رووداو ديجيتال
في التاسع والعشرين من
أيار عام 2013، انطلقت قناة رووداو وسط مشهد إعلامي مزدحم بالصراعات السياسية
والانقسامات الحزبية، لكن ما حدث خلال ثلاثة عشر عاماً لم يكن مجرد نجاح قناة
تلفزيونية، بل ولادة مشروع إعلامي استطاع أن يتجاوز حدود إقليم كوردستان والعراق
ليصبح اسماً معروفا في الشرق الأوسط والعالم، وبعد مرور 13 عاماً على تأسيس رووداو
لا يمكن الحديث عن الإعلام الكوردي أو العراقي من دون التوقف عند هذه المؤسسة التي
تحولت إلى واحدة من أكثر المنصات الإعلامية تأثيراً وانتشاراً.
منذ البداية لم تكتفِ رووداو
بأن تكون قناة أخبار تقليدية تنقل الأحداث فقط بل حاولت أن تصنع هوية إعلامية
مختلفة ففي وقت كانت فيه كثير من المؤسسات الإعلامية محصورة داخل جغرافيا محددة أو
جمهور معين اختارت رووداو أن تخاطب العالم بلغات متعددة وأن تنقل صورة كوردستان
إلى الخارج كما تنقل أخبار العالم إلى الداخل، ولهذا لم تعد رووداو مجرد شاشة
يشاهدها المواطن في أربيل أو السليمانية أو دهوك، بل أصبحت مصدراً يتابعه السياسي
والدبلوماسي والباحث والصحفي في مختلف دول المنطقة.
ما يميز رووداو ليس فقط
حجم الانتشار بل قدرتها على الحضور في اللحظات المصيرية، فعندما تقع أزمة سياسية أو
يحدث تطور أمني أو تعقد قمة دولية يكون اسم رووداو حاضراً بين المؤسسات التي تنقل
عنها الأخبار والتصريحات والمواقف.
وخلال السنوات الماضية
أجرت القناة عشرات اللقاءات مع رؤساء دول ومسؤولين عالميين وقادة سياسيين مؤثرين
وهو أمر لم يكن سهلاً بالنسبة لمؤسسة إعلامية انطلقت من كوردستان.
لقد استطاعت رووداو أن
تكسر الفكرة التقليدية التي كانت تحصر الإعلام الكوردي داخل القضايا المحلية فقط،
وأن تفرض نفسها على طاولة الإعلام الإقليمي والدولي.
كما أدت دوراً مهماً في
إبراز صورة كوردستان أمام العالم خصوصاً خلال المراحل الصعبة التي مر بها إقليم كوردستان
والعراق، ففي الحرب ضد تنظيم داعش، لم تكتف رووداو بنقل الأخبار من خلف الشاشات،
بل كانت حاضرة في ساحات المواجهة نفسها. وقد دفعت ثمناً باهظاً لهذه الرسالة
الإعلامية، حين استشهدت الصحفية الكوردية شيفاء گردي في عام 2017 أثناء تغطيتها
الميدانية للمعارك ضد داعش في منطقة الموصل، تحول استشهادها إلى رمز لشجاعة
الصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم من أجل نقل الحقيقة، وأصبح اسمها جزءاً من ذاكرة
الإعلام الكوردي والعراقي، ودليلا على أن رسالة رووداو لم تكن مجرد نقل للأحداث،
بل مشاركة حقيقية في توثيق واحدة من أهم المعارك في تاريخ المنطقة.
ولم يكن تأثير رووداو
محصوراً في السياسة فحسب، بل امتد إلى الاقتصاد والثقافة والفن والرياضة والمجتمع،
لتتحول إلى منصة إعلامية شاملة تخاطب مختلف فئات الجمهور.
وفي عصر الإعلام الرقمي،
نجحت القناة أيضاً في بناء حضور إلكتروني ضخم عبر المواقع الإلكترونية ومنصات
التواصل الاجتماعي، ما جعلها قادرة على الوصول إلى ملايين المتابعين يومياً داخل
العراق وخارجه.
لهذا السبب أصبحت أخبار رووداو
تتداول بسرعة كبيرة، وأصبحت تقاريرها ومقاطعها المصورة جزءاً من النقاش العام في
العراق والمنطقة.
إن الوصول إلى الذكرى
الثالثة عشرة ليس مجرد رقم بالنسبة لأي مؤسسة إعلامية، لأن البقاء والاستمرار في
عالم الإعلام أصعب بكثير من الانطلاق. فهناك مؤسسات كبيرة اختفت بعد سنوات قليلة،
بينما استطاعت رووداو أن تتوسع عاماً بعد عام، وأن تحافظ على حضورها وتأثيرها رغم
التحولات السياسية والتكنولوجية الهائلة.
واليوم عندما يبحث
المشاهد عن خبر عاجل أو مقابلة سياسية مهمة أو تغطية خاصة لحدث إقليمي، فإن اسم رووداو
يكون غالباً بين أول الأسماء التي تخطر في الذهن، وهذا بحد ذاته إنجاز إعلامي كبير.
أكثر من قناة… مشروع
إعلامي لكوردستان الحديثة
رووداو لم تعد مجرد مؤسسة
إعلامية تحتفل بذكرى تأسيسها الثالثة عشرة، بل أصبحت جزءاً من الصورة الحديثة
لكوردستان أمام العالم، فكما تعرف الدول بمطاراتها وجامعاتها ومشاريعها الكبرى،
تعرف أيضاً بمؤسساتها الإعلامية القادرة على إيصال صوتها إلى الخارج.
لهذا فإن نجاح رووداو لا
يحسب للقناة وحدها، بل يعد نجاحاً للإعلام الكوردي عموماً، ورسالة بأن كوردستان
قادرة على إنتاج مؤسسات تنافس على مستوى المنطقة والعالم.
وبعد ثلاثة عشر عاماً من
العمل المتواصل، تبدو رووداو اليوم أقرب إلى مدرسة إعلامية كاملة، لا تكتفي بنقل
الخبر، بل تصنع حضوراً وتأثيراً يتجاوز حدود الشاشة.
ففي زمن تتغير فيه وسائل
الإعلام بسرعة، بقي اسم رووداو ثابتاً بين الكبار… وهذا ربما يكون الإنجاز الأهم
في رحلة ثلاثة عشر عاماً من النجاح والتأثير.
