رووداو ديجيتال
خلال فعاليات أقامتها مؤسسة راونكة المعنية في تنمية قدرات الشباب والتعليم في أربيل، ناقشت شبكة رووداو الإعلامية مخاطر تغيرات المناخ التي كثير ما بات يجري الحديث عن أنها تمثل تهديدا حقيقيا للحياة في محافظات النجف والبصرة وذي قار، وذلك من خلال استضافة عدد من الشباب الفاعلين في مواجهة تلك التحديات المهددة لمناطقهم.
وقال حسنين علاء عضو فريق "بكسل" الإعلامي الناشط على منصات التواصل الاجتماعي للتوعية بشأن تهديدات المناخ، لشبكة رووداو الإعلامية، إننا نستثمر "السوشيل ميديا" للتوعية يمخاطر المناخ، وللوصول إلى الجماهير، لنوصل لهم توعية كافية لتلك المخاطر، خصوصا أن العراق يعد من البلدان المتأثرة بشكل كبر بتغيرات المناخ.
لذلك وبما أن المجتمعات هي جزء من الحلول في المعالجات لمثل هذه المشكلات، يشير علاء إلى استثمار التواصل الاجتماعي بحملات عمل عليها فريقهم لتأثير بوعي المواطنين، بشأن قضايا مثل التلوث والمياه والكثير من المشكلات التي يعاني منها العراق، مبينا أنه بعد ذلك ستكون محاولات للوصول إلى الجهات المسؤولة.
كارثة بيئية تهدد ذي قار
علاء أوضح، أن فريقهم بدأ نشاطه من مشكلة الجفاف وانحسار المياه، كونها قضية قريبة من المواطنين وبدأوا يشعرون بتأثيراتها، بالإضافة إلى ما يتعلق بقضايا الزراعة، على اعتبار أن الكثير من العراقيين يعملون في هذه المهنة التي أصبحت أمام خطر كبير جدا، علاوة عن قضايا التلوث وصناعة بيئة أفضل لاسيما في العاصمة بغداد التي تعاني من مشكلات الاكتظاظ السكاني والمصانع، لافتا إلى أنهم لم يتلقوا أي دعم حكومي رغم حاجتهم لهن باستثناء ما تلقوه من منظمات المجتمع المدني، على رأسها مؤسسة "روانكة".
من جانبه، هشام الدهيش رئيس فريق "الأهوار بيتي" الفاعل في محافظة ذي قار، أكد لشبكة رووداو الإعلامية، أن "الأهوار أمام كارثة بيئية بعد أن كانت في الماضي غنية بالمياه، حيث أخذت الآن مساحاتها تتقلص لتتحول بمستوى "برك مائية صغيرة"، بما يهدد التنوع البيولوجي والوضع الاقتصادي لأهالي الأهوار، وطبيعة المنطقة الديموغرافية".
الدهيش لفت إلى أن، الجفاف الذي أصاب الأهوار تسبب بأضرار اقتصادية كبيرة لسكان الأهوار، ولطبيعتها، حيث نفقت الكثير من الحيوانات بالإضافة إلى بعضها التي بدأ ينقرض، مشيرا إلى أن "فريق (الأهوار بيتي) يعمل على التوعية بذلك وتسليط الضوء على هذه القضايا مع الضغط المجتمعي، وتقديم الحلول المقترحة"، مبيناً أن استجابة الحكومتين المحلية والمركزية "خجولة"، بينما هناك هجرة من أهالي منطقة الجبايش "بحدود 20 ألف عائلة لفقدانهم مصادر رزقهم".
النجف في دائرة التهديدات
ولا تقتصر مخاطر التغير المناخي على محافظات ذي قار وغيرها، بل تمتد إلى محافظة النجف التي تفتقر إلى تسليط الضوء عليها، كما أشار الناشط في المجال البيئي بمحافظة النجف، رضا طلال محمد عضو فريق "أبكالو" التطوعي، وقال في حديث مع شبكة رووداو الإعلامية، إن "المخاطر البيئية التي تواجه محافظة النجف لا تقل عن غيرها، وإن أكبر مشكلات المحافظة تتمثل بالطمر والصرف الصحيين، فضلا عن التصحر الذي أصاب الأراضي المخصصة للزراعة بنسبة 90%".
فالنجف مدينة تفتقد إلى حزام أخضر يقيها من الزحف الصحراوي والكثبان الرملية،والعواصف الغبارية، وذلك إلى جانب المشكلات التي تتسبب بها صناعات الطابوق والاسمنت، والأنسجة وغيرها من المعامل الصناعية، مبينا أن فريق "أبكالو" يركز على المشكلة والأهم التي تصيب النجف، وهي التصحر، فضلا عن "تحول أجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية إلى سكانية، وهجرة الفلاحين إلى أراضيهم بسبب الجفاف، وسط مشكلات كبيرة في آليات الري القديمة التي لا تزال معتمدة من سنوات طويلة، والسياسات المائية لدول الجوار تجاه حصص العراق"، حسب قوله.
الناشط لفت إلى أن التهديدات التي تواجه النجف تحتاج إلى استجابة سريعة لإجاد الحلول، غير أن التحرك الحكومي خجول، على الرغم من أنه حتى لو اجتمعت كل الفرق التطوعية في النجف لتدارك هذا الوضع فلن يجدي نفعا، ذلك لأن القضية تتطلب قدرات دولة تتعامل مع الحدث بميزانيات كبيرة وخبراء متخصصين، في حين أن السياسيين منشغلون بأمور ثانية على الرغم من معرفتهم بكل هذه المخاطر".
وأردف أن "الأديان تقوم حياة المدنيين، بالتالي نحن في مدينة (أي النجف) معظم المتواجدين فيها هم متدينون بالدين الإسلامي وتحديدا الطائفة الشيعية، بالتالي أن صوت المرجعية الدينية العليا له دور مهم جدا، ففي حال تطرق لهذه التفاصيل بخطبة أو جزء بسيط من خطبة، سيكون هناك تحرك ممتاز في هذا الأمر لما يولده ذلك من ضغط على الحكومة للتحرك، خصوصا إذا ما كان ذلك وسط تركيز إعلامي".
العراق وأزمة المناخ
ويعتمد العراق في تأمين المياه أساسا على نهري دجلة والفرات، وروافدهما التي تنبع جميعها من تركيا وإيران وتلتقي قرب مدينة البصرة جنوب العراق لتشكل شط العرب الذي يصب في الخليج العربي، ويعاني منذ سنوات من انخفاض متواصل في الإيرادات المائية عبر نهري دجلة والفرات بسبب تقليل أنقرة وطهران للحصص المائية، مما فاقم أزمة شح المياه؛ تدني كميات الأمطار الساقطة في البلاد على مدى السنوات الماضية.
فيما يعاني 60 بالمئة من الفلاحين في العديد من المحافظات العراقية جراء تقليص المساحات المزروعة وخفض كميات المياه المستخدمة، وفقا لاستطلاع أجرته منظمة "المجلس النروجي للاجئين" غير الحكومية، ونشرته في تشرين الثاني الماضي، داعية السلطات الى إدارة الموارد المائية بشكل أفضل.
تجدر الإشارة إلى أن العراق واحد من بين الدول الـ5 الأكثر عرضة لعواقب التغير المناخي، وفق الأمم المتحدة، وعليه مواجهة 3 تحديات أساسية هي "تحدي المياه وتحدي التصحر وتحدي تلوث الهواء".


.jpg&w=3840&q=75)
