رووداو ديجيتال
أفاد بشارة بحبح، الوسيط الفلسطيني الأميركي غير الرسمي إلى غزة، وعضو وفد ترمب لوقف إطلاق النار في القطاع، أن قوة أمنية عربية إسلامية فلسطينية ستدخل القطاع بإشراف أممي، مبيناً أن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير قد يلعب دوراً في اللجنة التنفيذية لاتفاق السلام وليس كحاكم للقطاع.
وقال في مقابلة مع رووداو، أجراها جيار حكيم، إن اتفاق وقف إطلاق النار تعثر عدة مرات بسبب الموقف الإسرائيلي المعارض، متشككاً بالتزام الأخيرة بالاتفاق، مرجحاً عودة الاشتباكات.
وبرر بحبح، صعوبة العثور على جثامين الرهائن الإسرائيليين بأن بعضها دُفن على أيدي مسلحي حماس الذين قُتلوا لاحقاً، منتقداً التركيز العالمي على الرهائن الإسرائيليين وتجاهل وجود نحو 9000 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، معتبراً إياهم "رهائن" أيضاً.
وكشف بحبح، أن حماس اقترحت قبل أشهر تسليم إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية مستقلة، لكن إسرائيل حذفت هذه الفقرة من مسودات الاتفاق.
كما أعلن عن تشكيل لجنة من 15 شخصية فلسطينية مستقلة لإدارة الشؤون اليومية في غزة، حظيت بموافقة جميع الأطراف بما في ذلك منظمة التحرير وحماس ومصر، وأن إسرائيل لم تعترض على الأسماء.
الوسيط الأميركي الفلسطيني، أوضح أن تعريف "نزع السلاح" كان محور نقاش، وأن التصور الأميركي كان يشمل تسليم الأسلحة الثقيلة وتعهد حماس بعدم تطوير أو تهريب أسلحة جديدة، مع احتمال السماح بالأسلحة الفردية للدفاع عن النفس.
حول عدم اعتراف أميركا بدولة فلسطين، نفى بحبح، وجود أي مشكلة أيديولوجية لدى الرئيس ترمب في الاعتراف بدولة فلسطين، معتبراً أن الإدارة الأميركية الحالية ترفض ذلك حتى لا يُفسر الأمر على أنه "مكافأة لفعل حماس".
نص الحوار:
رووداو: أود أن أبدأ من كونكم كنتم مساهمين في إعداد الاتفاق منذ البداية. كيف تنظرون إلى هذا الاتفاق، وكيف تمكنتم من إقناع حماس بإطلاق سراح جميع الرهائن؟
بشارة بحبح: لقد استغرقنا وقتاً طويلاً للتوصل إلى هذا الاتفاق. حماس، عندما تواصلت معها لأول مرة في شهر آذار من هذا العام، كانت مستعدة لتسليم جميع الرهائن مقابل إنهاء الحرب في غزة، لكن إسرائيل رفضت. قالت إسرائيل إنها تريد التوجه نحو اتفاق ثانوي. لذلك عملنا لعدة أشهر، وفي شهر أيار من هذا العام، كان هناك اتفاق ثانوي جاهز واتفق عليه الجميع، ولكن للأسف، في اليوم الذي وصل فيه إلى إسرائيل، ألغته إسرائيل.
الآن بعد ذلك، ظهرت محادثات جديدة، كان آخرها في شهر آب من هذا العام، حيث وافقت إسرائيل على اتفاق ثانوي. وبعد أسبوع، وافقت حماس على نفس الاتفاق، لكن إسرائيل غيرت رأيها حينها وقالت: "لا نريد اتفاقاً ثانوياً، نريد اتفاقاً شاملاً". أي أن مطلب إنهاء الحرب مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى كان قائماً منذ شهر آذار، لذا فهذا ليس شيئاً جديداً، لأن حماس كانت تريد إنهاء الحرب.
رووداو: بعد وقف إطلاق النار، قُتل عدة أشخاص في قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية. هل هناك أي ضغوط على إسرائيل لوقف هذه الهجمات؟
بشارة بحبح: للأسف، التجربة مع إسرائيل ليست مطمئنة. على سبيل المثال، في اليوم الذي أُعلن فيه وقف إطلاق النار في شهر كانون الثاني من هذا العام واستمر لمدة شهرين، أبلغتني حماس أنها لم تطلق رصاصة واحدة باتجاه الإسرائيليين، بينما قُتل في تلك الفترة أكثر من 77 مواطناً مدنياً في غزة. أي أن ما يحدث، للأسف، متوقع بناءً على تجربتنا مع إسرائيل، لكننا في الوقت نفسه نأمل أن يلتزم الجميع، لأن وقف إطلاق النار مهم جداً جداً، وسكان غزة متعبون ويجب أن تبدأ غزة بإعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية. لذا، إذا وقعت هذه الاشتباكات في الأسبوع المقبل أيضاً، فلن أتفاجأ.
