رووداو ديجيتال
تقول السفيرة الألمانية لدى العراق إن تأجيل الانتخابات في إقليم كوردستان أمر مثير للقلق وإنهم قلقون من عدم قدرة إقليم على إنجاز بعملية هي الركيزة الأساس للمجتمع الديمقراطي، وتضيف أن الإصلاحات المرتبطة بالبيشمركة عملية طويلة الأمن وتأمل أن تستطيع بلادها الاستمرار في التعاون والتنسيق مع قوات البيشمركة.
في حوار ضمن برنامج (حدث اليوم)، الذي يقدمه نوينر فاتح على شاشة رووداو، تتحدث السفيرة الألمانية لدى العراق كريستيان هومان دينهارت عن الوضع السياسي والأمني الحالي في العراق وهجمات الجماعات المسلحة ومستقبل العلاقات بين برلين وبغداد.
وتقول السفيرة الألمانية لدى العراق في جانب آخر من الحوار إن العراق دولة مركزية أكثر منه دولة فيدرالية، وعن حماية حقوق الأقاليم ورواتب موظفي إقليم كوردستان تقول إنه يجب على الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان العمل على المصالح المشتركة للحفاظ على التوازن حتى يشعر المواطنون بالرخاء.
أدناه نص حوار رووداو مع السفيرة الألمانية في العراق كريستيان هومان دينهارت:
رووداو: كدبلوماسية، هل تشعرين بالأمان بسبب الهجمات التي تشنها الفصائل الشيعية والردود الأمريكية في العراق؟
كريستيان هومان دينهارت: يجب أن أقول نعم أشعر بالأمان، لأننا شهدنا تحسناً في الوضع الأمني العام الماضي، خاصة وأنني أعيش معظم الوقت في بغداد كما تعلمون، حيث كان الوضع أكثر هدوءاً بشكل ملحوظ. بشكل عام، أعتقد أن الوضع قد تحسن بشكل ملحوظ، وهذا مهم بالنسبة لنا جميعاً.
رووداو: هل يقلقك الوضع الحالي في العراق؟
كريستيان هومان دينهارت: لا، لا يقلقني، أعتقد أن الأمر متروك للسياسيين وكيف يمكنهم جمع الأطراف المختلفة معاً وإيجاد حل.
رووداو: كيف تنظرون إلى الهجمات على أربيل من قبل الجماعات الشيعية التي تطلق على نفسها اسم المقاومة الإسلامية في العراق؟
كريستيان هومان دينهارت: النقطة المهمة بالنسبة لي هي أن وجود القوات الدولية هنا في العراق هو في المقام الأول لدعم هذا البلد ليصبح أقوى ويقف على قدميه، ولهذا نحن نساعد البيشمركة ويقدم التحالف الدولي المساعدة في عموم البلد، كذلك تقديم المشورة والتدريب والمعدات وكل هذه الأمور، لذلك ليس هذا بالعدو، في الواقع نحن هنا لمساعدة العراق على أن يصبح قويا قدر الإمكان.
رووداو: يقال إن الوضع الأمني الحالي يعكس الوضع السياسي في المنطقة بشكل عام، هل أدى ذلك إلى خلق أي عقبات أمام دعمكم للعراق؟
كريستيان هومان دينهارت: في الواقع لا، بل على العكس، هذا سبب إضافي يوجب علينا دعم العراق، لأن القاسم المشترك بيننا جميعاً هو أننا نريد تجنب انفجار الوضع. لدينا وضع حيث التوترات في جميع أنحاء المنطقة شديدة والعراق ليس معزولاً عن هذه المنطقة، لذلك من المهم في الواقع تقوية العراق والمؤسسات العراقية لتقف على أقدامها وتكون قادرة على التعامل مع هذا والسيطرة على الوضع الأمني في البلد.
رووداو: هل ما زال داعش يشكل تهديداً للعراق؟
كريستيان هومان دينهارت: أخضعوا لنوع ما من السيطرة، لكنهم لم يختفوا وأعتقد أنه من المهم للجميع أن يكونوا يقظين. أعتقد أن هجوم الأسبوع الماضي هو تذكير جيد بأنه على الرغم من أنه ربما حسمت الحرب ضد داعش في 2017، لكن الوضع لا يزال بعيداً عن الحسم، ولا تزال لدينا خلايا نشطة مما يعني أنه يتعين علينا أن نبقى يقظين وتكون لنا ردود فعل.
رووداو: ألمانيا جزء من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش، ونسمع هذه الأيام المزيد من الأصوات من الأحزاب السياسية الشيعية وحتى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يدعو إلى انسحاب قوات التحالف من العراق. ما رأيكم في هذا؟
كريستيان هومان دينهارت: أولاً، جاءت القوات لدعم الحكومة العراقية، ثانياً، كان واضحاً منذ اليوم الأول أنهم لم يأتوا للبقاء هنا إلى الأبد، وأن بقاء القوات الدولية ستكون له نهاية. والسؤال الآن هو كيف سيتم هذا الانسحاب خطوة فخطوة وكيف ستمسك القوات الأمنية العراقية بزمام الأمور. وأعتقد أن هذا هو كل ما نعمل عليه، ونعمل عليه منذ أكثر من سنة.
رووداو: هل تعتقدون أن الوضع في المنطقة بصورة عامة مناسب لمثل هذه الخطوة؟
كريستيان هومان دينهارت: أعتقد أن الأمر متروك لذوي التخصص لتقييم الأمر. لدينا وضع يتم فيه الآن تدريب القوات الأمنية وتجهيزها لتكون جاهزة للاستجابة للوضع الذي من الممكن أن يتطور. هناك نقطة وهي أن التحالف الدولي وناتو والمبعوثين في البلاد موجودون هنا لن يبقوا هنا، والمسألة الآن هي مسألة التوقيت ومسألة كيفية حدوث ذلك وأين سيحدث على وجه التحديد، هذا ما نحتاج إلى مناقشته لنرى ونفعل ذلك دون خلق فجوة في الوضع الأمني للبلد وهو ما لا يريده أحد، لأن الهدف الرئيس هو وجود عراق مستقر وناجح، ونحن جميعاً نحاول تحقيق ذلك.
