رووداو ديجيتال
يزيد الارتفاع الكبير في درجات الحرارة من معاناة الأسر الفلسطينية النازحة في قطاع غزة، حيث تتحول الخيام التي تؤويهم إلى ما يشبه الأفران، مما يفاقم من مخاوفهم على أطفالهم الرضع في ظل النقص الحاد في الحليب والغذاء.
عبير موسى، نازحة فلسطينية، أعربت لشبكة رووداو الإعلامية عن قلقها البالغ على طفلها الرضيع البالغ من العمر ثلاثة أشهر، والذي يزن أقل من كيلوغرامين ووضعه الصحي آخذ في التدهور. أما ابنتها رائفة، البالغة من العمر أربعة أعوام، فقد شخص الأطباء حالتها بأن نموها لا يتناسب مع عمرها، إذ تبدو وكأنها في الثانية فقط بسبب معاناتها من الضعف وسوء التغذية. وتحتاج الطفلة إلى علاج وطعام صحي، وهو ما لا تستطيع الأسرة توفيره بسبب تكلفته الباهظة.
وتزداد مأساة العائلة مع إصابة زوجها أثناء محاولته الحصول على طعام لأسرته من أحد مراكز المساعدات الإنسانية في منطقة مراج شمال محافظة رفح.
قصة حسين صبح، وهو نازح وأب لأطفال يعانون من سوء التغذية، تعكس المخاطر التي يواجهها الأهالي يومياً. يقول حسين: "خاطرت أكثر من مرة من أجل توفير الطعام والحليب لأطفالي، وتعرضت لإصابات في يدي ووجهي وشظايا في صدري بعد أن ألقت القوات الإسرائيلية قنبلة علينا خلال محاولتنا الحصول على الطعام". ويضيف بقلق شديد على طفلته رائفة: "أنام وأستيقظ خائفاً على مصير ابنتي التي أخشى أن أفقدها بسبب وضعها الصحي المتدهور نتيجة الجوع وسوء التغذية".
الحرب لم تترك للأطفال خياراً، فسالي العقاد، مثلها مثل عشرات الأطفال الآخرين، أجبرت على استبدال طابور المدرسة بطابور الانتظار أمام إحدى التكيات الخيرية للحصول على قليل من الطعام. تقول سالي: "أقف يومياً في طابور التكية لأوفر بعض الطعام لنا، وهو لا يكفي أسرتي. لم أتوقع يوماً أن نحمل الأواني ونقف في طوابير الطعام، لكن الحرب والغلاء ونقص المواد الغذائية يجبرنا على ذلك".
وتؤكد البيانات الرسمية حجم الكارثة، حيث تفيد وزارة الصحة الفلسطينية في غزة بأن أكثر من مليون طفل في القطاع يعانون من سوء التغذية، من بينهم ما لا يقل عن 300 ألف طفل يواجهون تداعيات سوء التغذية الحاد. وقد حذرت منظمات دولية مراراً من أن المجاعة باتت وشيكة أو قائمة بالفعل في أجزاء من القطاع.
وفي ظل ما يعانيه أطفال غزة من جوع وسوء تغذية، تتعالى أصواتهم وأصوات ذويهم مطالبة بوقف الحرب وتوفير حياة كريمة تضمن لهم أبسط حقوقهم.