رووداو ديجيتال
أفاد تورهان المفتي، مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه، أن 35 - 40 بالمئة من الحدود الفاصلة بين العراق وإيران أصبحت منطقة جفاف.
وخلال مقابلة خاصة مع رووداو، أجراها نوينر فاتح، قال المفتي إن "حوالي 75% من الإيرادات المائية تأتينا من خارج العراق"، موضحاً أن "الحصة الأكبر تأتينا من تركيا، تليها إيران، وجزء قليل جداً يأتي من سوريا".
وذكر أن إيران "متمسكة" باتفاقية الجزائر مع العراق الذي ألغاها خلال الحرب، مشيراً إلى الحاجة لـ "اتفاقية مائية جديدة" مع الجمهورية الإسلامية لمواجهة "الفقر المائي" في البلد.
وأدناه نص الحوار:
الإيرادات المائية الحالية في العراق
رووداو: فيما يتعلق بالمياه، الذي هو موضوع مهم جداً في العراق، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار تأثيرات التغيير المناخي على العراق وأيضاً التأثيرات التي تأتي من الدول الأخرى أو دول المنبع، أود البدء من موضوع الإيرادات المائية الحالية في العراق خاصة دجلة والفرات. كم هي حالياً؟
تورهان المفتي: حتى نكون بالصورة، العراق حوالي 75% من الإيرادات المائية تأتينا من خارج العراق، يعني الحصة الأكبر تأتينا من تركيا، تليها إيران، وجزء قليل جداً يأتي من سوريا. فبالتالي هذه الإيرادات المائية تعتمد في مجملها أو في أغلبيتها على ما يأتينا من هذه الدول. الكمية أو الإيراد الداخلي هي حوالي أو أقل من 25%.
فأمام هذه المعدلات، دائماً هناك حسابات على كمية الوارد المائي أو الإيراد المائي من خلال دجلة والفرات. الآن الوارد المائي لنهر دجلة - يعني إذا نحسب النسب بدون ذكر أرقام - لدينا حوالي ضعفين مما كان عندنا قبل سنتين. يعني إذا قارنا 2023 مع 2024، ودخلنا الآن في 2025.
رووداو: يعني لدينا ضعفين؟
تورهان المفتي: نعم، عندنا ضعفين في دجلة، طبعاً أتحدث عن الإيراد المائي وليس الخزين. أما في الفرات، ففي بداية 2024 كان الإيراد المائي قليلاً. الآن هناك تغييرات جيدة نحو زيادة الإيراد المائي لنهر الفرات. بالتالي هذه السنة أو هذا الموسم الأخير، الإيراد المائي أفضل من المواسم السابقة.
بالرغم من أن موضوع التغير المناخي ليس متعلقاً فقط بالعراق، المنطقة ككل والعالم ككل يعاني من التغير المناخي. لكن من سوء حظ العراق أنه واحد من أكثر 15 دولة تتأثر على مستوى العالم بالتغير المناخي. يعني التأثر الموجود عندنا كدولة بالتغير المناخي وببوادر الجفاف - إلى الآن لا أقول إننا دخلنا بفترة الجفاف، هذه فترة فقر مائي - من هذا العالم وعلى هذا العدد من المئات من الدول، العراق من بين 15 دولة تعاني من تغير مناخي، وهذا الأمر خارج الإرادة طبعاً.
الاتفاقيات المائية مع تركيا
رووداو: زيادة الإيرادات خاصة فيما يتعلق بدجلة، هل لها علاقة بالاتفاقات بين العراق والتركيا حول الإطلاقات المائية؟
تورهان المفتي: بكل تأكيد. يعني واحدة من إشكاليات الدولة العراقية منذ التأسيس، هناك اتفاقيات عامة مثلاً اتفاقية الصداقة مع العراق وتركيا، اتفاقية الجزائر الموجودة مع إيران. هذه اتفاقيات عامة.
الاتفاقيات العامة لم تركز على الموضوع المائي بشكل مكثف، لأن في ذلك الوقت عندما وُضعت هذه الاتفاقيات لم تكن هناك مشكلة الفقر المائي أو مشكلة الجفاف. الماء كان وفيراً جداً، إذ أن النظام المائي العراقي أو النظام الري العراقي كان نظام فيضان وليس نظام فقر. يعني أساساً فكرة بناء السدود أو فلسفة بناء السدود في العراق ليست لأجل حفظ المياه بقدر ما هي لحفظ المنطقة من الفيضان.
