رووداو ديجيتال
قد لا يعلم الكثيرون دور الكورد في محافظة الأنبار وبالتحديد في مدينة الرمادي (110 كم غرب العاصمة العراقية بغداد) التي سكنها الكورد في العقود الماضية، ومنهم أول ساعي بريد في الرمادي.
رووداو وصلت الى "حي الأكراد" في مدينة الرمادي، والذي سكنه الكورد في العقود الماضية، حيث تآلف الكورد والعرب هناك وتصاهروا واستمرت العلاقات الاجتماعية بينهم.
ورغم عودة العديد من الأسر الكوردية الى مناطقها الأصلية، الا أن التزاور بينهم وبين العرب من أهالي الأنبار لازال مستمراً.
كوردي يصبح أول ساعي بريد في الرمادي
المواطن الكوردي عبد الرحمن كريم يقول: "جئنا الى الرمادي قبل فترة طويلة جداً، ووالدي كان يبحث عن عمل، فلما تواصل مع الحكومة قالوا إن لديهم فرصة عمل له في الرمادي، وهي ساعي بريد، لذا أصبح والدي أول ساعي بريد في مدينة الرمادي".
ويضيف: "نحن كورد بالأصل ومن منطقة قريبة على كفري. جئنا الى مدينة الرمادي التي كانت بمثابة منطقة حدودية"، موضحاً أنه "عندما تأسس حي الأكراد تم منح البيوت لعدد من المواطنين الكورد من قبل الحكومة في وقتها قبل عدة عقود".
ويلفت الى أن "التسمية اللاحقة لهذا الحي هو حي الوحدة، لكن الأهالي لازالوا يطلقون عليه حي الأكراد".
الكورد الذين سكنوا حي الأكراد جاؤوا من عدة مناطق، منها مدن خانقين وكلار وكفري وغيرها.
بيوتات كوردية في الرمادي
من جانبه، يقول المواطن ستار جبار، وهو يسكن حي الأكراد منذ منتصف التسعينيات: "حي الأكراد تأسس على أيدي الكورد، وفي هذه المنطقة سابقاً لم يكن هنالك غير الكورد، لذا تم بناء الحي مع مجيء الكورد".
ويضيف: "جئنا وسكننا معهم منذ عام 1995 تقريباً"، موضحاً أن الكورد "طيبون ونحن مستمرون في التواصل معهم، وبعد الاحتلال (الأميركي 2003) بداوا بالعودة الى مناطقهم".
ويبيّن ستار جبار: هنالك (من الكورد) من قام بتأجير بيوتهم، كما هنالك البعض منهم لم يغادروا الحي" مشيراً الى أن "بعض من الكورد مازالوا هنا، منهم بيت إبراهيم أبو عبد الله، وكذلك أخيه فارس عبد الله، وأيضاً لدينا أزهر إبراهيم، وعلي أبو أحمد، وغفران أبو أحمد".
ويلفت الى أن هناك من الكورد من يسكنون في منطقة الخمسة كيلو، والتي تبعد تقريباً خمسة كيلومترات من الحي المذكور، وأيضاً هنالك في حي القادسية الثانية، والذي يبعد نحو ثلاثة كيلومترات، فضلاً عن وجود عدد من الكورد في منطقة الملعب بمركز المدينة".
الكورد عملوا في معمل الزجاج والبلدية
بدوره، يقول مختار حي الأكراد جبار شاحوذ إن الكورد عملوا في الأنبار بعدة أماكن، منها معمل الزجاج وفي البلدية"، مردفاً: "لازلنا الى الآن في تواصل معهم، سواء في خانقين أو كلار أو في أربيل، حتى أنني قمت بتزويج ابنتي في أربيل وتسكن منطقة قريبة من القلعة".
من جانبه يقول المشرف التربوي محمد عبد الرسول، وهو أحد الساكنين في حي الأكراد: "جئنا الى الحي في سنة 1990 حسبما أتذكر، وكانت حتى أعراسهم أشبه بالعامة وهي لا تشبه أعراسنا. أي حضور النساء والرجال سوياً، وهم معنا كأخوة".
ويوضح: "تعلمنا منهم العديد من الأمور"، مبيناً أن "الحي قديم، وللكورد عاداتهم، وهم اجتماعيون، وأفضل منا من حيث الالتزام الديني، وتعلمنا منهم أشياء وتقاليد عديدة، ولم نلمس منهم غير الأمور الجيدة، وتربطنا معهم الى الآن روابط جميلة، وهم يؤدون لنا الواجب، ولاسيما في كلار وخانقين".
بعد أن تأسس حي الأكراد على يد الكورد اختلطوا وتصاهروا مع العرب هناك، حتى أن الكثير منهم يشيدون بالأواصر التي جمعتهم طيلة تلك العقود، وتشير الأرقام إلى أن نحو خمسة آلاف كوردي كانوا في محافظة الأنبار سابقاً.
نحو 5 - 6 آلاف كوردي كانوا في الأنبار
من جانبه، يقول قائممقام الرمادي صادق الجميل إنه "كان لهم (الكورد) موقف أثناء عمليات التهجير التي تعرضت لها هذه المدينة، وكان لهم موقف مشرف معنا، وفتحوا بيوتهم وكانوا ينتظرونا في الطرقات من أجل استقبالنا".
بخصوص أعداد الكورد في المحافظة، يضيف القائممقام: "سابقاً كانوا نحو خمسة آلاف إلى ستة آلاف. أي أن الحي بأكمله كان من الكورد"، مردفاً أن "هنالك من الكورد من يسكنون داخل مدينة الرمادي ومنهم في الخمسة كيلو، فضلاً عن حي الأكراد".
رغم عودة العديد من الكورد إلى مناطقهم، لكن تقاليدهم وعاداتهم لازالت راسخة لدى الأنباريين، والتي كانت عاملاً مهماً في التعايش والتأخي.

.jpg&w=3840&q=75)
