رووداو ديجيتال
قال مسعود حيدر، مستشار الرئيس مسعود بارزاني، إن الأموال والتخصيصات التي تصرف إلى المحافظات الجنوبية، تقوم الاحزاب السياسية بتوزيعها فيما بينها، مؤكداً عدم وجود مشكلة بين الشارع الشيعي والسني وبين اقليم كوردستان.
حيدر، ذكر خلال استضافته في برنامج "بالعراقي الفصيح" عبر رووداو عربية أن المشكلة في العراق "سياسية وهي عبارة عن صراع على السلطة والمال"، مبيناً أنه سمع من أكثر من وزير مالية في الدولة العراقية أن الاموال التي تصرف الى المحافظات الجنوبية، تقوم الأحزاب السياسية بتوزيعها فيما بينهم.
وحول ملف عدم تسليم اقليم كوردستان رواتب الموظفين، رأى حيدر أن "الموضوع سياسي، وفي العراق لدينا بعد كتابة الدستور العراقي مشاكل متراكمة، وضع الدستور حلولاً لها، لكن الحكومات المتعاقبة في بغداد لم تتعامل مع الدستور الا بانتقائية، وعلى ضوئها تشرع القوانين للمواد الدستورية التي من مصلحتها".
وبشأن قانون النفط والغاز، أوضح حيدر: "لدي معلومات مؤكدة من الزعامات انه في 2007 تم الاتفاق بين الزعامات الكوردية والشيعية لتشريع قانون النفط والغاز، لكن في بغداد غيروا فحوى قانون النفط والغاز وإدارة الثروات في الدولة العراقية وتنصلوا مما اتفقوا عليه، وبدأوا بتوجيه تشريع قانون للنفط والغاز لدولة مركزية"، مردفاً أن "اقليم كوردستان ذهب استناداً الى الدستور عن طريق البرلمان لتشريع قانون الثروات الطبيعية وبدأ الاستثمار في هذا الأمر".
"المشاكل بدأت تتراكم سنة بعد سنة، الى أن تم قطع رواتب الموظفين وموازنة إقليم كوردستان خلال عام 2014 وهذا كان تجاوزاً صارخاً وسابقة لم تحصل حتى في زمن النظام السابق بقطع موازنة مكون وفئة معينة من العراق بهذا الشكل"، وفقاً لحيدر.
يشار إلى أن البرلمان العراقي صوت فجر الخميس الماضي، على قانون تمويل العجز المالي رغم انسحاب نواب الكتل الكوردستانية اعتراضاً على المادة التي تنص على تحديد حصة إقليم كوردستان من مجموع الإنفاق الفعلي (النفقات الجارية ونفقات المشاريع الاستثمارية) بعد استبعاد النفقات السيادية "بشرط التزام إقليم كوردستان بتسديد أقيام النفط المصدر من الإقليم وبالكميات التي تحددها شركة تسويق النفط العراقية سومو حصراً والإيرادات غير النفطية الاتحادية وفي حالة عدم التزام الإقليم لا يجوز تسديد النفقات للإقليم ويتحمل المخالف لهذا النص المسؤولية القانونية".
وأشار إلى أن "الشارع الشيعي والسني لا توجد لديه مشكلة مع إقليم كوردستان، فالمشكلة سياسية وهي صراع على السلطة والمال"، محذراً من أنه "لو لم يتم الاتفاق بين كل المكونات على معالجة المشاكل وحصرها ضمن الأطر الدستورية فاننا ذاهبون الى نفق مظلم".
وبشأن جلسة التصويت على قانون تمويل العجز المالي، شدد حيدر على أن "سوء الادب من البعض وراء الإساءة الى اقليم كوردستان في ليلة التصويت على قانون تمويل العجز المالي، فهؤلاء ليسوا برجال دولة ولا أكفاء ولا يصلحون لتمثيل الشعب العراقي المحترم الذي له تاريخ وقواعده الاخلاقية في التعامل".
حيدر نوه إلى أن "الكورد طرحوا في ليلة التصويت على قانون تمويل العجز المالي نصوصاً للمعالجة، لكن اصرار الكتل الشيعية بالتحديد، ومن ثم اصطف معهم بعض النواب السنة، هو تأكيد على أن الموضوع سياسي بالمطلق، لتنفيذ أجندات اقليمية وله علاقة بالصراع الايراني - الأميركي على الساحة العراقية، وله علاقة بقطع الهلال الايراني والشيعي من سنجار، لذلك بدأت ايران تستخدم أوراقها في بغداد بالضغط على إقليم كوردستان من خلال سياسة تنتهج مع سياستهم".
وأكد أن "الزعامة السياسية في اقليم كوردستان والمرجعية السياسية المتمثلة بالزعيم مسعود بارزاني وحكومة اقليم كوردستان والمؤسسات الرسمية في اقليم كوردستان لن يرضخوا لأي ضغوط"، مستدركاً أن "على الزعماء الشيعة في بغداد أن يدركوا أن خلق الصراعات بين المكونات لا يخدم الجميع، وبالتالي نعيد تجارب السنوات الماضية التي عانى منها الجميع منذ تشكيل الحكومة العراقية".
حيدر، حذّر من أن "هنالك مشكلة عقلية تتمثل بربط رواتب الموظفين في البصرة وبغداد وباقي المحافظات بالمشاكل السياسية".
وحول ملف الفساد في البلاد، بيّن حيدر أن "الفساد موجود في إقليم كوردستان، لكن لا يمكن مقارنته بالفساد في باقي المناطق العراقية، فعلى سبيل المثال تم صرف 200 مليار دولار للمشاريع وأغلبها مخصصة للمحافظات العراقية، في حين لو تم توجيه سؤال لأي مواطن من محافظات البصرة أو ميسان أو ذي قار مفاده هل انعكست هذه المبالغ المصروفة على حياتهم أو تحسين معيشتهم أو خدمات محترمة تليق بالشعب العراقي؟ سيكون الجواب كلا، اذن أين ذهبت هذه الأموال؟".
"هنالك تجاوز على المواد 105 و106 من الدستور، إضافة إلى المادة 140 التي عليها اشكالية كبيرة بحد ذاتها فيها أياد إقليمية لا تريد تنفيذ هذه المادة، كما أن هنالك تجاوزاً كبيراً على المؤسسة التشريعية في الدولة العراقية"، حسب قوله.
حيدر أضاف أنه "في المادة 138 حددوا صلاحية مجلس الرئاسات لدورة واحدة على أساس أن يتم بعد هذه الدورة تشكيل مجلس الاتحاد، لذا فمن غير المعقول أن لا يكون لمجلس النواب جهة رقابية أخرى متمثلة بمجلس الشيوخ أو مجلس الاتحاد، لكي يتم تشخيص الخلل في قوانين مجلس النواب ويتم ارجاعها اليه لتعديلها في حال كانت بها أخطاء أو تجاوزات دستورية أو أمور لا تنسجم مع طبيعة الدولة الفيدرالية".
وعن أسباب الاختلاف بين الكتل الشيعية والكوردية، أكد أنه "إلى هذه اللحظة يتنصل ساسة الشيعة من الاتفاقيات، وبدأوا منذ عام 2010 عدم احترام المبادئ التي اتفقوا عليها في لندن 2002 في بناء الدولة الفيدرالية في العراق على أساس الشراكة والتوافق والتوازن المكوناتي"، موضحاً أن "أغلب السياسيين الشيعة لا يعرفون ماذا يريدون لمستقبل العراق، فأنا سألت الكثير من السياسيين في العراق حول رؤيتهم لمستقبل العراق بعد 10 سنوات يجيبون بأنهم لا يعرفون ولا يملكون الرؤية لمستقبل العراق".
وبشأن مستقبل العلاقة بين إقليم كوردستان وبغداد، ذكر حيدر أن "الكورد كانوا قبل 2003 دولة داخل الدولة العراقية، وهم بمحض إرادتهم عادوا إلى بغداد بعد 2003 وساهموا بكتابة الدستور، على أمل أن تفي الكتل السياسية التي كان إقليم كوردستان ملاذاً أمناً لها، بوعودها وتنفيذ الاتفاقيات"، مشدداً على أن "هنالك توجه بدولة مركزية، والتعامل مع اقليم كوردستان كمحافظة وليس كاقليم له كيانه الخاص".
حيدر، حذّر من أنه "في حال إنهار الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في الدولة العراقية، فالمسؤولية تقع على عاتق الساسة الشيعة"، مشيراً إلى أن "الحل الوحيد لمشاكل العراق هو الجلوس مع بعض، والاتفاق على رؤية واضحة ضمن اطار الدستور العراقي فيما يتعلق بتوزيع الثروات العادل وادارة سياسة الدولة الاتحادية وتشكيل الاقاليم وتكملة النواقص الموجودة في مؤسسات الدولة الفيدرالية وفي مقدمتها مجلس الاتحاد".

.jpg&w=3840&q=75)
