رووداو ديجيتال
بعد أن فتح مقتدى الصدر، زعيم التيار الوطني الشيعي "الصدري"، الأبواب أمام الفصائل المسلحة لفك ارتباطاتها والالتحاق بالحكومة، أعلنت خمسة فصائل أخرى عدم ممانعتها للذهاب في ذات الاتجاه، وهي عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، وكتائب سيد الشهداء بزعامة أبو مصطفى الشيباني (أبو آلاء الولائي)، وثأر الله وكتائب الإمام علي.
وحتى الآن هناك تباين في التصريحات والتوصيفات بين "تسليم السلاح" و"فك الارتباط" بالحشد الشعبي. ويؤكد مناف الموسوي، رئيس مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية أن: "السيد مقتدى الصدر أعلن فك ارتباط سرايا السلام به وبالتيار الصدري، ويكون ارتباطها بالحكومة العراقية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي رئيس الحكومة".
الموسوي قال لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم السبت 6 حزيران 2026، إن: "سرايا السلام سلموا مقراتهم في سامراء للحكومة العراقية وحتى الآن لم يتم تسليم السلاح"، مشيراً إلى أن: "بقية الفصائل الخمس التي أعلنت عدم ممانعتها أو نيتها بفك ارتباطها بالحشد الشعبي هي الأخرى لم تسلم سلاحها، وإن كل ما يجري هو فك ارتباطها عن أحزابها وقادتها والالتحاق بالقيادة العامة للقوات المسلحة"، موضحاً بقوله بأن: "منتسبي عصائب أهل الحق، مثلاً، فكوا ارتباطهم بالشيخ قيس الخزعلي والحشد الشعبي والتحقوا بالقيادة العامة للقوات المسلحة".
ودليلاً على ما ذهب إليه الموسوي، فقد كان نائب قائد العمليات المشتركة في العراق الفريق أول الركن قيس المحمداوي قد أعلن، في وقت سابق، أن قوات "سرايا السلام" في سامراء سلمت مقراتها للقوات الأمنية بمحافظة صلاح الدين.
وقال المحمداوي للصحفيين عقب احتفالية مراسم التسليم التي جرت في مقر قيادة عمليات سامراء، إن "هناك لجنة مشتركة لفك آلية الارتباط بالحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، وهذه القوات سيكون ارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة"، دون أن يعلن عن قيام سرايا السلام أو غيرها بتسليم سلاحها.
وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان قد أوضح بأن لجنة مركزية عليا شرعت بوضع آليات وسياقات عسكرية ملزمة لإنهاء المظاهر المسلحة وسحب السلاح وتفكيك أي ارتباط سياسي والذهاب نحو الاندماج والامتثال الكامل تحت مظلة الدولة، حسبما نقلت وكالة الأنباء العراقية.
مناف الموسوي، رئيس مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية، عبّر عن اعتقاده "بانخراط بقية الفصائل لنهج التيار الصدري وبقية الجهات التي وافقت على فك ارتباطاتها والالتحاق بالحكومة"، معتبراً أن: "الفصائل التي وافقت على فك ارتباطها بالحشد الشعبي أو أحزابها ستفعل ذلك من أجل الحصول على استحقاقاتها في الحكومة العراقية التي لم يستكمل تشكيلها بعد، وإن كانت هناك عقبة الفيتو الأميركي أمام بعض الأحزاب والفصائل والشخصيات".
وحتى الآن تبدي كتائب حزب الله رفضها بتسليم سلاحها أو فك ارتباطها، وحسب بيان لأبو مجاهد العساف، المسؤول الأمني في كتائب حزب الله العراقي يوم الخميس الماضي، فإن الفصائل الشيعية المسلحة، المنضوية تحت اسم "المقاومة الإسلامية في العراق"، لن تسلم سلاحها "ما دام هناك احتلال أجنبي للأرض والأجواء العراقية".
وقال العساف: "إن الإخوة الذين ذهبوا مذهب تسليم سلاحهم ومقراتهم لم يكونوا منخرطين في صفوف المقاومة الإسلامية ولم يتبنوا استهداف العدوان الأميركي ولو بحجر واحد منذ زمن بعيد. وإن هذه القرارات لا ترتبط بالمقاومة الإسلامية لا من قريب ولا من بعيد".
الأمور حتى الآن لا تبدو واضحة بسبب غياب التعليمات والتوجيهات بكيفية التعامل مع الفصائل التي سترتبط بالقوات المسلحة الرسمية، وهذا ما أوضحه الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء الركن المتقاعد عماد علو الربيعي لرووداو حول خطوات وملابسات تنفيذ تخلي بعض الفصائل عن سلاحها:
"اليوم هذه الجهات التي أعلنت تخليها عن الأسلحة وجرد الأفراد المرتبطين بها وبألويتها ونقلهم من الحشد الشعبي إلى المؤسسة العسكرية الرسمية، أو بشكل أدق إلى الحكومة العراقية التي تعرف كيف ستتصرف بأوضاعهم"، منبهاً إلى أنه "حتى الآن لم يصدر أي بيان أو تعليمات عن انفكاك المنتسبين من هذه الفصائل، مع أنهم مرتبطون أصلاً بالحكومة من خلال الحشد الشعبي الذي تأسس حسب القانون رقم 40 لسنة 2016، وتعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، ومدرجة كقوات ضمن منظومة الدفاع العراقية، ولها تمثيل ووجود فعال في قيادة العمليات المشتركة لتنسيق عملياتها ضمن المنظومة العسكرية، وأعني وزارتي الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات. هذه هي النظرة الأولى للأمور حتى نكون على بينة مما نحن بصدده".



