يذهب الصحفي،
الصحفية، إلى ميدان عمله، ساحة معركته، دون أن يفكر طويلاً بالمصير الذي ينتظره،
بل ينصب جل تفكيره ومخططاته على تحقيق إنجازه، نصره، والنصر في معاركنا نحن عشيرة
الصحفيين هو الحصول على الخبر أو القصة الصحفية ونقلها بمصداقية عالية إلى جمهور
المتلقين.. وقد تتسبب هذه المعركة باستشهاد الصحفي، وكانت رووداو قد خسرت الزميلة
شيفا كوردي التي استشهدت يوم السبت الموافق (25 شباط 2017) أثناء تغطيتها للمعارك
في مدينة الموصل، إثر انفجار لغم أرضي كان مزروعاً من قبل تنظيم داعش.
حدث ويحدث هذا في
محتلف دول العالم، حيث ذهب الآلاف من الصحفيين الذين يحملون كاميراتهم وأقلامهم وأوراقهم
وأجهزة اتصالاتهم كأسلحة يخوضون فيها معاركهم، وهذا ما حدث بالضبط، اليوم مع
زميلنا هلكوت عزيز، مدير مكتب شبكة رووداو الإعلامية ومراسلها في بغداد، الذي ضحى
بحياته من أجل قصة صحفية ينقلها بأمانة إلى متابعي رووداو.
دعوني أحدثكم بإيجاز
شديد عن كاكا هلكوت عزيز بوصفه إنساناً طيباً ومبادراً، وكنت قد اتخذته صديقاً منذ
أول لقاء به، هذا ما حدث معي ومع العديد ممّن عرفه شخصياً. كنت قد وصلت من أربيل إلى
بغداد في مهمة صحفية ووجدته، ليس بصفته مدير مكتب رووداو في العاصمة بغداد، بل بصفته
صديقاً وزميلاً مخلصاً لمهنته، مبادراً لمساعدتي لإنجاز مهمتي بنجاح. لم يتأخر
يوماً عن دعمي، ودعم بقية الزملاء في أي طلب صحفي، توفير لقاءات مع بعض الشخصيات
السياسية، أرقام موبايلات، تنظيم جداول عمل المصورين كي لا نتأخر في عملنا لنقل الأحداث.
هلكوت عزيز الصحفي
يمكن أن تجده في أي مكان يقع به حادث طارئ، أو مصدراً لقصة صحفية، ما إن يتشكل
الحدث حتى نجده يطل علينا من شاشة رووداو ومن موقع الحدث لينقل التفاصيل مع
الخلفيات والمعلومات واللقاءات، سواء كان هذا الحدث في وسط بغداد أو البصرة أو
النجف أو كركوك والموصل، بل لم يتأخر في السفر إلى سوريا مع اندلاع الثورة، ليتحدث
للمتلقين من دمشق وحماة وحلب رغم دخان الانفجارات والأوضاع غير الآمنة.
مهنية هلكوت وحرصه
على نقل الأخبار والقصص الصحفية هي التي أودت بحياته، حيث كان ذاهباً مع فريق
رووداو إلى الناصرية والبصرة لتقصي الحقائق في حادث سير أودى بحياة 21 شخصاً، لكن
القدر كان يخبئ لفريقنا الصحفي مأساة صادرت حياة الزميل هلكوت عزيز.
غرفة أخبار رووداو
اليوم واجمة، حزينة، مفجوعة برحيل أحد أفراد عائلتنا، فهل نعزي بعضنا؟ أم نطلق
حزننا ليعبّر عمّا فينا من ألم برحيل مفاجئ وفاجع، ومؤلم، ونحن نستقبل تعازي
الآخرين للتخفيف عن مصابنا الأليم.
ليس لنا سوى
القول، وداعا كاكا هلكوت، مثواك الفردوس، وستبقى حاضراً بيننا، فمثلك لا يرحل
بسهولة.. الصبر والسلوان لعائلتك ومحبيك ولنا نحن - زملاءك -.. إنا لله وإنا إليه
راجعون.



