رووداو ديجيتال
أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، استمرار المنظمة الدولية في دعم للشعب العراقي، مشيراً إلى انخفاض المساعدات المقدمة إلى مخيمات إقليم كوردستان.
وفي حوار مع مراسل رووداو في الأمم المتحدة، سنان تونجدمير، قال دوجاريك إنه "لا يوجد أي حل آخر سوى حل الدولتين"، في إشارة إلى الحرب الدائرة بقطاع غزة.
وذكر أن رسالة الأمم المتحدة للحكومة السورية في دمشق في "التأكد من تمثيل جميع الذين يعيشون في سوريا، جميع السوريين، سواء أكانوا علويين أو كورداً أو سنة أو شيعة".
المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، لفت إلى أن هناك هدوءاً في سوريا"، داعياً جميع الأطراف إلى "الحفاظ عليه".
كما وصف مبادرة زعيم حزب العمال الكوردستاني، عبد الله أوجلان، بحل الحزب وإلقاء السلاح بـ "بصيص أمل"، يمكنه أن "ينهي صراعاً استمر لعقود".
وأدناه نص الحوار:
رووداو: كما هو معروف، هناك مشاكل كثيرة في العالم، من أوروبا إلى آسيا ومن هناك إلى أفريقيا والشرق الأوسط. نناقش هذه القضايا مع المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة. سيد ستيفان، شكراً جزيلاً لمشاركتكم.
ستيفان دوجاريك: شكراً لكم. سعيد جداً وجميل أن نكون هنا في الحدائق الجميلة للأمم المتحدة، وهناك الكثير لنتحدث عنه.
رووداو: سؤالي الأول سؤال عام. كما تعلمون، هناك مشاكل كثيرة في العالم. كيف يشعر الأمين العام تجاه هذا الوضع السيء؟ هل يشعر بالإرهاق الشديد؟
ستيفان دوجاريك: إنه ليس متعباً، تعلمون؟ هناك شيء واحد عند الأمين العام وهو أنه ثابت على مواقفه. إنه مصرٌ على ألا يستسلم أبداً في النضال من أجل العدالة، في النضال من أجل احترام القانون الدولي، النضال ضد مسامحة (المذنب)، والنضال من أجل الأمم المتحدة. العبء كبير على كاهله، لكنني أؤكد لكم أنه مليء بالطاقة والقدرة. أعتقد أنكم ستشعرون بذلك غداً في خطابه.
رووداو: تشهد الأمم المتحدة مؤتمراً مهماً حول حل الدولتين لفلسطين وإسرائيل. هل لدى الأمين العام رسالة يوجهها لجميع البلدان الأخرى بشأن قبول حل الدولتين؟
ستيفان دوجاريك: بخصوص حل الدولتين، يجب أن نتمسك بالأمل. لا يوجد حل آخر سوى حل الدولتين. أقصد، ما هي الخيارات الأخرى؟ الحقيقة أن هناك خياراً واحداً آخر فقط، وهو حل الدولة الواحدة. كيف يمكن أن يكون هناك حل دولة واحدة يتم فيها قمع شعب من قبل شعب آخر؟ هذا ليس صحيحاً وليس عادلاً، وليس في مصلحة الشعب الإسرائيلي نفسه.
رووداو: بعض الأسئلة حول العراق. كيف هو وضع عمل الأمم المتحدة هذه الأيام في العراق؟
ستيفان دوجاريك: تعلمون، الأمم المتحدة موجودة في العراق منذ الاحتلال الأميركي للعراق، أليس كذلك؟ حتى قبل ذلك، لكن في هذا الإطار، في الحقيقة لكي تكون عوناً ومساعداً لجميع الشعب العراقي. في إطار حدود العراق، سواء كانوا شيعة أو سنة أو كورداً أو أي أقلية أخرى، للتأكد من أن لديهم وطناً يشعر فيه الجميع بأنه ممثل فيه، ويشعر الجميع بالأمان، وبأنهم على الطريق الصحيح باتجاه التنمية. نحن من جانبنا سنستمر في مساعدة الشعب العراقي في هذا الصدد.
رووداو: كصحفي، أتلقى رسائل كثيرة عن أوضاع النازحين في مخيمات إقليم كوردستان. يقولون إنهم الآن يتلقون مساعدة قليلة جداً من الأمم المتحدة. لماذا وصل الوضع إلى هذا المستوى؟
ستيفان دوجاريك: هناك حقيقة محزنة يا سنان، وهي أن العمل الإنساني للأمم المتحدة يقوم على أساس التبرعات الطوعية، والآن معظم البلدان الغنية يقلل هذه المساعدات. لذلك عندما لا يكون هناك مال، لا تكون هناك المساعدة اللازمة، وعندما يقل المال، يقل الطعام، وعندما يقل المال، تقل الخدمات الصحية. لذلك هذا نتيجة مباشرة لتقليل المساعدات الإنسانية التي رأيناها، وأسوأ تأثير هو على الذين يفترض أن يتلقوا المساعدة. هذا جعل شركاءنا الإنسانيين في الأمم المتحدة مضطرين لاتخاذ بعض القرارات المؤلمة جداً حول أي أموال وأين ينفقونها.