رووداو: ذكرتم أنكم لستم متأكدين من التزام إسرائيل بالاتفاق. إسرائيل مصممة على إغلاق معبر رفح حتى تستعيد جثامين جميع الرهائن؛ ألا يعد هذا انتهاكاً للاتفاق، أم أن الاتفاق يمنح إسرائيل هذا الحق؟
بشارة بحبح: تم تسليم الرهائن الأحياء إلى إسرائيل، لكن حماس قالت (والجميع كان يعلم ذلك، بما في ذلك الجانبان الأميركي والإسرائيلي) إن العثور على الجثامين عمل صعب. السبب الرئيسي هو أن بعض الجثامين دُفنت تحت الأرض من قبل مسلحي حماس الذين تم اغتيالهم أو قتلهم لاحقاً. لذلك، سيستغرق الأمر وقتاً حتى تحصل إسرائيل على جميع الجثامين الـ 28. وأنا مندهش من أن العالم بأسره يهتم بالأسرى الإسرائيليين وجثامينهم ونسي أن لدى إسرائيل 11 ألف سجين فلسطيني، أُطلق سراح حوالي 1950 منهم وبقي حوالي 9000 سجين فلسطيني، وهم أيضاً رهائن. هل ذهبوا إلى السجون الإسرائيلية بمحض إرادتهم؟ هل دخلوا بأقدامهم؟ لا، لقد اختطفتهم إسرائيل ووضعتهم في السجون.
رووداو: إحدى نقاط الاتفاق هي أنه يجب على حماس نزع سلاحها. هل هناك أي احتمال لعدم التزام حماس بهذه النقطة؟ لأنهم صرحوا عدة مرات بأنهم غير مستعدين لنزع سلاحهم. هل لديكم أي معلومات حول ما إذا كانت حماس مستعدة لنزع سلاحها؟
بشارة بحبح: في السابق، كان الحديث يدور حول أن الموضوع يتعلق بتعريف نزع السلاح. أي، هل يعني نزع السلاح فقط تسليم الأسلحة الثقيلة؟ عدم تطوير أي أسلحة؟ عدم تهريب أي أسلحة؟ هل يسمح نزع السلاح ببقاء الأسلحة الفردية مع الناس في غزة؟ كان التفكير الأميركي هو أن تسليم الأسلحة الثقيلة لطرف عربي فلسطيني وتعهد حماس بعدم تطوير أو تهريب أي أسلحة، يُعتبر تنفيذاً لتعريف نزع السلاح من قبل حماس. أما بالنسبة للأسلحة الفردية، مثل البنادق، فقد يتمكن شخص ما من الدفاع عن نفسه بها أثناء هجوم. لذلك، كان هذا مقبولاً فيما يتعلق بالتعريف الذي كان يُناقش.
رووداو: إسرائيل وأميركا تؤكدان باستمرار أنه لا دور لحماس في قطاع غزة مستقبلاً. هل توافق حماس على ذلك، وهل تم تضمين هذا في الاتفاق؟
بشارة بحبح: قبل عدة أشهر من الاتفاق الحالي، اقترحت حماس تسليم إدارة شؤون غزة إلى لجنة تكنوقراط فلسطينية مستقلة. كان هذا الاقتراح موجوداً في بعض مسودات الاتفاقيات التي كنا نعمل عليها، ولكن صدق أو لا تصدق، إسرائيل حذفت هذه الفقرة. لماذا؟ لأن إسرائيل تريد بقاء حماس لتبرير استمرار الحرب في غزة. لذلك، من وجهة نظري، كانت حماس مستعدة وأبدت استعدادها مجدداً لتسليم هذه الشؤون إلى لجنة التكنوقراط. علمت مؤخراً أنه تم تشكيل لجنة من 15 شخصية فلسطينية مستقلة وتم الاتفاق على أسمائهم، كما تمت الموافقة عليهم من قبل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية وحماس والمصريين، وإسرائيل أيضاً اطلعت على الأسماء ولم تعترض عليها. إذن، ما هو الطرف المعني؟ أقصد الطرف الذي يدير الحياة اليومية في غزة، الجميع متفق على سحب هذه المسؤولية من حماس ومنحها لتلك اللجنة.