رووداو: تضغط الأطراف السياسية الشيعية على الحكومة من أجل انسحاب سريع، وكما قلتم هناك نقاشات منذ عام حتى لا يخلق الانسحاب فراغاً كما حدث في 2011. هل تعتقدون أن هذا يخلق تهديداً بإمكانية حدوث فراغ عند الانسحاب تحت الضغط وبسرعة؟
كريستيان هومان دينهارت: لا أستطيع أن أقرر ما إذا كان هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي للحكومة أن تفعله أم لا، ولسوء الحظ ليس لدي عصا سحرية لأخبرك كيف سيكون الوضع الأمني في غضون ستة أو ثمانية أشهر. المقصود هو أنه يجب أن نعمل معاً، الطرفان، القوات الدولية والحكومة العراقية على إيجاد الحل المناسب بأفضل طريقة ومع أفضل تقييم لما سيكون عليه الوضع الأمني. أعتقد أن هذه مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا تجاه العراق والشعب العراقي.
رووداو: ألمانيا والولايات المتحدة ودول أخرى تشارك في عملية إصلاح وتوحيد قوات البيشمركة، كيف تنظرون إلى هذه العملية وتقيمونها، هل تعتقدون أن العملية بطيئة أو تسير كما هو مخطط لها؟
كريستيان هومان دنهارت: بالنسبة لنا فإنها تسير كما هو مخطط له لأن الهدف ليس تحميل البيشمركة عبئاً إضافياً، لأن هذا يضم التدريب والمعدات وكل هذه الأمور ويحتاج إلى وقت ولا يمكنك تعلم الأمور في ساعات قليلة بل ستحتاج إلى تدريب وتكرار وإلخ... لذا فإنه أمر نراه كعملية لا تتحقق بين عشية وضحاها لقد حققنا تقدماً كبيراً والتنسيق يسير بشكل جيد للغاية. ونأمل أن نتمكن من الاستمرار في دعم البيشمركة.
رووداو: من الناحية الاقتصادية، كيف هي العلاقات بين ألمانيا والعراق الآن؟
كريستيان هومان دينهارت: مكثفة للغاية، أعني أنها كانت أوثق في العام الماضي. نستذكر الذكرى السنوية لاجتماع رئيس الوزراء السوداني مع المستشار الألماني شولتز في برلين، حيث اتفقا عل برنامج عمل مبشر جداً، من التنسيق السياسي الأوثق إلى محادثات حول القضايا التي هي مبعث قلق الجانبين، بما في ذلك تغير المناخ. ويشمل أيضاً السياسة الإقليمية وتنسيق السياسات في الأمم المتحدة، وهكذا. لكن معظمه يتعلق بالتنمية الاقتصادية لأن هذا يُنظر إليه باعتباره التحدي الأكبر الذي يواجه العراق، وهو كيفية خلق فرص العمل لكل الذين يبحثون عن عمل.
رووداو: لا شك أننا عندما نتحدث عن ألمانيا والعراق، تتبادر إلى أذهاننا الاتفاقية بين الحكومة الاتحادية العراقية وشركة سيمنز لتأمين الكهرباء. إلى أي مرحلة بلغت هذه الاتفاقية عملياً؟
كريستيان هومان دينهارت: هناك عدة عقود، بعضها تم توقيعه والبعض الآخر في طور الإعداد، وهذا برنامج شامل للغاية وليس مجرد برنامج واحد، يجري العمل على خطوط نقل الكهرباء وعلى المحولات، وللمرة الأولى سيجري العمل على استخدام الغاز المصاحب لإنتاج الكهرباء من الغاز المصاحب الذي يحرق الآن.
رووداو: كم عدد الشركات الألمانية الموجودة في العراق الآن، هل لديكم أي أرقام؟
كريستيان هومان دينهاردت: هناك اختلاف بين إقليم كوردستان والأجزاء الأخرى من البلاد، ولكن وبينما نتحدث الآن هناك أكثر من 100 شركة، معظمها شركات صغيرة ومتوسطة وهي نشطة، بدءاً من العملة العراقية التي يتم إنتاجها فعلياً في ألمانيا وصولاً إلى جوازات السفر وبطاقات الهوية التي تنتج في بغداد من خلال مشروع مشترك. كذلك توجد شركات الأدوية ومنتجات البناء وهكذا.
رووداو: ما هي خططكم لتعزيز هذه الشراكة؟
كريستيان هومان دينهارت: أعتقد أن هذه شراكة بين الحكومة العراقية وبيننا كسفارة وأنا كسفيرة، أن أعود إلى ألمانيا وأروج للفرص المتاحة هنا، لهذا فإن الأوضاع الأمنية مهمة للغاية فلو كانت لديك تجارة ستحتاج إلى الظروف اللازمة، والأمن يأتي أولاً وفي مقدمتها. لذلك هذه شراكة ثنائية بالنسبة لنا لنخبرهم. كما تعلمون، أقيم معرض بغداد الدولي في بغداد هذا الأسبوع. جاءت عشرون شركة ألمانية إلى هنا وهناك الكثير من الرغبة ويسألوننا هل حقاً المجيء إلى هنا آمن، وهكذا فالرغبةة كبيرة ويجب أن نتأكد الآن من أن الرغبة تنمو إلى مشاريع وأعمال حقيقية .
رووداو: هل لديكم أي أرقام حول حجم التجارة بين العراق وألمانيا في العام 2023؟
كريستيان هومان دينهارت: لسوء الحظ، ليس لدينا آخر الإحصاءيات للعام الماضي، ولكن في العام 2022 كانت أكثر من مليار دولار.
رووداو: هل تتوقعون رؤية المزيد من منتجات الشركات الألمانية في السوق العراقي هذا العام والعام المقبل؟
كريستيان هومان دينهارت: لست متأكدة من أننا سنرى ذلك. إنه سوق كبير، ويعتمد على ما يريده المستهلكون. أعني... إنه سوق يتمتع الآن بعلاقة استهلاكية قوية تجاه تركيا ودول الخليج. لكي يتعود المستهلكون على بضائع مختلفة، وخاصة في المنتجات الاستهلاكية، لم أر شركات تستعد للتصدير إلى العراق بعد، ولكن لا نقول أبداً إن ذلك لن يحدث أبداً.
