ديجيتال
أجرى رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، خلال الأسبوع الماضي زيارتين متشابهتين إلى محافظتي البصرة والمثنى، ورغم أن كل واحدة منها استمرت يوماً واحداً لكنها كانت حافلة بالجولات المكوكية الخاطفة، وأثارت تساؤلات عن دلالاتها ومغزاها مع قرب حلول موعد الانتخابات المبكرة.
شملت كلتا الزيارتين افتتاح عدة مشاريع استثمارية وخدمية إلى جانب لقاء متظاهرين وشيوخ العشائر وتفقد الأحوال الميدانية للمواطنين في المحافظتين الجنوبيتين اللتين تحولتا إلى رمز للحرمان خلال العقود الماضية، حتى باتت الأصوات تتعالى تدريجياً لتحويلهما –وخاصة البصرة- إلى إقليم.
في البصرة أقصى جنوب العراق، المحافظة الغنية بالنفط، بدأ الكاظمي زيارته في 11 نيسان الجاري، بوضع حجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير (العقود الخمسة) كما أجرى جولة بحرية للاطلاع على رصيف ميناء الفاو الكبير وكاسر الأمواج ثم التقى مجموعة من المتظاهرين الذين تجمعوا قرب بوابة مشروع ميناء الفاو الكبير قبل أن يتفقد مشروع محطة تحلية للمياه في ابو الخصيب ومشروع ملعب نادي الميناء ليكون جاهزاً لبطولة خليجي 25 التي يسعى العراق لاستضافتها كما زار المدينة الرياضية واطلع على ملعب جذع النخلة الذي يتسع لـ65 ألف متفرج، وملعب الفيحاء (10 آلاف متفرج)، ووضع حجر الأساس لمشروع وحدتي تحسين البنزين الرابعة وهدرجة النفثا لشركة مصافي الجنوب ومشروع ماء البصرة الأنبوبي.
.jpg)
وبعد عدة أيام من تلك الزيارة، توجه الكاظمي إلى محافظة المثنى في 15 نيسان الجاري، وبعد وصوله افتتح مباشرة محطة ضخ التعزيز العمودية المائية، كما زار منازل عدد من المواطنين، زار بعدها قضاء الرميثة وتجول في الأسواق، ثم التقى جمعاً من شيوخ العشائر ووجهاء محافظة المثنى، في مضيف الشيخ جفات الشعلان، غازل خلالها البلدة الجنوبية المحرومة بالقول: "منذ تكليفي أكّدت أنني لن أكون سوى خادمًا للشعب، وذكرت الرميثة في أول أحاديثي"، مبيناً: "نواجه تحديات كبيرة، وحين استلمنا مهامنا قبل 11 شهرًا كانت هناك الأزمة المالية وجائحة كورونا، وكان هناك أيضاً من يراهن على فشل الحكومة، أو الدخول في حرب أهلية، لكننا لم ننجر لهذا، وصبرنا وسنتجاوز التحديات الواحدة تلو الأخرى"، كما افتتح محطة (GE-ENKA) الكهربائية والتشغيل الرسمي لمحطة المثنى الكهربائية التحويلية 400 –كي في، لفك الإختناقات عن الشبكة الوطنية للكهرباء، والتقى بعدد من المتظاهرين واختتم الزيارة بعقد اجتماع موسع ضم محافظ المثنى ومسؤولي الدوائر الخدمية والأمنية.
.jpg)
البحث عن الاستقرار السياسي في المحافظات الهشة أمنياً
خصوم الكاظمي رأوا في الزيارتين الأخيرتين وبقية نشاطات رئيس الوزراء استعراضاً إعلامياً تمهيداً لكسب أصوات الناخبين في العملية الانتخابية المبكرة المقررة في 10 تشرين الأول المقبل، لكن رئيس مركز التفكير السياسي في العراق، إحسان الشمري قال لشبكة رووداو الإعلامية إن "الموضوع لا يرتبط بالحملة الانتخابية، فحتى هذه اللحظة لم يفصح رئيس الوزراء عن نيته الترشح أو دعم أي كيانات، لكن البصرة والسماوة والناصرية لا تزال تشهد مظاهرات مستمرة ومشاكل قائمة فيها، لهذا يحاول رئيس الوزراء أن يقف على حقيقة الأزمات وطبيعة الانسدادات ومحاولة الاستماع إلى الفعاليات المجتمعية، لتحقيق نوع من الاستقرار السياسي في هذه المحافظات وهذا الاستقرار يمهد لإجراء الانتخابات لتجنب دعوات مقاطعتها".