الآن، يتعلق الموضوع بالدور الذي تلعبه حماس في السيطرة على أمن غزة. الوضع في غزة الآن خارج عن السيطرة، وكان كذلك من قبل. أي أن إسرائيل شجعت وموّلت مجموعات وعصابات تابعة للعشائر والقبائل للوقوف ضد حماس. النقطة الحاسمة للخطوة التالية الآن هي دخول قوة عربية-إسلامية وقوة شرطة فلسطينية إلى غزة بهدف السيطرة على الأمن. ما وصلني اليوم هو أن هناك حديثاً عن أن أميركا ستقدم اقتراحاً لمجلس الأمن يسمح بتشكيل هذه القوة العربية-الفلسطينية-الإسلامية المستقلة أو الأمنية، لأن بعض الدول أعلنت أنها ترفض الدخول إلى غزة أو إرسال قوات أمنية دون موافقة الأمم المتحدة ودون دعوة من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية.
رووداو: هل تقصدون أنه بعد هذه المرحلة، ستدخل قوة دولية إلى غزة وتديرها أمنياً؟
بشارة بحبح: قوة أمنية دولية، أي أن إدارة قطاع غزة ستكون في يد اللجنة الفلسطينية المستقلة المكونة من 15 شخصاً، ولكن ستكون هناك أيضاً إدارة أمنية. الإدارة الأمنية ستكون تحت إشراف الأمم المتحدة، وسيكون معظم قوامها من المصريين وبعض الدول العربية الأخرى والفلسطينيين وربما بعض الدول الإسلامية. هؤلاء سيديرون شؤون غزة من الناحية الأمنية، وهناك أيضاً اللجنة الفلسطينية التي ستدير شؤون الحياة اليومية في غزة.
رووداو: كانت هناك شائعات عن أنه من المقرر تعيين توني بلير حاكماً لغزة. هل سيتم تنفيذ شيء من هذا القبيل، وهل هذا صحيح؟
بشارة بحبح: بما أنك عراقي، فأنت تعلم أن اسم توني بلير مرتبط بما حدث في العراق وأدى إلى مقتل مليون مواطن مدني عراقي. لذلك، هناك عدة توقعات. أي أنه لن يكون هناك حاكم لغزة، لن يصبح أي شخص حاكماً لغزة. قد يكون له دور في اللجنة التنفيذية أو لجنة السلام التي يرأسها الرئيس ترمب، قد يكون له دور لأنه يعمل منذ عدة أشهر على خطط إعادة إعمار غزة وقد نوقشت هذه الخطط مع الرئيس الأميركي الذي قال إنها نالت إعجابه. من هذا المنطلق، إذا كان له دور، فسيكون دوراً تنفيذياً وليس كحاكم لغزة، كما أنه في البداية والنهاية لن يكون في غزة.
رووداو: ما هو مصير حل الدولتين؟ اعترفت بعض الدول الأوروبية مؤخراً بدولة فلسطين، لكن حتى الآن ترفض أميركا، وخاصة إسرائيل، ذلك بشدة. هل هناك احتمال أن يغير ترامب رأيه في هذا الشأن؟
بشارة بحبح: حسب معلوماتي، ليس لدى الرئيس ترمب أي مشكلة أيديولوجية أو عملية في عدم الاعتراف بدولة فلسطين. الإدارة الأميركية الحالية تعتقد أن أي اعتراف قد يُفسر كمكافأة لحماس على ما فعلته. وهذا شيء طبيعي أنه خطأ، أليس كذلك؟ أي أن ما فعلته حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) كان خطأ. لذلك، القول بأن عدم الاعتراف بدولة فلسطين هو عقاب للشعب بأكمله مقابل ما فعلته حماس، هو أيضاً خطأ. أعتقد أن خطة ترمب التي تمت الموافقة عليها وتتكون من 20 نقطة، تتحدث عن مسار يؤدي إلى قيام دولة فلسطين. هذا هو أملنا في إنهاء قصة غزة، إنهاء الحرب في غزة وبدء إعادة إعمارها، ثم تسليط الضوء على ما يحدث في الضفة الغربية. الضفة الغربية يتم احتلالها تدريجياً من قبل الإسرائيليين يوماً بعد يوم، رأيت إحصائية مؤخراً تشير إلى أنه منذ 7 أكتوبر حتى الآن، نفذ المستوطنون الإسرائيليون 38 ألف اعتداء ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وهذا غير مقبول. أي أنه في النهاية، الشعب الوحيد في العالم الذي ليس له دولة هو الشعب الفلسطيني، ويجب أن تنتهي هذه المسألة.