ففي تلك الفترة كانت الوفرة المائية موجودة، فالفقرات الموجودة حول المياه في تلك الاتفاقيات كانت فقرات بسيطة ومتواضعة جداً. فأمام هكذا اتفاقات، الآن التحدث مع الدول الجارة لنا في موضوع المياه يعيدنا إلى نفس هذه الاتفاقيات. بالتالي نحن لا نستطيع أن نأخذ الشيء الكثير.
ضمن الاتفاقية أو مذكرة التفاهم الجديدة مع تركيا، الموضوع أفضل، يعني واحدة من الإيجابيات التي نقول عليها الآن أن الإيرادات عندنا جيدة جداً مقارنة بالسنوات الماضية. أنا لا أقول كافية، بل أقول جيدة جداً مقارنة مع السنوات السابقة كنسبة وتناسب، وهي نتيجة هذه الاتفاقية أو هذه المذكرة.
بالتالي فالمذكرة الموقعة مع الجانب التركي تخص دجلة والفرات وليس دجلة فقط. ولكن التحسن يظهر عندنا بصورة واضحة جداً في نهر دجلة. وأنا أتأمل لأن المذكرة عمرها ليس سنة أو سنتين، بالتالي أتأمل أن هذه السنة والسنة القادمة ستكون الواردات ونتائج المذكرة أوضح.
المقارنة بين التعاون التركي والإيراني
رووداو: كان لي حديث أيضاً مع وزير الموارد المائية، قال لي بصراحة أنهم يلتمسون تجاوباً أكثر من الجانب التركي مقارنة بالجانب الإيراني. وأعتقد أن كلامك عندما تقول إن الإطلاقات زادت بسبب هذه الاتفاقات، وجزء آخر منه هو تجاوب تركي مع الجانب العراقي في هذا الأمر. ما هي المشاكل أو العوائق التي تحول دون تجاوب إيران مثلاً مع الجانب العراقي؟ هل هناك تعقيدات أكثر؟
تورهان المفتي: لا، مع إيران القصة تختلف. أولاً مثل ما قلت، نحن العراق نتلقى الغالبية من الإيراد المائي من الجانب التركي. لدينا حوالي 13 إلى 15% من الوارد المائي يأتينا من إيران، والماء الذي يأتينا من إيران يأتي على حوض دجلة فقط، يعني لا يأتي على حوض العراق بصورة عامة أو حوض دجلة والفرات، بل فقط على جزء من حوض دجلة.
وهذه المنطقة - يعني أريد أن أعرج على نقطة مهمة هنا حتى نصل بعدها إلى جوابك - نحن قلنا إن العراق واحد من أكثر 15 دولة متأثرة بالتغير المناخي، وأكثر جزء في العراق متأثر بالتغير المناخي يبدأ من خانقين ويصل إلى تقريباً منطقة الطيب. يعني أن حوالي 35 أو 40 بالمئة من الحدود الفاصلة بين العراق وإيران هي منطقة جفاف. فأمام هذا الوضع، هناك مجموعة من الأنهر والجداول الصغيرة توقف جريانها من إيران إلى العراق.
وأيضاً الاتفاقية الموجودة بين العراق وإيران هي اتفاقية الجزائر. إيران تصر على أن اتفاقية الجزائر فعالة، بينما الدولة العراقية لديها وجهة نظر مختلفة في هذا الموضوع. فأمام عدم وجود اتفاق مؤكد بين الطرفين، يؤدي ذلك إلى هذا النوع من الخلل.
رووداو: نقصد باتفاقية 1975؟
تورهان المفتي: نعم. كما تعلم أن العراق ألغت هذه الاتفاقية خلال أيام الحرب العراقية الإيرانية، لكن إيران متمسكة بها، والعراق إلى الآن يرى أنها اتفاقية فيها أخذ ورد. هذا الموضوع يعني عدم وجود اتفاق فعلي..
اتفاقية الجزائر وشط العرب
رووداو: هناك وجهات نظر مختلفة بين العراق وإيران، وهذا أيضاً ينعكس على شط العرب. إذاً العراق وإيران ما زالا مختلفين بشأن شط العرب، لأن الاتفاقية تشمل ذلك أيضاً؟
تورهان المفتي: أنا أتحدث في جزئية المياه فقط. أما في جزئية المياه في شط العرب، فالموضوع اختلف، لأن قبل فترة كان الإيرانيون قد غيروا اتجاه نهر كارون أو مصبه، وهذا أثر سلباً على بيئة شط العرب، أما الآن كارون عاد ليصب في شط العرب، فأثر إيجابياً حالياً. فهناك تجاوب فيما يخص هذه المنطقة فيما يخص نهر كارون.
