سنجار او شنكال باللغة الكوردية هي بلدة تقع غرب الموصل وهي تقع على مقربة من الحدود العراقية السورية قبل ثلاث أشهر بالتحديد حلت الذكرى الأولى للجنوسايد ( إبادة جماعية) البربري على مدينة سنجار وعلى الكورد من الطائفة الإيزيدية بالتحديد التي استباحت المنظمة الإرهابية داعش البلدة وشردت اَهلها وقتلت رجالها وقامت بسبي ما يقارب ٥٠٠٠من النساء والأطفال وبيعهم كالعبيد في سوق النخاسة (مكان بيع العبيد في الجاهلية) في الرقة والموصل ضمن المناطق التي سيطرت عليها داعش .
ومن لم تدركه داعش فبطشهم شرد الالاف الذين حالوا إنقاذ انفسهم وماتوا بسبب الجوع والعطش طفلاً وشيخاً ونساء ورجال ، لم يسلم الانسان ولا الحجر فلا مقدساتهم ولا البيوت بقيت قائمة تساوت كلها بالأرض داعش هي منظمة في الهمجية وليس لها بالإسلام صله ، فأبو بكر الصديق وصيته لجيوشه ( لا تؤذوا راهباً أو عابداً ولا تهدموا معبداً أو صومعه ).
الإيزيدية هي احدى الديانات القديمة للكورد والمنتمين لها لهم حقهم بالعيش مثلهم مثل باقي معتنقي الديانات في العالم ضمن مبدأ حقوق الإنسان والذي يكفل له حرية معتقده وانتمائه ولا شك اننا كمسلمين من واجبنا ان نقف معهم ونرفع الظلم عنهم الذي حاق بهم من مدعيّ الاسلام ونطبق إحدى رسالات الإسلام التي ترفض جملة وتفصيلاً ذلك وهي تكمن في أن الدين المعاملة ونرفض المساس بهم وبعقيدتهم .
في الثالث من أغسطس من العام الماضي قامت داعش بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعيه كما صنفتها الأمم المتحدة وكما تصنفها الإنسانية وكما تصنفها كل الكتب السماويه التي في فحوى كُتبها تكرس على حفظ النفس وعدم التهاون في سفك الدماء. الإيزيديين هم مكون من مكونات الشعب الكوردي ولبنته بالإضافة الى المسلمين الكورد والمسيحيين .
كوردستان هي الهوية اللتي تظهر للعالم واختلاف الديانات لم يجد معنى عندهم سوى دليل على الإحترام والتعايش والتنوع خلق التماسك المتين في صفوفهم وان حاول البعض ان يمزق هذا الجسد الواحد فإنهم أشد لحمة بكورديتهم التي تَصفّهم جنباً الى جنب إذا اشتكت قرية تداعت لها كل كوردستان من كوردستان الشرقية في ايران الى روچ آڤا كوردستان في سوريا وكل كوردستان الشمالية في تركيا بالسهر والحمى والتضحية. لذلك الكورد جميعهم بمختلف مشاربهم العقائدية تطوع بجانب البشمركة وأبناء سنجار الذين أيضاً لم يتوانى أحداً فيهم في تقديم أرواحهم بشبابهم وكبارهم في سبيل الدفاع عنها ضد داعش وضد تمدده . لو لا صمود البشمركة وبسالتها لتسنى لداعش أخذ كل العراق ولكانت متاخمه مع حدودنا .يوم الجمعه الثالث عشر من نوفمبر لعام ٢٠١٥م كان عيداً بمعنى الكلمة حين قام السروك مسعود البارزاني القائد العام لقوات البشمركة والمتواجد في ارض المعركة بإعلان شنكال مدينة محرره من داعش .شنكال باتت على كل لسان وفي كل وسيلة اخبارية ، حتى في احدى شوارع تورنتو حيث مكان دراستي وجدت في احدى الشاشات الإخبارية المنتشرة في الطرقات نشرت ان ( القوات الكوردية ) كناية عن البشمركة و بغطاء جوي دولي قامت بتحرير شنكال ، وقبل ليلة من تحريرها احد أصدقائي الذي ينحدر والده منها كتب في الفيس بوك بأن (صلاة الجمعة ستكون في سنجار ) ولم يخيب البشمركة ظنه ولا ظن الدول الذي تأخرت في دعمه .
الحديث عن البشمركة وعن شنكال وحده اضافة لكل شخص يريد ان يتعلم معنى الانسانية والتضحية وايضا كيفية التعامل مع اسرى الحرب دون انتهاك حقوق الانسان والتي تسجل للبشمركة .كانت هذه الجمعه جامعة بمعنى الكلمة لنا وفرحة لكل الإنسانيون ولكل الايزيديين والمسلمين أيضاً أولاً بالانتصار اللوجستي مِن قطع طريق امداد بين داعش العراق وسوريا وايضاً كون هذا الحدث في يوم جمعه المسلمين هو عيد لنا ، فقد كانت جمعة الخير والبشائر وجمعة التأخي وجمعة النصر للحق جمعة الإنسانية بإمتياز هي تلك الجمعة التي قلنا فيها پيروز بيت ئازاديا شنگالى ** ( مبروك الحرية سنجار )
فاصلة للختام
لقد تأخرت للكتابة عن شنكال وعن مأساتها لتجريم افعال داعش بحقهم وأعتذر جداً ممن يقرأ المقال وتلامسه ولو انها متأخرة لكن ها أنا أكتبها وبفرحة منقوصة من أجل النساء الإيزيديات المختطفات لدى داعش ولعليّ اكتب مقالي القادم وأنا بينهن في شنكال.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية


