رووداو ديجيتال
وصلت القافلة الأولى للمدنيين والجرحى التي خرجت من الشيخ مقصود والأشرفية إلى مدينة الحسكة، حيث استُقبلهم المواطنون، ونُقل الجرحى إلى مستشفى مدينة الحسكة. كما وصلت قافلة المدنيين الذين فقدوا حياتهم وأصيبوا في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في الساعة 9 من صباح اليوم إلى المستشفى العسكري في الرقة، واستقبلها عدد كبير من الأهالي وفرق الهلال الأحمر الكوردي، في مناطق شمال وشرق سوريا.
وفي الليلة الماضية، السبت (10 كانون الثاني 2026) أعلنت الرئيسة المشتركة للهلال الأحمر الكوردي، هدية عبد الله، لشبكة رووداو الإعلامية أن فرقهم في بلدة دير حافر في أهبة الاستعداد لاستقبال الجرحى القادمين من حلب، وأوضحت أنه بالتنسيق مع الهلال الأحمر السوري، من المقرر تسليم 59 جريحاً وشهيدين اثنين إلى فرقهم.
الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكوردي، دلکش عيسى خلال مشاركته في إحدى نشرات رووداو، صرّح قائلاً إن الأهالي القادمين من حلب جرى إيواؤهم في المخيمات، وبيّن أنه استقبلوا "118 جريحاً"، مشيراً إلى أن عدداً من الأشخاص الآخرين قد أُسِروا "كرهائن"، كما "أُسِر عنصران من موظفي الهلال الأحمر أيضاً كرهائن". وأضاف دلكش عيسى أنهم لا يعلمون بأوضاع موظفيهم الذين كانوا في الشيخ مقصود، وأشار إلى "نزوح ما بين 700 إلى 800 شخص".
صرح الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكوردي، دلکش عيسى، اليوم الأحد (11 كانون الثاني 2026)، لرووداو بأن "المعلومات الدقيقة الأخيرة تشير إلى عبور 118 جريحاً بالأمس. وأُحضر 30 منهم إلينا، أي أننا لم نتمكن من تحديد العدد الأولي، ولكن بعد نقلهم إلى مستشفيات منبج والرقة والحسكة، بلغ العدد الإجمالي 118 جريحاً، من بينهم حوالي 30 من قوات الأسايش".
أضاف دلكش عيسى أنه "بالنسبة إلى السكان الذين نزحوا، يتواجدون الآن في مخيمات أهلنا في الطبقة، وبعضهم في الحسكة. وحالياً، توجد 37 عائلة في الطبقة، وتوزعت عائلات أخرى على مخيمي (آزادي وتكوشين). وفي الرقة، هناك 10 عائلات أخرى توجهت إلى أقاربها. أما الذين ليس لديهم أقارب هناك، فقد نزحوا مثل العام الماضي، ويتم إيواؤهم في المدارس، بينما توجه آخرون إلى الحسكة".
أما بخصوص الجرحى وأوضاعهم، فقد قال دلكش عيسى: "نُقل الجرحى إلى المستشفيات، وبعض الحالات صعبة وبعضها الآخر إصاباتهم خفيفة. ووزِّعوا على المستشفيات. أما بالنسبة للاحتياجات الطبية، فهي متوفرة إلى حد ما، لكننا بحاجة إلى المزيد، فالحاجة مستمرة ودائمة، والوضع الحالي يتطلب توفير الأدوية بشكل مستمر في مناطقنا".
تحدث دلكش عيسى عن النازحين أيضاً، قائلاً: "بالنسبة للنازحين الذين وصلوا، فإنهم بحاجة ماسة إلى مستلزمات التدفئة مثل المدافئ والبطانيات والإسفنج، بالإضافة إلى المواد الغذائية ومستلزمات المطبخ. هذه الاحتياجات ضرورية جداً. اليوم، أُنشِئتْ عيادة طبية في المخيم".
أوضح دلكش أيضاً أن "الوضع الحالي يشير إلى أسر عدد كبير من الأشخاص. فريق من الهلال الأحمر الكوردي كان يعمل في سيارة إسعاف، هذا الفريق المكون من عبدو محمد محمد يوسف خان وإسماعيل يوسف خان، أُسِرا أثناء عملهم على متن سيارة الإسعاف. نحن بصفتنا منظمة، ندعو المنظمات الدولية مثل الصليب الأحمر والأمم المتحدة إلى التدخل. يجب ألا يتم استهداف الطواقم الطبية التابعة للهلال الأحمر الكوردي".
أضاف أيضاً: "كان لدينا عضو في الهيئة الإدارية، ولا توجد أي معلومات عنه حتى الآن، وفي الحقيقة لا نعلم ما إذا كان قد فقد حياته أم أنه اعتقل، ولهذا السبب نشرنا صورته. لدينا عضو هناك، ويجب أن يتم التعامل مع وضعه".
