رووداو دیجیتال
دعا البرلماني البريطاني لويد رسل مويل، خلال حوار مع شبكة رووداو الإعلامية إلى ضرورة فتح الطريق في وجه المساعدات المقدمة للمتضررين من الزلزال في سوريا.
ولدى الحديث عن كارثة زلزال السادس من شباط الجاري، وسقوط الكثير من الضحايا والأوضاع الإنسانية المتردية للمنكوبين جراء الزلزال واللوم الموجه للمجتمع الدولي على "عدم إيصال المساعدات" للمنكوبين، قال لويد رسل مويل الذي زار المخيمات والتقى المسؤولين في روجآفاي كوردستان عن العقبات التي تعترض سبيل وصول المساعدات ان "أغلب الذين يعيشون في روجآفا تضرروا بشدة، ولكن إن انتقلنا إلى المناطق الأكثر تأثراً بالزلزال نجد أن نصفها تحت سيطرة الحكومة السورية ونصفها الآخر تسيطر عليه الفصائل المسلحة المدعومة تركيا".
وأوضح لويد رسل مويل أن "قافلتين (للمساعدات) تحركتا من روجآفا، وأنا واثق أن هناك الكثير من المساعدات المستقلة في طريقها (إلى المناطق المنكوبة)، لكن المشكلة هي أن هذه المساعدات عالقة في عدد من نقاط التفتيش، إحدى قوافل المساعدات عالقة في نقطة تفتيش تسيطر عليها تركيا، وتريد تركيا أن تذهب المساعدات إلى تركيا أولاً، ثم تقوم هي بتوزيعها. معلوم أن هذا ليس مقبولاً من جانب سلطات روجآفا فهم يخشون من تغيير وجهة المساعدات، بينما يريدون هم أن تكون المساعدات لأهالي المناطق المنكوبة حصراً. كما أنهم ليسوا واثقين من قيام السلطات التركية بإيصال المساعدات اللازمة للقرى الكوردية، أو السوريين وجماعات الأقليات العرقية الأخرى".
وعن القافلة المتجهة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة دمشق، قال لويد رسل مويل: "سمعنا أن الأمر كان أصعب قليلاً، حيث طالبت دمشق بنسبة مئوية من المساعدات، ولهذا توجد محادثات حول احتمال مرورها والنسبة التي تخصم منها (من المساعدات) قبل وصولها إلى مقصدها، ومن خلال محادثاتنا مع السلطات في روجآفا، بدا أنهم متفائلون بأن المساعدات ستبلغ مقاصدها في النهاية، لكن التأخير يعني التأخر في إنقاذ حياة (المنكوبين)، وأرى أنهم منزعجون من عدم بذل الأطراف مساعيها لتصل المساعدات".
وحول ما يجب على المجتمع الدولي أن يفعله لتصل المساعدات للمنكوبين ولإيصال المساعدات اللازمة لهم، ومطالبة روجآفا بفتح منفذ جديد إضافة إلى منفذ باب الهوى، قال لويد رسل مويل: "أعلم أن الحكومة البريطانية تجري اتصالات مع السلطات المعنية في سوريا وتركيا والعراق لحثهم على فتح المزيد من المنافذ لتسهيل وصول المساعدات، وليس فقط فتح منافذ حدودية خارجية، لأن المشكلة هي وجود نقاط تفتيش داخلية إضافة إلى المنافذ الحدودية. هذا النداء أطلقته الحكومة (البريطانية) ونوقش مرات في البرلمان عندما صدر بيان مفاجئ من رئيس الوزراء البريطاني حول هذه المسألة. كما أصدر حزبنا (المعارض) عدداً من البيانات في هذا السياق، ونرى أنه يجب بذل المزيد من الجهود للمطالبة بفتح تلك المنافذ، ونقترح نقل هذا النقاش إلى أروقة مجلس الأمن الدولي. فآخر قرار لمجلس الأمن لم يكن في المستوى المطلوب، وقد أخرجت منافذ من القائمة كانت تمر بها المساعدات الإنسانية إلى سوريا، وكانوا يرون أنه يجب التركيز على عدد صغير من المنافذ لإيصال المساعدات الإنسانية".