رووداو: كيف تنظرون إلى تأجيل الانتخابات في إقليم كوردستان؟
كريستيان هومان دينهارت: أعتقد أنه من المحزن دائماً أن يعجز إقليم عن القيام بشيء أعتقد أنه أحد النقاط الرئيسة في المجتمع الديمقراطي، وهو أن يتمكن الناس من التعبير عن إرادتهم. هذا ما يفعلونه عندما يتجهون إلى صناديق الاقتراع. لذا يحزنني أنها تأجلت مرة أخرى، أرجو أن نرى هذه الانتخابات في العام 2024، لأن هذا حياة، فمثلما تتحدى أو كيف ترى حيوية المجتمع، ترى ذلك من خلال تعبير الناس عن إرادتهم، يصبح السياسيون ممثلين، ممثلين منتخبين للشعب، هذا قسم من بروز الديمقراطية. بالنسبة لنا، يعد هذا تعبيراً أساسياً عن ذلك، وبالتالي نعم، نريد أن نرى إجراء هذه الاختيارات.
رووداو: كيف تقيمين وضع المؤسسات والحرية السياسية وحرية التعبير في إقليم كوردستان؟
كريستيان هومان دينهارت: أعتقد أن هذا تطور عام في العراق كبلد بمناطقه، وهو أمر سيتطور خطوة بخطوة، لذا لا شك أن هناك تطوراً تحقق، ولدينا حوادث تراجع فيها التقدم. مرة أخرى، نحن نعلم أن هناك بعض التحديات وبالتحديد أمام الصحفيين للعمل والتعبير عن آرائهم بحرية. في الواقع، يجب أن تكون قوة أي مجتمع في كون وسائل إعلامه حرة، لذا فإنه واحد من التحديات هنا. إنها مشكلة في عموم البلد، هناك تحديات، ولكن لا يوجد مجتمع خال من المشاكل، ولا حتى المجتمع الألماني، لذلك أعتقد أن هذا شيء نرى تقدماً يحدث ويجب توطيد كل التطورات التي حققوها ومنه اندثارها وتراجعها، يجب فقط تحسينها وليس تخريبها.
رووداو: شهدنا في السنوات الأخيرة بعض الانتقادات الموجهة للحريات في إقليم كوردستان، حرية التعبير والحريات السياسية وغيرها. حتى أن القنصل الأمريكي السابق في أربيل استخدم مفهوم التراجع بشأن حقوق الإنسان والحريات في إقليم كوردستان. هل لديكم أي مخاوف في هذا السياق؟
كريستيان هومان دينهارت: لدينا دائماً مخاوف، أنا لا أقول إن هناك تراجعاً، ولكن لدينا دائماً مخاوف من أن قوة المجتمع، سواء كان الإقليم أو البلد بأكمله، خول كيفية مشاركة السكان وكيف يمكن لممثلي السكان تفسير ذلك. فتموت الديمقراطية عندما لا يستطيعون التعبير وفي حال لم يكن ممكناً التعبير بحرية وإن لم تستطع ممارسة حقوقك بحق فهذا تحد للجميع.
رووداو: تحدث رئيس حكومة إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ذات مرة ملتقى (ميري) عن لقائه مع المستشار الألماني، وقال إنه طلب منه فقط "مساعدتنا ودعمنا في تنظيم وتنفيذ الفيدرالية وفي العلاقات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم"، والآن لم يتقاض موظفو إقليم كوردستان ثلاثة رواتب من العام الماضي فالحكومة العراقية اوقفت تصدير النفط من إقليم كوردستان عبر محكمة التحكيم في باريس ولا تدفع حصته من الموازنة الاتحادية. أنتم من بلد هو الأكثر تقدماً عالمياً من حيث النظام الاتحادي والعلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، كيف تنظرون الى هذا الوضع؟
كريستيان هومان دينهارت: الهياكل الفيدرالية تمثل تحدياً دائماً، ونحن في ألمانيا نطبق هذا منذ أواخر الأربعينيات، ولكن يمكنني أن أقول لك إن الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، لذا أقول نعم عندنا هيكل رئيس وطريقة لموازنة الموازنة والأموال، لكن لو تابعت السياسات الداخلية الألمانية ستجد أن هناك حرباً على التوزيع في كل عام، والقصد هو ضرورة أن تكون هناك مصلحة مشتركة للتوصل إلى نتيجة تجعل البلد أقوى وليس أضعف. أعتقد أن هذا هو الشيء الأكبر، وليس التفاوض حول ما هو الطريق الأفضل وكيف يجري التقسيم، ولكن يجب أن يكون هناك عراق متطور ومسالم حيث يمكن للناس أن يكسبوا لقمة عيشهم. فكيف تنظمون ذلك؟ وهذا تحد لكل من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان لتحقيق التوازن في ذلك، لا يوجد حل سريع ولا القول بوجود نظام ألماني لنفعل مثل النظام الألماني، ابحث عن طريقتك الخاصة لعمل ذلك. لكن المبدأ دائماً هو أنك تريد العمل على تمكين الجميع من خلال تحسين كل شيء.
رووداو: كيف تجدين العراق: دولة فيدرالية أو مركزية أكثر؟
كريستيان هومان دينهارت: إنه أقرب إلى دولة مركزية ذات هيكل فيه الإقليم الكوردي مع المزيد من الحقوق، لذلك هذا شيء تريد أن تسميه الحكم الذاتي أو الفيدرالية. هذا أمر عليكم أن تتفقوا عليه. لكن النقطة هي أن هناك بلا شك كياناً خاصاً هنا وتطويره بأي شكل، وكيفية تحقيق التوازن بين المركز والمنطقة هو أمر يجب العمل من أجله داخلياً ولكن بالكلمات وليس بالأسلحة.
رووداو: في العام الماضي، تم ترحيل 210 من طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم من ألمانيا إلى العراق، كيف تسير عملية الإعادة هذه، وهل تنتهج ألمانيا الآن سياسة محددة ضد المهاجرين؟
كريستيان هومان دينهارت: دعني أبدأ بالثاني، لا. لأنه يمكنك تقديم طلب اللجوء في ألمانيا، وبالتالي فإن الأبواب مفتوحة. النقطة المهمة هي أنه عندما يتم رفض طلبك اللجوء، فإنك ستخطو الخطوات القانونية، لأنه لا يزال بإمكانك الاستئناف وسيتم إعادة فتح العملية. ثم عندما تتخذ كل الخطوات القانونية لكي يقال لك إنك تستحق اللجوء ويتم رفض ذلك، يتعين عليك مغادرة البلاد وهي النقطة التي قالتها الحكومة إننا بحاجة للتأكد من أن أولئك عليهم مغادرة ألمانيا لأنهم لم يعد لديهم أي وضع قانوني، هذا ما جرى التركيز عليه أكثر ويجري العمل به الآن، لذا لا يزال بإمكان الناس تقديم الطلبات.
رووداو: هل أبلغتكم حكومتا العراق وإقليم كوردستان أنهما على استعداد لاستقبال طالبي اللجوء الذين يتم ترحيلهم؟
كريستيان هومان دينهارت: عليك دائماً التنسيق مع الدولة التي ستستعيدهم لأن هناك خطوة تسبق ذلك، لأنه يجب إصدار بطاقات الهوية لهؤلاء الأشخاص، لذا بالطبع هذا شيء يمكنك التنسيق والحوار بشأنه.
رووداو: هناك الكثير من العراقيين يريدون الدراسة أو العمل في ألمانيا، كيف يمكن القيام بذلك قانونياً؟
كريستيان هومان دينهارت: يمكنك الدراسة في ألمانيا والتقديم على إحدى الجامعات، لكن لسوء الحظ عليك أن تعرف الألمانية، لذلك هناك تحد، لمن يريد تعلم اللغة الألمانية، يمكنه الذهاب إلى أحد المعاهد هنا. هناك فرص ويمكنك التقدم للحصول على فرص دراسية مختلفة إذا كنت ترغب في الدراسة، ولكن يمكنك أيضاً الذهاب والحصول على تدريب مهني، وهذا يعتمد على ما إذا كان لديك عقد أم لا، إذا أراد صاحب عمل توظيفك، فيمكنك التقدم بطلب للحصول على تأشيرة.
رووداو: بات من الصعب جداً استصدار تأشيرات للمقيمين في حكومة إقليم كوردستان من قنصليتكم. باتت حالات الرفض كثيرة والذين يحصلون على التأشيرة تكون لفترة قصيرة. لماذا؟
كريستيان هومان دينهارت: لدينا نوع من الهرم فيما يتعلق بالتأشيرات قصيرة الأجل، وعليك الحصول على عدة تأشيرات قصيرة الأجل قبل أن تتمكن من الحصول على تأشيرات طويلة الأجل. يعتمد هذا على أن تثبت بحق رغبتك في العودة، ولهذا السبب يتم منحك تأشيرة قصيرة الأجل أولاً، ولكن بعد حصولك على عدد قليل من التأشيرات يمكنك الحصول على تأشيرة طويلة الأجل ولدينا عدد من الأشخاص هنا يحصلون على هذه التأشيرة.
رووداو: ما هي أسباب رفض طلبات التأشيرة، هل غيرتم تعليماتكم؟
كريستيان هومان دينهارت: لا، السياسة كما هي، كما هي، في الواقع وعلى حد علمي زاد عدد التأشيرات التي نصدرها ويتقدم المزيد من الأشخاص بطلباتهم للحصول على تأشيرات، ربما هذا هو ما يبدو، لكن عدد التأشيرات التي نمنحها أكبر من سنوات مضت، ومن الممكن أن يبحث الناس عن عمل في ألمانيا ثم يأتون للحصول على تأشيرة للذهاب إلى ألمانيا، كل هذا ممكن ومعروف.
رووداو: البرلمان الألماني أعلن أن مذبحة الكورد الإيزديين إبادة جماعية وقرر مساعدتهم، ماذا تفعلون للكورد الإيزديين عمليا وماذا فعلتم لإعادة إعمار سنجار؟
كريستيان هومان دينهارت: يتم تنفيذه هنا في العراق، وتحديداً في مخيمات النازحين، تم تقديم المساعدة لإعادة بناء سنجار لخلق بيئة يمكن للناس العودة لديارهم، والمساعدة التي نقدمها إلى يونيتاد، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة تقوم بجمع الوثائق لتعقب ومقاضاة الجرائم المرتكبة، نعتقد أنه يجب معاقبة أولئك الذين ارتكبوا الإبادة الجماعية.
رووداو: هل تواجهون أي عوائق أمام إعادة إعمار سنجار بسبب الوضع السياسي والأمني في سنجار؟
كريستيان هومان دينهارت: كانت هناك فترات مد وجزر حتى الآن. يمكننا تنفيذ مشاريعنا وقد واجهنا بعض التحديات، لكن لم يتوقع أحد أن تكون هذه العملية سهلة، فنحن نعلم أننا ذاهبون إلى منطقة دمرتها الحرب وليس من السهل إعادة إعمارها وإعادة أهاليها إلى ديارهم، في حين أنهم خسروا جزءاً كبيراً مما كانوا يملكون ولم تعد الأماكن التي كانوا يعيشون فيها موجودة.
رووداو: معظم الكورد من كوردستان سوريا موجودون في ألمانيا، وبعضهم يقومون بمعاملات لم شمل الأسرة من أربيل، كيف تسير هذه العملية الآن؟
كريستيان هومان دينهارت: إنها ليست عملية سريعة أبداً، ولكن لدينا عدد كبير من حالات لم شمل العائلات، حتى الذين يذهبون إلى ألمانيا من العراق وغيرهم. العملية تجري لكن لكل حالة على انفراد وكل واحد منهم عليه أن يمضي في معاملته لوحده ويجب الأخذ بالمكان الذي سيستقرون فيه في ألمانيا وهكذا. لذا فإنها ليست عملية سريعة، أنا آسفة، ولكنها تجري ويمكن القيام بها.
رووداو: تقدم ألمانيا مساعدات مالية للعراق في مختلف المجالات، بما في ذلك المساعدة المالية لوكالات الأمم المتحدة العاملة في العراق، ما حجم المساعدات التي قدمتموها للعراق في العام 2023؟
كريستيان هومان دينهارت: 70 مليون يورو في العام 2023.