الكاظمي تسلم رئاسة الوزراء في 7 أيار الماضي، خلفاً لعادل عبدالمهدي الذي أطاحت به تظاهرات تشرين المطالبة بالتغيير وتوفير الخدمات وإنهاء الفساد وفتح صفحة جديدة في تاريخ العراق، وتخللتها أعمال عنف أوقعت نحو 700 قتيل إلى جانب عشرات آلاف الجرحى.
.jpg)
السادس من حزيران 2020 كان هو الموعد الأول المحدد لإجراء الانتخابات، قبل أن يتم تأجيلها إلى العاشر من تشرين الأول المقبل ورغم ذلك لا تزال الشكوك تحوم حول إمكانية إجرائها ومدى توفر الرغبة الفعلية لذلك، الشمري أوضح أن "الكاظمي هو من حدد موعد الانتخابات في حزيران أولاً، لكن هذا الموعد قوبل بالرفض من الأحزاب السياسية، ثم حدد في تشرين الأول وهذه المرة اضطرت الأحزاب إلى الموافقة بسبب الضغط الذي تعرضت له، وهذا الموعد محسوم دستورياً بعد مصادقة رئيس الجمهورية عليه، والمفوضية تعمل على إجراء العملية كما أن الخطة الأمنية متوفرة، والحكومة ملتزمة بإجراء الانتخابات لكن بعض الأحزاب تتهم الحكومة بعدم نيتها تنظيم الانتخابات في محاولة لدفع التهمة عن نفسها في مسؤولية التأجيل".
"تحشيد الأصوات لتيار المرحلة"
المحلل السياسي المقرب من القوى السياسية المناوئة للحكومة الحالية، عباس العرداوي، لم يكتفِ باتهام رئيس الحكومة بامتلاكه طموحاً غير معلن لنيل ولاية ثانية، بل أشار إلى أنه أسس بالفعل حزب "تيار المرحلة" وأن زياراته الأخيرة تهدف لتحشيد الأصوات واختيار شخصيات مؤهلة لضمها تحت مظلة الحزب.
العرداوي قال لرووداو إنه "بمراقبة الجولة التي قام بها رئيس الحكومة الحالية إلى هذه المحافظات ذات الأهمية البالغة، نجد أنها تسير في دائرة الدعم الانتخابي والتحضير لبلورة جماهيرية حزبه (تيار المرحلة) ولهذا نجد أنه إلى أماكن تشكل ثقلاً انتخابياً مهماً في حين أنه كانت هنالك الكثير من المطالب الجماهيرية حاضرة في مناطق أخرى تستدعي أن يزورها لكن الزيارات لا تعدو كونها منصة حاول رئيس الحكومة استثمارها لجلب بعض الشخصيات والترشح ضمن دائرة الانتخابات التي يسعى إلى أن يتصدر بها المشهد، في حين أن أبناء تلك المحافظات كانوا يأملون أن تكون تلك الزيارات تتعلق بشؤون المحافظات أو مشاكلها لكنها كانت في نطاق الانتخابات واختيار شخصيات مؤهلة تكون ضمن دائرة الانتخابات المقبلة وتهيأتها ضمن تيار المرحلة".
.jpg)
الكاظمي أكد مراراً نيته عدم خوض غمار المعركة الانتخابية حتى الآن، ورغم أنه لم يبدِ رفضاً صريحاً لعدم تكرار تجربة تسنم منصب رئيس الوزراء، لكنه يركز في خطاباته على أن أولوية الحكومة الحالية هي التحضير لإجراء انتخابات نزيهة وأداء ما عليه من "مسؤولية تاريخية" بأكمل وجه دون الانشغال بالتنافس الانتخابي.
في المقابل، لفت العرداوي إلى أن "الكاظمي لم يتحدث عن نيته بالترشح باعتبار أن هنالك اتفاقاً مسبقاً خلال تكليفه بألا يذهب باتجاه الترشح لرئاسة الوزراء لكن الوقائع على الأرض تخالف ذلك، فتيار المرحلة الذي أسسه من مجموعة مستشاريه يدعو بشكل صريح وفي محافل كثيرة إلى الانتماء إليه أو التعاون معه وبحسب بعض المعلومات فإن هنالك أكثر من وزير ومحافظ انضموا لتيار المرحلة وهذا يؤكد أن هنالك عملاً جاداً في الكواليس من أجل الدخول في الانتخابات وإن لم يكن ذلك معلناً".