رووداو: سوريا بلد متعدد المكونات، فيها كورد وعرب ودروز وعلويون ومسيحيون وقوميات وأديان أخرى، وهناك إدارة مؤقتة جديدة وقبل بضعة أشهر أعلنوا أنهم صاغوا دستوراً، لكن مكونات سوريا لا تقبل هذا الدستور، لأنهم يقولون إنه لا يحمي حقوقهم. هل تطرح الأمم المتحدة هذه القضية في محادثاتها مع دمشق؟
ستيفان دوجاريك: ما أقوله لكم هو أن قوة سوريا، مثل العديد من البلدان الأخرى، تكمن في تنوعها. التنوع يصبح سبباً للتنوع الثقافي، ويخلق القوة. رسالتنا لحكام دمشق، للحكومة المسؤولة في دمشق، هي التأكد من تمثيل جميع الذين يعيشون في سوريا، جميع السوريين، سواء أكانوا علويين أو كورداً أو سنة أو شيعة، وجعلهم يشعرون بالأمان والحماية من قبل حكومتهم. الآن، بلا شك، حكومة السيد الشرع واجهت عدداً من التحديات الكبيرة. لقد تولوا بلداً كان في أزمة إنسانية عميقة وأزمة سياسية عميقة وعنف. لذلك من المهم أن يجتمع الشعب السوري حول الحكومة، لكن الحكومة بحاجة أيضاً لاحتضان الشعب السوري بنفس الطريقة.
رووداو: هل تحقق أي لجنة من الأمم المتحدة في سوريا في المجازر التي ارتُكبت ضد العلويين والدروز؟
ستيفان دوجاريك: هناك عدد من اللجان التي شكلها مجلس حقوق الإنسان. أيضاً، توجد إجراءات دولية مستقلة تخص الأشخاص المفقودين. جميع هذه الإجراءات المختلفة تنظر في أجزاء مختلفة مما يحدث في سوريا وتقدم تقاريرها.
رووداو: في الأشهر الأخيرة، نرى اشتباكات أقل بين قوات سوريا الديمقراطية وتركيا مقارنة بالماضي. لكن في الأيام الأخيرة عادت تركيا لتهدد شمال وشرق سوريا بعملية عسكرية. لن أطلب منكم التنبؤ، لكن من الأفضل أن يكون هناك تحرك قبل أن تبدأ الحرب. ما موقف الأمين العام من هذه التهديدات واحتمال بدء عملية عسكرية؟
ستيفان دوجاريك: أعتقد أن الأمين العام يريد التأكد من أن الأطراف كلها تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على الأمان، وهذا يعني تقليل الخطاب المشدد وتقليل العمليات [العنيفة]. هناك هدوء ويجب أن يحافظ عليه الجميع.
رووداو: طلب زعيم حزب العمال الكوردستاني، عبدالله أوجلان، من الحزب إلقاء أسلحتهم ضد تركيا، وبعد هذه التصريحات قال الأمين العام "هذا بصيص أمل". تصريح الأمين العام وجد صدى قوياً في أوساط الكورد. هل يمكنكم توضيح تصريح الأمين العام أكثر؟
ستيفان دوجاريك: إن به بصيص أمل، لأن الصراع الذي استمر لعقود، والذي عانى فيه الكثير من الناس، وسجن الكثير من الناس، وحدث ضرر كبير للحياة والبنية التحتية الطبيعية. عندما يبدأ صراع طويل الأمد في الانتهاء، وعندما نرى أن هناك إمكانية لفعل شيء ما، لا يمكن للإنسان إلا أن يكون متفائلاً.
رووداو: هل لدى الأمين العام أي رسالة للمجتمع الكوردي ونضال الكورد في أجزاء كوردستان الأربعة وللذين يناضلون؟
ستيفان دوجاريك: رسالته هي أن الناس بحاجة لفهم أن كل شخص يستحق نفس الحماية؛ حماية مستمدة من ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. بعض الناس أقلية في بلد وأغلبية في بلد آخر. سواء أكنت من الأقلية أو الأغلبية، فإنكم بحاجة لاحترام بعضكم البعض والتأكد من احترام تلك الحقوق.
رووداو: السؤال الأخير، متى ستزورون كوردستان؟
ستيفان دوجاريك: أرجو أن يكون قريباً جداً.