رووداو ديجيتال
مرت عدة أشهر على إصابة محمود برصاصة إسرائيلية في ظهره، مما تسبب له بشلل نصفي، حيث باتت حالته الصحية تتطلب السفر إلى خارج قطاع غزة لاستكمال العلاج، محمود هو واحد من أكثر من 15 ألف مريض وجريح بحاجة ملحة لاستكمال علاجهم خارج القطاع، وهو جزء من أزمة صحية خانقة يعاني منها سكان غزة.
محمود الرنتيسي، جريح نازح، يروي معاناته قائلاً: "كنت ألعب مع أصدقائي حين تعرضنا فجأة لإطلاق نار إسرائيلي. أصبت أنا وعدد من رفاقي، ومنذ تلك اللحظة وأنا أعاني من شلل نصفي. حاليا، أعيش في خيمة بلا مقومات حياة، لا أدوية ولا حتى حفاضات، وأنا أبكي من شدة الألم. أعاني من سوء التغذية ولا أستطيع التحرك بسهولة، وقد وضعوا لي كيسًا لإخراج البول بعد معاناة كبيرة".
أما مرام اسليم، جريحة ونازحة أخرى، فهي لا تزال تعاني من تداعيات تفاقم الأزمة الصحية الناتجة عن استمرار الحرب وحالة الإغلاق في القطاع. مرام تتذكر حادثتها المؤلمة قائلة: "في الثاني من يونيو من العام الحالي، ذهبت إلى منطقة بئر 19 في مواصي خان يونس لزيارة صديقتي حيث كانت ستوفر لي بعض الطحين. خلال زيارتي لها، وبينما كنت أصلي الظهر، تعرضت لرصاصة إسرائيلية أصابتني في كتفي وخرجت من الناحية الأخرى. أصبت بألم شديد وأصبحت لا أستطيع تحريك يدي بشكل جيد، وأعاني من ألم مستمر. كما أننا نعاني من سوء التغذية ونقص الأدوية، وهو ما يزيد من تفاقم حالتي الصحية".
أما بالنسبة للجانب الطبي، فيؤكد محمد البطة، صيدلي من قطاع غزة، أن الوضع الصحي في القطاع أصبح كارثياً: "نحن في قطاع غزة نعاني من نقص كبير في الأدوية، وهذا يؤثر بشكل كبير على الجرحى. حتى الأدوية الأساسية مثل المضادات الحيوية تشهد نقصًا كبيرًا، وعند توفرها فإن أسعارها مرتفعة جدًا. أما المسكنات والأدوية التي كانت متوفرة قبل الحرب بأسعار معقولة، أصبحت نادرة جدًا وأسعارها ارتفعت بشكل لا يستطيع معظم الناس تحمله".
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن ما يقرب من أربعة آلاف طفل في قطاع غزة بحاجة ماسة لإجلاء طبي عاجل، في وقت يعاني فيه القطاع من حصار خانق يعقد الوصول إلى العلاج في الخارج. هذه الأوضاع تسلط الضوء على معاناة المرضى والجرحى الذين يقعون بين مطرقة نقص الأدوية وسندان منع سفرهم لاستكمال علاجهم في الخارج، مما يعرض حياتهم لخطر حقيقي.
هذه الظروف المأساوية تعكس الواقع المرير الذي يعيشه الآلاف في غزة، حيث لا يجدون سوى آلامهم وتفاقم معاناتهم في ظل الحصار المستمر، وهو ما يجعل حياة الكثيرين منهم في دائرة الخطر الحقيقي.