أشار أيضاً إلى أن آخر مرة تحدثوا فيها مع زملائهم وموظفيهم في الهلال الأحمر الكوردي، قال دلكش عيسى: "قبل يومين، انقطع الاتصال الهاتفي بيننا، والآن فقط يخبرنا الناس الذين استجوبوا أن القوة التي هاجمت كانت تخرج المدنيين، ويقال إنهم كانوا يفصلون الرجال ويقتادونهم للاعتقال، بينما كانوا يرسلون النساء والأطفال. يمكننا القول إن جميع النساء والأطفال والكورد اعتقلوا بشكل عام. هناك عائلات كثيرة لا أعرف عددها تم اعتقالها، ولا يزال الناس يبحثون عن ذويهم، وهناك العديد من المفقودين".
أما عن الإحصائيات التي لديهم عن عدد المفقودين، فقد قال الرئيس المشترك للهلال الأحمر الكوردي لرووداو: "نحن نسأل كثيراً، والآن يتضح أن الكثيرين قد اعتقلوا، كما وقعت عمليات تصفية، حيث جرت تصفية أشخاص، أثناء الاشتباكات". مشيراً إلى أنهم "في وضع صعب، فالناس الذين نزحوا سابقاً من عفرين إلى حي الشيخ مقصود يتحدثون الآن مع معارفهم".
أضاف أيضاً أن "القوة التي دخلت إلى الشيخ مقصود هي التي تنشر تلك المشاهد، والناس يتعرفون إلى أطفالهم من خلالها. هذه هي الطريقة الأساسية التي نحصل بها على المعلومات. لقد تأكدنا الآن من أن أعضاءنا قد أُسروا كرهائن، ويجب حماية حياتهم".
أوضح دلكش عيسى أنه "لا يجوز أن يحدث للأسرى أي مكروه. يجب ألا يتم التعامل معهم على أساس المذهب أو الدين أو القومية، ولا ينبغي أن تصل الأمور إلى مستوى جرائم الحرب لمجرد كون شخص ما كوردياً أو إيزدياً. نحن نوجه نداءً للإفراج عن جميع الأسرى. بصرف النظر عن هذين الموظفين".
في السياق ذاته أفاد دلكش عيسى أنه "تنتشر مقاطع فيديو كثيرة يصورونها بأنفسهم وينشرونها، وقد أسروا الكثيرين وخاصة الشباب، بالتحديد الشباب، لكن أعضاءنا أكدوا أنه بسبب مشاهدة مثل هذه المقاطع، تم اعتقالهم، والأشخاص الذين تحدثوا قالوا إنهم تعرضوا للتهديد بالقتل أثناء الأسر قبل أن يتم اقتيادهم".
بخصوص المسألة الإنسانية في المخيمات ومسألة الجرحى، واستعداداتهم لاستقبالهم وعلاجهم، قال دلكش عيسى: "الآن فريقي موجود في المستشفى العام وهيئة الصحة تقدم لهم الخدمات، أو يتم إدخالهم إلى العمليات الجراحية ليتلقوا العلاج. منذ هذا الصباح حتى الآن، يتلقون العلاج، وبعضهم لا يزال في غرف العمليات، أما الذين تم إخراجهم فسيتم تأخيرهم قليلاً حتى تتحسن حالتهم النفسية، لأنهم عانوا من ضغط نفسي شديد".
كذلك أشار إلى أنه "في الطبقة، كان النازحون سابقاً في المدارس، وكانوا 170 عائلة، والآن انضم إليهم آخرون بعد تحرير حيي طي وغويران، وبعضهم ذهب إلى الحسكة أيضاً، وهؤلاء لديهم احتياجات مثل البطانيات والأفرشة والاحتياجات الحياتية الضرورية لهم".
أوضح أيضاً أنه "الآن في مخيمي تيكوشين وآزادي في الطبقة، هناك 37 أو 38 عائلة في الرقة وعائلات أخرى ذهبت إلى الحسكة، والإجمالي يقارب 110 عائلات، لكننا لم نحصل على النتيجة النهائية بعد"، وأضاف أن "عدد النازحين السابقين من حي طي يبلغ من 700 إلى 800 شخص، وإذا أضيف إليهم العدد الجديد، سيكون العدد كبيراً جداً، وهؤلاء أيضاً لديهم احتياجاتهم اليومية ويحتاجون إلى وسائل التدفئة، وهناك احتياجات صحية، وحاجة إلى البطانيات والمدافئ، وحليب الأطفال".
أضاف أيضاً "في هذا المركز الصحي في المخيم، يجب أن نتمكن من توفير المياه، وفي الأيام القادمة يجب أن نتمكن من تأمين الطعام. كما يجب علينا تأمين المدافئ والإسفنج والبطانيات، أي أن كل هذه الأشياء ضرورية، بالإضافة إلى الأدوية للأطفال".
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها رووداو فإن الوضع في حيي الأشرفية والشيخ مقصود هادئ، وقد فُتح الطريق لعودة الناس إلى حي الأشرفية، لكن بسبب اعتقال الشبان، لا يستطيعون العودة بسرعة.