تقول السفيرة الألمانية لدى العراق إن تأجيل الانتخابات في إقليم كوردستان أمر مثير للقلق وإنهم قلقون من عدم قدرة إقليم على إنجاز بعملية هي الركيزة الأساس للمجتمع الديمقراطي، وتضيف أن الإصلاحات المرتبطة بالبيشمركة عملية طويلة الأمن وتأمل أن تستطيع بلادها الاستمرار في التعاون والتنسيق مع قوات البيشمركة.
في حوار ضمن برنامج (حدث اليوم)، الذي يقدمه نوينر فاتح على شاشة رووداو، تتحدث السفيرة الألمانية لدى العراق كريستيان هومان دينهارت عن الوضع السياسي والأمني الحالي في العراق وهجمات الجماعات المسلحة ومستقبل العلاقات بين برلين وبغداد.
وتقول السفيرة الألمانية لدى العراق في جانب آخر من الحوار إن العراق دولة مركزية أكثر منه دولة فيدرالية، وعن حماية حقوق الأقاليم ورواتب موظفي إقليم كوردستان تقول إنه يجب على الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان العمل على المصالح المشتركة للحفاظ على التوازن حتى يشعر المواطنون بالرخاء.
أدناه نص حوار رووداو مع السفيرة الألمانية في العراق كريستيان هومان دينهارت:
رووداو: كدبلوماسية، هل تشعرين بالأمان بسبب الهجمات التي تشنها الفصائل الشيعية والردود الأمريكية في العراق؟
كريستيان هومان دينهارت: يجب أن أقول نعم أشعر بالأمان، لأننا شهدنا تحسناً في الوضع الأمني العام الماضي، خاصة وأنني أعيش معظم الوقت في بغداد كما تعلمون، حيث كان الوضع أكثر هدوءاً بشكل ملحوظ. بشكل عام، أعتقد أن الوضع قد تحسن بشكل ملحوظ، وهذا مهم بالنسبة لنا جميعاً.
رووداو: هل يقلقك الوضع الحالي في العراق؟
كريستيان هومان دينهارت: لا، لا يقلقني، أعتقد أن الأمر متروك للسياسيين وكيف يمكنهم جمع الأطراف المختلفة معاً وإيجاد حل.
رووداو: كيف تنظرون إلى الهجمات على أربيل من قبل الجماعات الشيعية التي تطلق على نفسها اسم المقاومة الإسلامية في العراق؟
كريستيان هومان دينهارت: النقطة المهمة بالنسبة لي هي أن وجود القوات الدولية هنا في العراق هو في المقام الأول لدعم هذا البلد ليصبح أقوى ويقف على قدميه، ولهذا نحن نساعد البيشمركة ويقدم التحالف الدولي المساعدة في عموم البلد، كذلك تقديم المشورة والتدريب والمعدات وكل هذه الأمور، لذلك ليس هذا بالعدو، في الواقع نحن هنا لمساعدة العراق على أن يصبح قويا قدر الإمكان.
رووداو: يقال إن الوضع الأمني الحالي يعكس الوضع السياسي في المنطقة بشكل عام، هل أدى ذلك إلى خلق أي عقبات أمام دعمكم للعراق؟
كريستيان هومان دينهارت: في الواقع لا، بل على العكس، هذا سبب إضافي يوجب علينا دعم العراق، لأن القاسم المشترك بيننا جميعاً هو أننا نريد تجنب انفجار الوضع. لدينا وضع حيث التوترات في جميع أنحاء المنطقة شديدة والعراق ليس معزولاً عن هذه المنطقة، لذلك من المهم في الواقع تقوية العراق والمؤسسات العراقية لتقف على أقدامها وتكون قادرة على التعامل مع هذا والسيطرة على الوضع الأمني في البلد.
رووداو: هل ما زال داعش يشكل تهديداً للعراق؟
كريستيان هومان دينهارت: أخضعوا لنوع ما من السيطرة، لكنهم لم يختفوا وأعتقد أنه من المهم للجميع أن يكونوا يقظين. أعتقد أن هجوم الأسبوع الماضي هو تذكير جيد بأنه على الرغم من أنه ربما حسمت الحرب ضد داعش في 2017، لكن الوضع لا يزال بعيداً عن الحسم، ولا تزال لدينا خلايا نشطة مما يعني أنه يتعين علينا أن نبقى يقظين وتكون لنا ردود فعل.
رووداو: ألمانيا جزء من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش، ونسمع هذه الأيام المزيد من الأصوات من الأحزاب السياسية الشيعية وحتى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يدعو إلى انسحاب قوات التحالف من العراق. ما رأيكم في هذا؟
كريستيان هومان دينهارت: أولاً، جاءت القوات لدعم الحكومة العراقية، ثانياً، كان واضحاً منذ اليوم الأول أنهم لم يأتوا للبقاء هنا إلى الأبد، وأن بقاء القوات الدولية ستكون له نهاية. والسؤال الآن هو كيف سيتم هذا الانسحاب خطوة فخطوة وكيف ستمسك القوات الأمنية العراقية بزمام الأمور. وأعتقد أن هذا هو كل ما نعمل عليه، ونعمل عليه منذ أكثر من سنة.
رووداو: هل تعتقدون أن الوضع في المنطقة بصورة عامة مناسب لمثل هذه الخطوة؟
كريستيان هومان دينهارت: أعتقد أن الأمر متروك لذوي التخصص لتقييم الأمر. لدينا وضع يتم فيه الآن تدريب القوات الأمنية وتجهيزها لتكون جاهزة للاستجابة للوضع الذي من الممكن أن يتطور. هناك نقطة وهي أن التحالف الدولي وناتو والمبعوثين في البلاد موجودون هنا لن يبقوا هنا، والمسألة الآن هي مسألة التوقيت ومسألة كيفية حدوث ذلك وأين سيحدث على وجه التحديد، هذا ما نحتاج إلى مناقشته لنرى ونفعل ذلك دون خلق فجوة في الوضع الأمني للبلد وهو ما لا يريده أحد، لأن الهدف الرئيس هو وجود عراق مستقر وناجح، ونحن جميعاً نحاول تحقيق ذلك.
رووداو: تضغط الأطراف السياسية الشيعية على الحكومة من أجل انسحاب سريع، وكما قلتم هناك نقاشات منذ عام حتى لا يخلق الانسحاب فراغاً كما حدث في 2011. هل تعتقدون أن هذا يخلق تهديداً بإمكانية حدوث فراغ عند الانسحاب تحت الضغط وبسرعة؟
كريستيان هومان دينهارت: لا أستطيع أن أقرر ما إذا كان هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي للحكومة أن تفعله أم لا، ولسوء الحظ ليس لدي عصا سحرية لأخبرك كيف سيكون الوضع الأمني في غضون ستة أو ثمانية أشهر. المقصود هو أنه يجب أن نعمل معاً، الطرفان، القوات الدولية والحكومة العراقية على إيجاد الحل المناسب بأفضل طريقة ومع أفضل تقييم لما سيكون عليه الوضع الأمني. أعتقد أن هذه مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا تجاه العراق والشعب العراقي.
رووداو: ألمانيا والولايات المتحدة ودول أخرى تشارك في عملية إصلاح وتوحيد قوات البيشمركة، كيف تنظرون إلى هذه العملية وتقيمونها، هل تعتقدون أن العملية بطيئة أو تسير كما هو مخطط لها؟
كريستيان هومان دنهارت: بالنسبة لنا فإنها تسير كما هو مخطط له لأن الهدف ليس تحميل البيشمركة عبئاً إضافياً، لأن هذا يضم التدريب والمعدات وكل هذه الأمور ويحتاج إلى وقت ولا يمكنك تعلم الأمور في ساعات قليلة بل ستحتاج إلى تدريب وتكرار وإلخ... لذا فإنه أمر نراه كعملية لا تتحقق بين عشية وضحاها لقد حققنا تقدماً كبيراً والتنسيق يسير بشكل جيد للغاية. ونأمل أن نتمكن من الاستمرار في دعم البيشمركة.
رووداو: من الناحية الاقتصادية، كيف هي العلاقات بين ألمانيا والعراق الآن؟
كريستيان هومان دينهارت: مكثفة للغاية، أعني أنها كانت أوثق في العام الماضي. نستذكر الذكرى السنوية لاجتماع رئيس الوزراء السوداني مع المستشار الألماني شولتز في برلين، حيث اتفقا عل برنامج عمل مبشر جداً، من التنسيق السياسي الأوثق إلى محادثات حول القضايا التي هي مبعث قلق الجانبين، بما في ذلك تغير المناخ. ويشمل أيضاً السياسة الإقليمية وتنسيق السياسات في الأمم المتحدة، وهكذا. لكن معظمه يتعلق بالتنمية الاقتصادية لأن هذا يُنظر إليه باعتباره التحدي الأكبر الذي يواجه العراق، وهو كيفية خلق فرص العمل لكل الذين يبحثون عن عمل.
رووداو: لا شك أننا عندما نتحدث عن ألمانيا والعراق، تتبادر إلى أذهاننا الاتفاقية بين الحكومة الاتحادية العراقية وشركة سيمنز لتأمين الكهرباء. إلى أي مرحلة بلغت هذه الاتفاقية عملياً؟
كريستيان هومان دينهارت: هناك عدة عقود، بعضها تم توقيعه والبعض الآخر في طور الإعداد، وهذا برنامج شامل للغاية وليس مجرد برنامج واحد، يجري العمل على خطوط نقل الكهرباء وعلى المحولات، وللمرة الأولى سيجري العمل على استخدام الغاز المصاحب لإنتاج الكهرباء من الغاز المصاحب الذي يحرق الآن.
رووداو: كم عدد الشركات الألمانية الموجودة في العراق الآن، هل لديكم أي أرقام؟
كريستيان هومان دينهاردت: هناك اختلاف بين إقليم كوردستان والأجزاء الأخرى من البلاد، ولكن وبينما نتحدث الآن هناك أكثر من 100 شركة، معظمها شركات صغيرة ومتوسطة وهي نشطة، بدءاً من العملة العراقية التي يتم إنتاجها فعلياً في ألمانيا وصولاً إلى جوازات السفر وبطاقات الهوية التي تنتج في بغداد من خلال مشروع مشترك. كذلك توجد شركات الأدوية ومنتجات البناء وهكذا.
رووداو: ما هي خططكم لتعزيز هذه الشراكة؟
كريستيان هومان دينهارت: أعتقد أن هذه شراكة بين الحكومة العراقية وبيننا كسفارة وأنا كسفيرة، أن أعود إلى ألمانيا وأروج للفرص المتاحة هنا، لهذا فإن الأوضاع الأمنية مهمة للغاية فلو كانت لديك تجارة ستحتاج إلى الظروف اللازمة، والأمن يأتي أولاً وفي مقدمتها. لذلك هذه شراكة ثنائية بالنسبة لنا لنخبرهم. كما تعلمون، أقيم معرض بغداد الدولي في بغداد هذا الأسبوع. جاءت عشرون شركة ألمانية إلى هنا وهناك الكثير من الرغبة ويسألوننا هل حقاً المجيء إلى هنا آمن، وهكذا فالرغبةة كبيرة ويجب أن نتأكد الآن من أن الرغبة تنمو إلى مشاريع وأعمال حقيقية .
رووداو: هل لديكم أي أرقام حول حجم التجارة بين العراق وألمانيا في العام 2023؟
كريستيان هومان دينهارت: لسوء الحظ، ليس لدينا آخر الإحصاءيات للعام الماضي، ولكن في العام 2022 كانت أكثر من مليار دولار.
رووداو: هل تتوقعون رؤية المزيد من منتجات الشركات الألمانية في السوق العراقي هذا العام والعام المقبل؟
كريستيان هومان دينهارت: لست متأكدة من أننا سنرى ذلك. إنه سوق كبير، ويعتمد على ما يريده المستهلكون. أعني... إنه سوق يتمتع الآن بعلاقة استهلاكية قوية تجاه تركيا ودول الخليج. لكي يتعود المستهلكون على بضائع مختلفة، وخاصة في المنتجات الاستهلاكية، لم أر شركات تستعد للتصدير إلى العراق بعد، ولكن لا نقول أبداً إن ذلك لن يحدث أبداً.
رووداو: كيف تنظرون إلى تأجيل الانتخابات في إقليم كوردستان؟
كريستيان هومان دينهارت: أعتقد أنه من المحزن دائماً أن يعجز إقليم عن القيام بشيء أعتقد أنه أحد النقاط الرئيسة في المجتمع الديمقراطي، وهو أن يتمكن الناس من التعبير عن إرادتهم. هذا ما يفعلونه عندما يتجهون إلى صناديق الاقتراع. لذا يحزنني أنها تأجلت مرة أخرى، أرجو أن نرى هذه الانتخابات في العام 2024، لأن هذا حياة، فمثلما تتحدى أو كيف ترى حيوية المجتمع، ترى ذلك من خلال تعبير الناس عن إرادتهم، يصبح السياسيون ممثلين، ممثلين منتخبين للشعب، هذا قسم من بروز الديمقراطية. بالنسبة لنا، يعد هذا تعبيراً أساسياً عن ذلك، وبالتالي نعم، نريد أن نرى إجراء هذه الاختيارات.
رووداو: كيف تقيمين وضع المؤسسات والحرية السياسية وحرية التعبير في إقليم كوردستان؟
كريستيان هومان دينهارت: أعتقد أن هذا تطور عام في العراق كبلد بمناطقه، وهو أمر سيتطور خطوة بخطوة، لذا لا شك أن هناك تطوراً تحقق، ولدينا حوادث تراجع فيها التقدم. مرة أخرى، نحن نعلم أن هناك بعض التحديات وبالتحديد أمام الصحفيين للعمل والتعبير عن آرائهم بحرية. في الواقع، يجب أن تكون قوة أي مجتمع في كون وسائل إعلامه حرة، لذا فإنه واحد من التحديات هنا. إنها مشكلة في عموم البلد، هناك تحديات، ولكن لا يوجد مجتمع خال من المشاكل، ولا حتى المجتمع الألماني، لذلك أعتقد أن هذا شيء نرى تقدماً يحدث ويجب توطيد كل التطورات التي حققوها ومنه اندثارها وتراجعها، يجب فقط تحسينها وليس تخريبها.
رووداو: شهدنا في السنوات الأخيرة بعض الانتقادات الموجهة للحريات في إقليم كوردستان، حرية التعبير والحريات السياسية وغيرها. حتى أن القنصل الأمريكي السابق في أربيل استخدم مفهوم التراجع بشأن حقوق الإنسان والحريات في إقليم كوردستان. هل لديكم أي مخاوف في هذا السياق؟
كريستيان هومان دينهارت: لدينا دائماً مخاوف، أنا لا أقول إن هناك تراجعاً، ولكن لدينا دائماً مخاوف من أن قوة المجتمع، سواء كان الإقليم أو البلد بأكمله، خول كيفية مشاركة السكان وكيف يمكن لممثلي السكان تفسير ذلك. فتموت الديمقراطية عندما لا يستطيعون التعبير وفي حال لم يكن ممكناً التعبير بحرية وإن لم تستطع ممارسة حقوقك بحق فهذا تحد للجميع.
رووداو: تحدث رئيس حكومة إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني ذات مرة ملتقى (ميري) عن لقائه مع المستشار الألماني، وقال إنه طلب منه فقط "مساعدتنا ودعمنا في تنظيم وتنفيذ الفيدرالية وفي العلاقات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم"، والآن لم يتقاض موظفو إقليم كوردستان ثلاثة رواتب من العام الماضي فالحكومة العراقية اوقفت تصدير النفط من إقليم كوردستان عبر محكمة التحكيم في باريس ولا تدفع حصته من الموازنة الاتحادية. أنتم من بلد هو الأكثر تقدماً عالمياً من حيث النظام الاتحادي والعلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، كيف تنظرون الى هذا الوضع؟
كريستيان هومان دينهارت: الهياكل الفيدرالية تمثل تحدياً دائماً، ونحن في ألمانيا نطبق هذا منذ أواخر الأربعينيات، ولكن يمكنني أن أقول لك إن الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، لذا أقول نعم عندنا هيكل رئيس وطريقة لموازنة الموازنة والأموال، لكن لو تابعت السياسات الداخلية الألمانية ستجد أن هناك حرباً على التوزيع في كل عام، والقصد هو ضرورة أن تكون هناك مصلحة مشتركة للتوصل إلى نتيجة تجعل البلد أقوى وليس أضعف. أعتقد أن هذا هو الشيء الأكبر، وليس التفاوض حول ما هو الطريق الأفضل وكيف يجري التقسيم، ولكن يجب أن يكون هناك عراق متطور ومسالم حيث يمكن للناس أن يكسبوا لقمة عيشهم. فكيف تنظمون ذلك؟ وهذا تحد لكل من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان لتحقيق التوازن في ذلك، لا يوجد حل سريع ولا القول بوجود نظام ألماني لنفعل مثل النظام الألماني، ابحث عن طريقتك الخاصة لعمل ذلك. لكن المبدأ دائماً هو أنك تريد العمل على تمكين الجميع من خلال تحسين كل شيء.
رووداو: كيف تجدين العراق: دولة فيدرالية أو مركزية أكثر؟
كريستيان هومان دينهارت: إنه أقرب إلى دولة مركزية ذات هيكل فيه الإقليم الكوردي مع المزيد من الحقوق، لذلك هذا شيء تريد أن تسميه الحكم الذاتي أو الفيدرالية. هذا أمر عليكم أن تتفقوا عليه. لكن النقطة هي أن هناك بلا شك كياناً خاصاً هنا وتطويره بأي شكل، وكيفية تحقيق التوازن بين المركز والمنطقة هو أمر يجب العمل من أجله داخلياً ولكن بالكلمات وليس بالأسلحة.