لكن مثلما قلت، بقية الأنهر الصغيرة الموجودة على الحدود، في ظل تأثر كل المنطقة بالتغير المناخي، وعدم وجود اتفاقية معينة، يؤدي إلى هذا النوع من الإخلالات في الحصة المائية. قد تكون الفكرة بأن يكون هناك مذكرة تفاهم أو اتفاق جديد مع إيران، مثلما حصلت مذكرة مع تركيا، مع إمكانية أن يتحول الأمر إلى وفرة مائية.
المخزون المائي العراقي
رووداو: إيران وتركيا والآن المخزون المائي العراقي، ما هو الحال حالياً؟
تورهان المفتي: مثلما قلت، نحن لا نمر بفترة جفاف، نحن نمر بفترة فقر مائي. المخزون المائي موجود، وإلى حد ما الدولة العراقية ضامنة الأساسيات. المياه موجودة، يعني لا أحد يقلق مثلاً ويقول أن الاستخدامات البشرية أو المنزلية أو اليومية غير متوفرة، هذه مضمونة، وكذلك مياه الاستزراع أيضاً موجودة.
لكن قد يكون هناك - حتى قبل سنوات ودائماً على مر الفترات والحكومات السابقة - دورات يكون فيها انخفاض في جزئية معينة من الزراعة، مثلاً زراعة الشلب (الأرز) تحتاج لكمية كبيرة من الماء، فهي في السنوات التي يكون فيها فقر مائي تنخفض مساحة الدونمات التي تُزرع.
فمع الفقر المائي الحالي، الدولة العراقية محافظة على كمية جيدة من المياه، لكننا نتأمل أن يكون عندنا كمية أكثر. العراق يتعامل سنوياً في الموازنة المائية بين الخمسين والتسعين مليار متر مكعب من المياه. في السنوات المطيرة أو التي لدينا فيها حصة ممتازة - سواء ساقط مطري داخل العراق أو وارد دولي - يصل إلى أكثر من تسعين مليار. والسنوات مثل هذه السنة أو السنة السابقة أيضاً، يفترض أن لا تقل عن خمسين مليار كمطر داخلي ووارد خارجي.
فضمن الخمسين والتسعين أو أقل من الخمسين بقليل، الدولة العراقية تسير بدون أي مشكلة. وهذا ما عندنا، نحن لم نصل إلى فترة تنزل فيها المياه أكثر من هذا المستوى. مثلاً لدينا منخفضات كبيرة إلى الآن فيها كميات كبيرة من المياه، مثل منخفض الثرثار. والسدود بها مياه وإن لم تصل إلى الحد الأعلى، ولكن لا بأس بكمية المياه الموجودة.
أضف إلى ذلك، مثلاً، أننا سنحصل على الدفقات الكبيرة أو الوارد المائي الكبير في فترة الربيع، نتيجة ذوبان الثلوج سواء في إقليم كوردستان أو في جنوب تركيا أو في أطراف من سوريا. فالوارد المائي أكثره سيأتينا في فترة الربيع. فأمامنا فترة جيدة إن شاء الله نحو أن تأخذ الخزانات أو السدود كميتها من المياه.
معدل تساقط الأمطار
رووداو: معدل تساقط الأمطار، من الواضح جداً أنه قلت لدينا الأمطار؟
تورهان المفتي: أنا لدي رأي خاص بها. أيام الدراسة تعلمنا شيئاً واحداً، أن التقويم المطري للعراق يبدأ من الأول من تشرين الثاني (نوفمبر). يعني إذا كنت تدرس هيدروجيولوجي أو هيدرولوجي أو تدرس جغرافيا، سيعلمونك أن التقويم المطري يبدأ من الأول من تشرين الثاني، بينما التقويم الميلادي يبدأ من الأول من كانون الثاني (يناير).
