رووداو ديجيتال
لقيت عائلة سورية بأكملها، مكونة من ثمانية أفراد، حتفها يوم الجمعة الماضي إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم في بلدة "عدلون" بجنوب لبنان.
وأظهرت مقاطع فيديو من مستشفى "علاء الدين" في الصرفند، يوم السبت، جثامين الضحايا ملفوفة بالأكياس، بينما واصلت فرق الطوارئ في "عدلون" البحث بين الأنقاض في موقع الضربة التي دمرت منزل العائلة تماماً.
وتنحدر العائلة المنكوبة من بلدة "الربيعة" بريف حماه السوري، وقد تم تحديد هوية الضحايا وهم: الأب قيس محمد البكير، وزوجته ريم العلي، وأطفالهم الستة: جعفر، محمد، جنى، رؤى، قمر، وثريا.
وفي شهادة مؤثرة، أكد محمد البكير، شقيق قيس، أن الغارة استهدفت العائلة بشكل مباشر، قائلاً: "هذه الضربة لم تستهدف أحداً سواهم، لم يكن هناك أي شخص آخر بالقرب منهم، كانوا وحدهم في منزلهم".
وأوضح أن شقيقه كان يعيل أسرته من خلال مزرعة صغيرة لتربية الماشية والزراعة، مضيفاً: "كانوا مسالمين وعزلاً ولا يشكلون أي تهديد. انظروا إلى صورهم، أكبر أطفالهم لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره".
وعن سبب وجودهم في لبنان، ذكر محمد أن شقيقه نقل عائلته بحثاً عن لقمة العيش بسبب الأوضاع الاقتصادية القاسية في سوريا، معبراً عن ندمه الشديد بقوله: "ألوم نفسي لأنني أحضرته إلى هنا، أردت إنقاذه من الفقر والجوع، لكنه لو بقي هناك لواجه الموت جوعاً. لقد هربنا من الفقر لنلتقي بالموت".
من جهتها، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الغارة استهدفت منطقة "الحرثية" على أطراف عدلون، مما أدى لمقتل الرعايا السوريين الثمانية. وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قد أصدر في وقت سابق من ذلك اليوم تحذيراً بالإخلاء لسكان مناطق: انصارية، الخرايب، شبريحا، صرفند، عدلون، بيصرية، زاعماً في بيان له أن "قوات الدفاع مضطرة للتحرك بقوة ضد حزب الله نتيجة انتهاكه لاتفاق وقف إطلاق النار".
تأتي هذه التطورات الميدانية رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 15 نيسان الماضي عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وهي الهدنة التي تم تمديدها لاحقاً لثلاثة أسابيع عقب محادثات في واشنطن، قبل أن يعلن عن تمديد آخر لمدة 45 يوماً في منتصف أيار.
وفي سياق متصل، بدأت إسرائيل بفرض ما تسميه "الخط الأصفر" في جنوب لبنان، وهو تكتيك مشابه لما استخدمته في قطاع غزة، حيث يُمنع السكان من العودة إلى مناطق معينة تحت سيطرتها. وقد أشارت إسرائيل إلى نيتها إنشاء "منطقة أمنية" داخل الأراضي اللبنانية تمتد من الحدود وصولاً إلى نهر الليطاني، وهي مساحة تعادل نحو عشرة بالمئة من إجمالي مساحة لبنان.