رووداو: في العام الماضي، تم ترحيل 210 من طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم من ألمانيا إلى العراق، كيف تسير عملية الإعادة هذه، وهل تنتهج ألمانيا الآن سياسة محددة ضد المهاجرين؟
كريستيان هومان دينهارت: دعني أبدأ بالثاني، لا. لأنه يمكنك تقديم طلب اللجوء في ألمانيا، وبالتالي فإن الأبواب مفتوحة. النقطة المهمة هي أنه عندما يتم رفض طلبك اللجوء، فإنك ستخطو الخطوات القانونية، لأنه لا يزال بإمكانك الاستئناف وسيتم إعادة فتح العملية. ثم عندما تتخذ كل الخطوات القانونية لكي يقال لك إنك تستحق اللجوء ويتم رفض ذلك، يتعين عليك مغادرة البلاد وهي النقطة التي قالتها الحكومة إننا بحاجة للتأكد من أن أولئك عليهم مغادرة ألمانيا لأنهم لم يعد لديهم أي وضع قانوني، هذا ما جرى التركيز عليه أكثر ويجري العمل به الآن، لذا لا يزال بإمكان الناس تقديم الطلبات.
رووداو: هل أبلغتكم حكومتا العراق وإقليم كوردستان أنهما على استعداد لاستقبال طالبي اللجوء الذين يتم ترحيلهم؟
كريستيان هومان دينهارت: عليك دائماً التنسيق مع الدولة التي ستستعيدهم لأن هناك خطوة تسبق ذلك، لأنه يجب إصدار بطاقات الهوية لهؤلاء الأشخاص، لذا بالطبع هذا شيء يمكنك التنسيق والحوار بشأنه.
رووداو: هناك الكثير من العراقيين يريدون الدراسة أو العمل في ألمانيا، كيف يمكن القيام بذلك قانونياً؟
كريستيان هومان دينهارت: يمكنك الدراسة في ألمانيا والتقديم على إحدى الجامعات، لكن لسوء الحظ عليك أن تعرف الألمانية، لذلك هناك تحد، لمن يريد تعلم اللغة الألمانية، يمكنه الذهاب إلى أحد المعاهد هنا. هناك فرص ويمكنك التقدم للحصول على فرص دراسية مختلفة إذا كنت ترغب في الدراسة، ولكن يمكنك أيضاً الذهاب والحصول على تدريب مهني، وهذا يعتمد على ما إذا كان لديك عقد أم لا، إذا أراد صاحب عمل توظيفك، فيمكنك التقدم بطلب للحصول على تأشيرة.
رووداو: بات من الصعب جداً استصدار تأشيرات للمقيمين في حكومة إقليم كوردستان من قنصليتكم. باتت حالات الرفض كثيرة والذين يحصلون على التأشيرة تكون لفترة قصيرة. لماذا؟
كريستيان هومان دينهارت: لدينا نوع من الهرم فيما يتعلق بالتأشيرات قصيرة الأجل، وعليك الحصول على عدة تأشيرات قصيرة الأجل قبل أن تتمكن من الحصول على تأشيرات طويلة الأجل. يعتمد هذا على أن تثبت بحق رغبتك في العودة، ولهذا السبب يتم منحك تأشيرة قصيرة الأجل أولاً، ولكن بعد حصولك على عدد قليل من التأشيرات يمكنك الحصول على تأشيرة طويلة الأجل ولدينا عدد من الأشخاص هنا يحصلون على هذه التأشيرة.
رووداو: ما هي أسباب رفض طلبات التأشيرة، هل غيرتم تعليماتكم؟
كريستيان هومان دينهارت: لا، السياسة كما هي، كما هي، في الواقع وعلى حد علمي زاد عدد التأشيرات التي نصدرها ويتقدم المزيد من الأشخاص بطلباتهم للحصول على تأشيرات، ربما هذا هو ما يبدو، لكن عدد التأشيرات التي نمنحها أكبر من سنوات مضت، ومن الممكن أن يبحث الناس عن عمل في ألمانيا ثم يأتون للحصول على تأشيرة للذهاب إلى ألمانيا، كل هذا ممكن ومعروف.
رووداو: البرلمان الألماني أعلن أن مذبحة الكورد الإيزديين إبادة جماعية وقرر مساعدتهم، ماذا تفعلون للكورد الإيزديين عمليا وماذا فعلتم لإعادة إعمار سنجار؟
كريستيان هومان دينهارت: يتم تنفيذه هنا في العراق، وتحديداً في مخيمات النازحين، تم تقديم المساعدة لإعادة بناء سنجار لخلق بيئة يمكن للناس العودة لديارهم، والمساعدة التي نقدمها إلى يونيتاد، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة تقوم بجمع الوثائق لتعقب ومقاضاة الجرائم المرتكبة، نعتقد أنه يجب معاقبة أولئك الذين ارتكبوا الإبادة الجماعية.
رووداو: هل تواجهون أي عوائق أمام إعادة إعمار سنجار بسبب الوضع السياسي والأمني في سنجار؟
كريستيان هومان دينهارت: كانت هناك فترات مد وجزر حتى الآن. يمكننا تنفيذ مشاريعنا وقد واجهنا بعض التحديات، لكن لم يتوقع أحد أن تكون هذه العملية سهلة، فنحن نعلم أننا ذاهبون إلى منطقة دمرتها الحرب وليس من السهل إعادة إعمارها وإعادة أهاليها إلى ديارهم، في حين أنهم خسروا جزءاً كبيراً مما كانوا يملكون ولم تعد الأماكن التي كانوا يعيشون فيها موجودة.
رووداو: معظم الكورد من كوردستان سوريا موجودون في ألمانيا، وبعضهم يقومون بمعاملات لم شمل الأسرة من أربيل، كيف تسير هذه العملية الآن؟
كريستيان هومان دينهارت: إنها ليست عملية سريعة أبداً، ولكن لدينا عدد كبير من حالات لم شمل العائلات، حتى الذين يذهبون إلى ألمانيا من العراق وغيرهم. العملية تجري لكن لكل حالة على انفراد وكل واحد منهم عليه أن يمضي في معاملته لوحده ويجب الأخذ بالمكان الذي سيستقرون فيه في ألمانيا وهكذا. لذا فإنها ليست عملية سريعة، أنا آسفة، ولكنها تجري ويمكن القيام بها.
رووداو: تقدم ألمانيا مساعدات مالية للعراق في مختلف المجالات، بما في ذلك المساعدة المالية لوكالات الأمم المتحدة العاملة في العراق، ما حجم المساعدات التي قدمتموها للعراق في العام 2023؟
كريستيان هومان دينهارت: 70 مليون يورو في العام 2023.