رأيي الخاص أنه يجب على الدولة القائمة على الأمر والباحثين أن يغيروا هذا التقويم. نحن بعد شهر تشرين الأول (أكتوبر) لم يعد لدينا مطر، في حين أن الدورات المطرية تستمر عندنا حتى الشهر الرابع (نيسان). فنحن لدينا زحف حصل في الوارد المطري، بدلاً من أن يبدأ في الأول من تشرين الثاني، أصبح يبدأ في الأول من كانون الأول (ديسمبر).
فإذا غيرنا التقويم المطري، طبعاً هذا سيؤدي إلى تغيير التقويم الزراعي، وسيحل لنا مجموعة من المشاكل الزراعية أو المائية التي تظهر عندنا. فهذا تصور شخصي، نحن نحتاج إلى تغيير التقويم المائي أو التقويم المطري للعراق.
رووداو: ذكرتني بشيء، كان عندي مدرس جغرافيا كان دائماً يقول علينا أن نغير تعريف المناخ العراقي، لأن تعريف المناخ في مادة الجغرافيا هو أنه "العراق بارد ممطر في الشتاء وحار جاف في الصيف" وكان دائماً يقول يجب أن نغير هذا التعريف وأن نضع فيه "بارد وقليل المطر في الشتاء".
تورهان المفتي: هناك نقطة مهمة جداً، بأن ما يمر به العراق ليست مسألة طارئة. يعني إذا رجعنا إلى الرقيمات المسمارية أو التابلتات المسمارية، أيام الفترة البابلية وحتى الفترة السومرية والآشورية، هناك تابلتات تقول "في هذه السنة شربنا ماء بارد" كدليل على أنها كانت سنة مطيرة والثلج بقي حتى الربيع.
وهناك سنوات عندما تقرأ التابلتات الخاصة بنوعية الزراعة، ستكتشف أنه كانت هناك سنوات جفاف. ففترة الجفاف وفترة وفرة المياه في العراق ليست وليدة هذه الفترة، يعني العراق ليس لأول مرة يمر بمرحلة جفاف، هذه الظاهرة موجودة حتى من آلاف السنين.
وبالتالي، طبعاً هناك فترة زمنية مر بها العراق حوالي 2600 سنة، منها 600-700 قبل الميلاد استمرت فيها فترة جفاف أكثر من 100 سنة. فعملية الجفاف والتغير المناخي في العراق بصورة خاصة وفي هذه المنطقة والعالم بصورة عامة ليست قضية جديدة، لكن يبقى كيف نستطيع أن نرتب وضعنا لنتجاوز هذه المرحلة، لأنها مرحلة دورية (سايكليك) يأتي عندك الفقر والجفاف وتأتي عندك السنة المطيرة، وبالتالي يجب أن يهيئ المرء نفسه.
المياه الجوفية كمخزون استراتيجي
رووداو: في الحالة العراقية تحدثنا عن السدود وهي مياه سطحية، لكن المياه الجوفية كمخزون استراتيجي، ما هو الحال في العراق حالياً؟
تورهان المفتي: العراق لديه مخزون ممتاز من المياه الجوفية، لكن هذا لا يعني أن يكون هناك استخراج غير مدروس. في فترة من الفترات، خاصة بعد 2003 والحكومات حديثة التشكيل، لم يُعط هذا الموضوع الاهتمام الكافي، فحدث حفر عدد كبير غير مدروس من الآبار.
الآبار على السطح تبدو منفصلة، لكنها في الأصل كلها مترابطة مع بعضها، تنزل على طبقة حاملة للمياه (أكويفر) وعلى خزان مائي واحد. فعندما يكون عدد الآبار في مساحة معينة أكثر من العدد المدروس، سيؤدي ذلك إلى جفاف وسقوط الآبار كلها.
فنحن لدينا هذه المشكلة بصورة عامة في العراق، عدد كبير جداً من الآبار. وقبل أسبوع تقريباً أو عشرة أيام - وزارة الموارد المائية أغلقت وعطلت أكثر من 150 بئراً تقريباً في إحدى المحافظات الجنوبية، لأنها أثرت على مستوى المياه الجوفية وأثرت على بعض المسطحات المائية الموجودة.
فالاستخراج المدروس للمياه الجوفية ليس فيه مشكلة، ولكن الاستخراج غير المدروس مع عدم وجود رقابة قوية على حفر الآبار هو ما يسبب المشكلة.
