رووداو ديجيتال
أفاد رئيس مجلس أعيان الصابئة المندائيين غانم هاشم بقيام "جهات غير معروفة" بإزالة 32 كتلة خرسانية من جدار معبد الصابئة في بغداد "ليلاً"، مشيراً الى أن أسباب إزالة الجدار "غير منطقية".
مندى الصابئة هو معبد للصابئة المندائيين بحي القادسية في العاصمة بغداد على جرف نهر دجلة غربيّ جزيرة الأعراس، يُتخذ المعبد مكاناً يجتمع فيه الصابئة للاحتفال بأعيادهم ومناسباتهم الدينية.
بُني المندى في ثمانينات القرن الماضي، في أرض ملك صرف باسم وزارة المالية مخصصة لطائفة الصابئة، بمساحة 1200 متر مربع.
يحتوي المندى على قاعات تعازي ودار ضيافة لاستقبال ومبيت الضيوف، واتخذ مأوى لبعض الصابئة المهجّرين من مدن أخرى.
"إزالة الجدار ليلاً"
وقال غانم هاشم لشبكة رووداو الإعلامية، إنه تمت إزالة جدار للمعبد يتألف من 32 كتلة خرسانية في الساعة 1 من ليلة أمس الأول.
وأوضح أنه وبعد إزالة الجدار، بات بيت المعرفة في المعبد "مكشوفاً"، مبيناً أن المعبد يضم مكان عبادة ومدرسة وبيت المعرفة، التي تضم ثقافة الطائفة الصابئية المندائية.
وأشار غانم هاشم الى أنهم وعند الاستفسار من القوات الامنية أكدوا عدم علمهم بالقيام بهذا الأمر، وعزوه الى دائرة بلدية المنصور بحجة "جعل بغداد أجمل"، متسائلاً: "أي دائرة بلدية تقوم بأعمال كهذه في الساعة 1 ليلاً؟".
ونوّه الى أن هنالك مقر للحشد الشعبي يبعد نحو 100 متر عن المعبد، وفيه أيضاً جدار من كتل خرسانية، مستدركاً أن اي جهة لم تقم بإزالة هذا الجدار، واصفاً إزالة الجدار من معبد الصائبة المندائيين "أمر مبرر له".
تعد الطائفة من أقدم الأديان في العراق، حيث تمتد بجذورها لنحو سبعة الاف عام داخل بلاد الرافدين، وكلمة الصابئة مشتقة من "صبا" بمعنى انغمس أو غطس، فيما تفسر المندائي بالمعرفة، فيطلق عليهم اسم العارفين بدين الحق أو المتعمدين، وبسبب قدم تاريخهم وتعرضهم لنكبات عديدة على امتداد المراحل الزمنية لا يملك المندائيون تاريخاً مدوناً للحديث عن ماضيهم، حيث تم إتلاف وحرق مدوناتهم بمرور السنين.
المخطوطات المندائية القديمة تشير إلى وجود أكثر من 400 معبد للطائفة، كانت موزعة على عموم العراق وغالبيتها في جنوب البلاد قبل العهد الساساني في بلاد النهرين، ثم تقلصت بشكل كبير بعد ذلك، بسبب سياسات مختلفة.
مارس المندائيون في العراق عدة مهن، أغلبها حرفية، مثل النجارة وصياغة الذهب وصناعة السفن والحدادة وصناعة الات الزراعة.
يطلق رجال الدين المندائيون لحاهم، والسبب كما يعزوه الترميذا كريدي أنه ورد في الديانة المندائية عدم المساس باللحى وشعر الرأس، بسبب الإيمان الكامل بأن النفس موجودة في الرأس، واقتصر إطلاق اللحى والشوارب وشعر الرأس لأسباب اجتماعية على رجال الدين.
وسبق أن كشف رئيس مجلس أعيان الصابئة المندائيين غانم هاشم، عن أن أكثر من 50 عائلة صابئية غادرت العراق خلال الأشهر الخمسة الأخيرة.
وقال غانم هاشم لشبكة رووداو الإعلامية، يوم الأربعاء (20 آب 2025) إن "عملية مغادرة العوائل الصابئية الى خارج العراق مستمرة منذ 2005 ولحد الآن، وهي لم تتوقف".
وأوضح أنه "خلال الأشهر الخمسة الأخيرة غادرت العراق نحو 50 – 60 عائلة صابئية باتجاه تركيا والأردن، كمحطتين انتقاليتين صوب دول أخرى"، مبيناً أن "هذه العوائل من مختلف المحافظات، سواء كانت البصرة أو ميسان أو بغداد أو كركوك".
أقدم المعابد المندائية في التاريخ، توجد في منطقة الطيب في محافظة ميسان، جنوبي العراق، وكانت تسمى قديماً وباللغة المندائية والتي هي جزء من اللغة الآرامية القديمة بـ"الطيب ماثا" وتعني أرض الطيب والتي اندثرت معظم مدنها وآثارها.
يختلف التقويم المندائي عن التقويم الميلادي من حيث ترتيب الأشهر ويتفق مع عددها، وتبدأ السنة المندائية في شهر طابيت ويوافق شهر تموز في التقويم الميلادي، ويقع البرونايا في الشهر التاسع المندائي.


.jpg&w=3840&q=75)
