رووداو ديجيتال
يروي الفلاح "عبيد حمزة" قصة "العصر الذهبي" للزراعة، عندما كان يزرع 45 دونماً من الأراضي دون أي قيود حكومية، لكن الآن، وفي ظل نقص المياه، اختلف الوضع كثيراً، إذ لا تسمح له الحكومة باستخدام أكثر من 5 دونمات من أرضه للزراعة.
وحينما كانت المياه متوفرة، مارس المزارع العراقي الزراعة وتربية الماشية، لكن ندرتها في الوقت الحالي، أدى إلى تركه تربية الماشية وانكماش محاصيله عاماً بعد آخر.
يقول عبيد حمزة، لرووداو: "إذا لم يكن هناك ماء، فستنتهي الزراعة. فكيف أزرع بالمياه الملوثة؟ المياه مالحة ولا تصلح للري. ألا ينبغي أن يكون لدينا مياه عذبة حتى نتمكن من زراعة الخضروات والباذنجان والبامية والطماطم؟ لا يمكننا العيش على الحنطة فقط. لو اشترى أحدهم أرضي الآن، فسأنتقل إلى المدينة لأنني لا أستطيع البقاء هنا".
أدى نقص المياه والجفاف إلى نزوح بعض سكان القرى إلى مراكز المدن، وأصبحت القرى مهددة بالإقفار.
الفلاح يقطن قرية كرزية وهي إحدى القرى التابعة لمحافظة بغداد، التي كان يسكنها 60 عائلة خلال فترة وفرة المياه والري، لكن غادرتها 20 عائلة إلى المراكز الحضرية وبغداد جراء شح المياه.
يقول أهالي القرية إنه إذا استمر الوضع المائي على هذا المنوال، فلن تكون هناك حياة في القرية بدون ماء ولن يبقى أحد فيها.
"أدنى خزين مائي"
مع تزايد المخاطر، حاول العراق في المؤتمر الخامس للمياه والتكنولوجيا اتخاذ ثلاث خطوات: تحسين الدبلوماسية المائية، وتحسين استخدام المياه، ومنع الاستخدام غير القانوني للمياه.
وقال خالد شمال، المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية، رداً على سؤال حول حجم التخزين المائي في العراق حاليًا: "لا يهم معرفة الرقم بالتحديد، ولكن تم تسجيل أدنى تخزين خلال الثمانين عاماً الماضية. نتعامل مع هذا الخزين بموضوعية ومهنية، وبإذن الله سيمر هذا الصيف بسلام".
وفي أسوأ الظروف سابقاً، خزَّن العراق أكثر من 23 مليار متر مكعب من المياه، لكن الآن انخفض الرقم إلى 10 مليارات متر مكعب فقط، وبدأت المخاطر تحيط ببلاد الرافدين.