الخطط الاستراتيجية لبناء سدود جديدة
رووداو: هناك خطط استراتيجية في العراق لبناء سدود جديدة، أعتقد. ما هي تفاصيل هذه الخطة؟ أين ستكون هذه السدود؟
تورهان المفتي: هي ليست سدوداً بالمعنى التقليدي، وإنما هي حاصدات أو ما يسمى "حصاد المياه". فكرة حصاد المياه هي سدود صغيرة تُبنى على مناطق الجريان الوقتي أو الموسمي للمياه، فتخزن عندك بضعة ملايين متر مكعب من المياه وتُستخدم من فترة الصيف إلى الشتاء القادم. وهي من الأفكار والمشاريع الناجحة جداً.
أتصور في أربيل هناك اثنان أو ثلاثة موجودة تعمل، وكذلك هناك في كركوك، وأعتقد في أطراف كربلاء، وفي الموصل على سنجار أيضاً. هذه المشاريع موجودة الآن، وهناك أفكار ومشاريع كبرى، مجموعة منها قيد الإنجاز في الموصل ومجموعة في عدد من المحافظات الجنوبية ستُبنى.
تعلم أن أساس بناء حصاد المياه لا بد أن يكون لديك مجرى مائي. في حال عدم وجود مجرى مائي لا تستطيع البناء. هذه المجاري المائية موجودة في المناطق الغربية، وموجودة في وسط وشمال العراق بصورة مكثفة، وفي الشرق أيضاً. بالتالي يمكن بناء حصاد المياه على هذه المجاري، وتكون أداة ممتازة للفلاحين، وهي موجودة الآن.
رووداو: هذه السدود الصغيرة ممولة من قبل الحكومة الاتحادية؟
تورهان المفتي: نعم، وهناك مشاريع أخرى يمكن للمحافظات والحكومات المحلية وحكومة الإقليم أن تنفذها.
التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان
رووداو: مستوى التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كوردستان خاصة في مجال المياه، لأسباب عديدة، مثلاً لأن هناك سدين كبيرين جداً واستراتيجيين داخل الإقليم، وأيضاً المياه خاصة الدجلة ومنابع الدجلة، الزاب الأكبر والزاب الأصغر، تمر من خلال إقليم كوردستان.
تورهان المفتي: ملف المياه، بصدق أقول، هو ملف بعيد جداً عن أي تعامل أو عن أي مناورات ومشاورات سياسية واقتصادية بين الإقليم وبغداد. الموضوع اتحادي والجميع مستقرون على هذا الموضوع، لأن ما يؤثر في أربيل يظهر تأثيره في بغداد وفي البصرة. وملف المياه من الملفات المهمة جداً، يعني تعتمد عليه الحياة ويعتمد على هذا الملف الكثير من الأمور.
الملف بعيد جداً عن التسييس، حقيقة هو ملف تقني. ووزارة الموارد المائية في بغداد ووزارة الموارد الزراعية والموارد المائية في الإقليم على قدم وساق يعملون في كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة. هناك عمل مشترك، فهذا الملف بعيد جداً عن التسييس أو عن أي حوار سياسي أو اقتصادي موجود بين حكومة الإقليم وحكومة بغداد.
الخطة الاستراتيجية طويلة الأمد
رووداو: موضوع المياه، أعتقد أن العراق بحاجة - أو كل دولة الآن لديها - نوع من خطة استراتيجية طويلة الأمد. هذه الخطة لا تتغير بتغيير الحكومات ولا تتغير بتغيير السياسات الحكومية في مجالات أخرى. هل العراق لديه خطة كاملة وشاملة استراتيجية فيما يتعلق بتغير المناخ والفقر المائي الحالي؟
تورهان المفتي: نعم، في أقل تقدير أنا أتحدث عن هذه الفترة، قد أكون غير مطلع كلياً على الفترات السابقة. كانت هناك استراتيجية أتصور في 2012 لمدة 15 سنة. الآن وزارة الموارد المائية بصدد وضع استراتيجية أخرى لعدة سنوات، لا تقل عن عشر سنوات قادمة، أمام هذا الفقر المائي.
فهناك خطط موجودة والوزارة تعمل وفق أرقام دقيقة جداً. الآن إمكانية الوزارة، مثلاً، متصلة مباشرة مع تقنيات الأقمار الصناعية وما يحصل وما هو موجود أمام مرأى القائمين على الأمر بالوزارة. فالدراسات الاستراتيجية والخطط العشرية موجودة والآن هم بصدد تحديثها.