وأضاف البرلماني البريطاني المعارض أن "الزلزال غير كل شيء، وإن لم تفتح تلك المنافذ طوعاً، على أن نقصد مجلس الأمن ونستصدر قراراً بهذا الخصوص يسمح بفتح المنافذ. أنا أفضل أن ننأى بأنفسنا عن هذا لأنه يستغرق وقتاً، وأهم ما يمكن فعله هو ممارسة الضغط الدبلوماسي لفتح المنافذ الحدودية والداخلية، وذلك تنفيذاً للقانون الدولي الذي يقضي بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية بسلاسة في فترات الكوارث".
أما عن مطالب البرلمان البريطاني بزيادة المساعدات البريطانية لكل من سوريا وتركيا، فقال لويد رسل مويل: "هناك مناقشات جادة وقد كان لنا بيان في البرلمان طالبنا من خلاله بالمزيد من المساعدات العاجلة، وتقول الحكومة إنها تكثف جهودها، ولكوني من حزب المعارضة، علي أن أقول إن الحكومة أقدمت للأسف قبل سنتين على تقليص التزاماتها في مجال المساعدات الإنسانية عموماً، وفعلت ذلك في فترة تفشي كوفيد، ولم تعد إلى رفع مستوى المساعدات بخلاف ما فعلت حكومات أخرى. لذا فإننا نرغب أن تزيد حكومتنا من حجم مساعداتها وتحدد نسبة مئوية معلومة منها للمساعدات الإنسانية العاجلة، لكن هذا لم يحصل حتى الآن".
ونوه الى أن "هناك الآن مناقشات في البرلمان البريطاني بخصوص هذا الموضوع، لكن هذه مناقشات يطول أمدها، وهذا لن ينفع تركيا أو سوريا في وضعهما الحالي"، مشيراً إلى أن "ما علينا أن نفعله، وهو يحدث الآن فعلاً في بريطانيا، هو دعوة الناس للتبرع بأموال لتتبرع الحكومة بمبلغ مماثل لما يتبرع به الأهالي تلبية لحجم متطلبات الإغاثة في وقت الكارثة. هذا ما نفعله في بريطانيا، لكن المشكلة ليست في الأموال بل في السماح بوصولها، التمكن من الحصول على إذن بدخول المساعدات".
زلزالا تركيا وسوريا (6 شباط 2023) ضربا كوردستان تركيا، وقع الأول في الساعة 4:17 صباحاً بالتوقيت المحلي وبلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزه غرب مدينة غازي عنتاب وامتد أثره إلى سوريا ويُعد من أقوى الزلازل في تاريخ تركيا وسوريا. بعد مرور تسع ساعات وتحديداً في الساعة 13:24 ظهراً بالتوقيت المحلي وقع زلزال آخر بقوة 7.5 درجات على مقياس ريختر بمنطقة إيكين أوزو بالقرب من مدينة مرعش. بلغ عدد ضحايا هذين الزلزالين في تركيا وسوريا حسب تقديرات أولية أكثر من 41000 قتيلاً و 120000 مصاباً، وخلّفا أضراراً مادية جسيمة في كلا البلدين.
وبسبب عظم حجم الكارثة وكثرة الأضرار، أطلقت الحكومة التركية نداء استغاثة لكافة الدول والمجتمع الدولي لمد يد العون والمساهمة في عمليات إنقاذ المصابين وانتشال المتوفين، وفي هذا الصدد قدمت العديد من الدول المساعدات من خلال تقديم التبرعات العينية والمالية وإرسال فرق البحث والإنقاذ، وأطقم الإسعافات الطبية. سورياً، عقد مجلس الوزراء السوري اجتماعاً طارئاً برئاسة رئيس الجمهورية بحث أضرار الزلزال البشرية والمادية ووضع خطة طوارئ للتعامل مع الوضع بقيادة غرفة عمليات مركزية بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات العاجلة. فيما بادرت قوات الدفاع المدني في المناطق المتضررة للاستجابة، وقد أعلن الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء" في بيان نشره على صفحته الرسمي. شمال غربي سوريا منطقة منكوبة.


