رووداو – السليمانية
تنفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أن تكون الشروط التي فرضتها على الأحزاب للسماح لها بالمشاركة في انتخابات مجالس المحافظات، تهدف إلى وضع عقبات في طريق مشاركة الأحزاب في تلك الانتخابات، وتقول إنها ستضع شروطاً أخرى إضافة إلى شرط عقد المؤتمرات الحزبية، لكن قيادياً في الاتحاد الوطني الكوردستاني يعتقد أن "مفوضية الانتخابات ستلغي هذا الشرط (شرط عقد مؤتمر الحزب) أو ستؤجل الانتخابات" لأن غالبية الأحزاب تعاني من مشكلة تأخر عقد مؤتمراتها.
ويقول النائب من كتلة الاتحاد الوطني الكوردستاني في مجلس النواب العراقي، جمال شكر، إن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق طلبت من الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني وعدد آخر من أحزاب إقليم كوردستان عقد مؤتمراتها قبل إجراء انتخابات مجالس المحافظات "وإلا لن يسمح لهذه الأحزاب بالمشاركة في الانتخابات".
يذكر أن هناك 38 حزباً مجازاً من حكومة إقليم كوردستان للعمل في الإقليم، ونصف هذا العدد من الأحزاب سيشارك في السباق الانتخابي القادم، ويشعر قسم من هذه الأحزاب بالقلق من نوايا المفوضية التي تقف وراء قرارها هذا، لأن الانتخابات لن تجري في إقليم كوردستان.
مر عام على الموعد المحدد لعقد مؤتمر حركة التغيير، لكن الناشط البارز في الحركة، مجيد صالح، يقول: "هناك استعدادات لعقد المؤتمر الوطني وإجراء الانتخابات الداخلية وليس اتخاذ هذه الخطوة صعباً على حركة التغيير"، لكن نتائج عملية الانتخابات الأخيرة في كركوك ونينوى ليست مشجعة لحركة التغيير كي تدفعها لتلبية شرط مفوضية الانتخابات العراقية.
الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني هما الحزبان الوحيدان اللذان يعتبران شرط مفوضية الانتخابات العراقية مشكلة، لأن للحزبين مكانتهما الجماهيرية في كركوك ونينوى.
ولم يخف النائب جمال شكر أن الأحزاب الكوردستانية تنسق بينها لمواجهة بعض فقرات ونقاط قانون الانتخابات، التي "تخالف وتناقض فقرات ونقاط المادة 140 ولها تداعيات تضر بكركوك" حسب رأيه.
وأعلن مصدر مطلع لشبكة رووداو الإعلامية أن مساعي الأحزاب الكوردستانية، وخاصة الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، تركز على "الطعن في هذا القانون، وهناك جهود مكثفة قانونية وسياسية لتعديل القانون".
تأسس الاتحاد الوطني الكوردستاني في العام 1975، وقد عقد ثلاث مؤتمرات فقط حتى الآن، بينما يقضي المنهاج الداخلي لهذا الحزب بعقد مؤتمر كل ثلاث سنوات، وقد مرت هذه المرة خمس سنوات على موعد عقد مؤتمره، وبينما يواجه الاتحاد الوطني الكوردستاني هذا الشرط الصعب الذي وضعته مفوضية الانتخابات العراقية، فإن قيادييه يخوضون منذ أربع سنوات صراعاً شديداً حول طريقة وموعد عقد مؤتمر الحزب.
وأبدى قيادي في الاتحاد الوطني، لم يشأ الكشف عن اسمه، استغرابه من قيام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق وللمرة الأولى بمطالبة الأحزاب بمثل هذا الطلب، ورأى أن هذا ليس من شأن المفوضية: "هذا يدخل ضمن صلاحيات وزارة الداخلية، وهذا (الشرط) قد يحرم أحزاباً كثيرة من المشاركة في الانتخابات، فليس من السهل عقد مؤتمرات الأحزاب خلال هذه الفترة القصيرة".
وجهت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق طلبها هذا رسمياً إلى 20 حزباً في العراق وإقليم كوردستان، ويقول هذا القيادي في الاتحاد الوطني: "أغلب الأحزاب التي عندها مشكلة تأخر عقد مؤتمراتها هي أحزاب وسط وجنوب العراق. لدينا نية لعقد المؤتمر في تشرين الثاني، لكن هل سنتمكن من ذلك خلال هذه الفترة؟ أعتقد أن المفوضية ستتخلى عن هذا الشرط في النهاية".
شاخوان عبدالله، يعمل في بغداد منذ أشهر ممثلاً عن الحزب الديمقراطي الكوردستاني في اللجنة الخاصة بتطبيع أوضاع كركوك، ويقول إن مسألة مؤتمرات الأحزاب تخص قيادات الأحزاب "وقد طلبنا تعديل القانون، ليس لأنه يطلب من الأحزاب عقد مؤتمراتها، بل لأنه معادٍ للكورد ويحرم عدداً كبيراً من الناخبين الكورد من المشاركة برأيهم في (انتخابات مجالس المحافظات في) محافظتي نينوى وكركوك".
وأضاف: "هناك محادثات بين الأحزاب الكوردستانية للتوصل إلى طريقة للتعامل مع قانون الانتخابات هذا ومع مسألة كركوك".
تأسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني في العام 1946، وعقد حتى الآن ثلاثة عشر مؤتمراً، وكان آخر مؤتمراته في 2010، بينما يقضي المنهاج الداخلي للحزب بعقد مؤتمر كل أربع سنوات، لكن الحزب لم يحدد بعد موعداً لعقد مؤتمره التالي.
ويقول قيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني إنه كانت هناك فكرة لعقد مؤتمر للحزب قبل نهاية العام الحالي "لكن لم يتخذ القرار بعد وليس لهذا أي علاقة بمشاكل في داخل الحزب".
وقال هذا القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "هناك شائعات عن وجود خلافات داخل الحزب، لكنها ليست صحيحة ولن تكون كذلك. فإذا قرر الحزب الديمقراطي الكوردستاني عقد مؤتمر فسينجز كل الإجراءات خلال خمسة أو ستة أشهر، ونحن لدينا ملاحظات على القانون وعلى الوضع الحالي في كركوك ولهذا من المستبعد جداً أن نخوض انتخابات في ظل تلك الظروف".
يقول عضو مجلس مفوضي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، رزكار حمة محيي الدين، إن القانون الذي صادق عليه مجلس النواب العراقي وتعمل مفوضية الانتخابات بموجبه، يعتمد على قانون الأحزاب، وبما أن الأحزاب حاصلة على إجازات رسميه فعليها أن تلتزم به "بالنسبة للأحزاب، ليس الموضوع مرتبطاً فقط بوجوب عقد مؤتمراتها، بل إن المفوضية ستعمل من الآن فصاعداً على مراقبة الموارد المالية للأحزاب ومقرات الأحزاب، وهذه الأمور ستكون من بين شروط مشاركتها في الانتخابات".


.jpg&w=3840&q=75)
