رووداو ديجيتال
في نهاية كانون الأول الأحد (28 كانون الأول 2025)، اندلعت موجة احتجاجات شعبية في طهران احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية، من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، والتراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية (الريال).
هذه التحركات، التي بدأت في أسواق العاصمة "البازار"، امتدت سريعاً إلى مدن وبلدات أخرى في أصفهان ومشهد وشيراز وهمدان وكرج وكرمانشاه وأراك وغيرها من المحافظات، لتتحول إلى أوسع احتجاجات في إيران منذ 2022 .
خلفية الاحتجاجات
أطلق التجار وأصحاب المتاجر شرارة الاحتجاجات عندما أغلقوا محلاتهم في طهران، معبرين عن رفضهم للتضخم المتسارع وفقدان القدرة الشرائية للمواطنين، والذي انعكس على أسعار السلع وخدمات الحياة اليومية.
وتميزت هذه الموجة بأنها الثانية منذ احتجاجات 2022 التي أعقبت وفاة مهسا أميني، والتي أدت حينها إلى موجة احتجاجات واسعة ضد سياسات الدولة.
مهسا أميني
وتُعرف أكثر باسمها الكوردي جينا أميني هي مواطنة إيرانية كانت تبلغُ من العمر 22 عاماً حين مقتلها في (16 أيلول 2022). تنحدرُ مهسا من مدينة سقز التي تتبعُ محافظة كوردستان.
نشأت في وسطِ عائلةٍ مثقفةٍ، وعاشت في مدينة كوردية تعرّضت لقمعٍ شديدٍ من قِبل الحكومات الإيرانية المُتعاقِبة. تعرّضت أميني للضربِ والتعذيب بعد مقاومتها للشتائم والإهانات التي وُجّهت لها من قِبل عناصر يتبعون شرطة الأخلاق "لاعتراضهم على طريقة ارتدائها الحجاب".
ورجَّحت ذاتُ المصادر أنها عانت من نوبة قلبية ودماغية دخلت على إثرها في غيبوبة حتى اليوم الذي أعلنت فيهِ وكالة فارس للأنباء خبرَ وفاتها في «ظروف غامضة» وذلك بعد يومينِ على اعتقالها.
تطور الاحتجاجات الحالية وخسائرها البشرية
مع اتساع رقعة الاحتجاجات خلال الأيام الخمسة الأولى، شهدت بعض المناطق اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، نُقل عن مصادر إعلامية محلية وتقارير حقوقية سقوط عدة قتلى ومصابين.
في حصيلة أولية، أبلغت بعض المصادر عن مقتل ما لا يقل عن 6 أشخاص، بينهم عنصر من قوات التعبئة "البسيج" التابعة للحرس الثوري وجرحى في مواجهات مع الأجهزة الأمنية.
تقارير دولية ذكرت ما لا يقل عن 7 قتلى واعتقالات وإصابات واسعة خلال الأيام الأخيرة من الاحتجاجات، مع استمرار التوتر في بعض المناطق.
الأرقام الدقيقة للخسائر البشرية تظل متغيرة مع استمرار الأحداث، غير أن السجلات تشير إلى أن هذه التحركات هي الأكبر في السنوات القليلة الماضية من حيث الانتشار الجغرافي وتنوع الفئات المشاركة.
استجابة السلطات
أعلنت الجهات الرسمية في إيران أن الاحتجاجات بدأت بأسباب اقتصادية، مستشهدة بتراجع العملة وارتفاع الأسعار، بينما شددت الأجهزة الأمنية على ضرورة فرض النظام العام واعتبار أي أعمال شغب مخالفة للقانون.
في عدد من المدن جرت اعتقالات لمشتبه في تورطهم بأعمال عنف أو محاولات تحريض على الفوضى حسب وسائل الإعلام الرسمية.
تصريحات أميركية وردود إيرانية
في سياق الأزمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات عبرت عن استعداد الولايات المتحدة للتدخل إذا استخدمت السلطات الإيرانية عنفاً مفرطاً ضد المحتجين.
هذه التصريحات قوبلت بردود سريعة من مسؤولين إيرانيين، وصفوا أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية بأنه تجاوز للسيادة الوطنية و"خط أمني أحمر"، مؤكدين أن السلطات سترد على أي محاولة خارجية للتأثير على الوضع.
الأبعاد الإقليمية
تجري الاحتجاجات في ظرف جيو-سياسي مضطرب تشهد فيه المنطقة توترات متداخلة تشمل البرنامج النووي الإيراني، الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الدولية، والتنافس مع قوى إقليمية متعددة.
في ظل هذه الخلفية، تتداخل التطورات الداخلية مع ضغوط خارجية، ما يجعل من المشهد عاملاً مؤثراً في السياسات الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة والقوى الإقليمية.
