اليوم الجمعة من شهر محرم الحرام، ونحن امام تظاهرة ثانية، لاستعراض القوة بين (الإطار والتيار) بعد ان تحول الأختلاف الى خلاف بين "إطار" فاقد للصورة، و بين "صورة" بلا اطار، بين احزاب صنعت لها إطارا من خشب الزان ، ولكن بغياب الربان، وبين تيار اقام جدارية، تحتاج الى اركان .
المتظاهرون بين جمهور من طبقة مسحوقة، جمهور متحمس ومطيع جاهز للجهد والمجهود وبين جمهور مترف جيء به، بواسطة حافلات مبردة، وسندويشات، ومكارم بلا حدود، الأول دخل الخضراء من غير عناء، ونصب خيامه داخل الاسوار، والثاني ظل يرواح عند محيط الاسوار، اما حكومة الكاظمي، فتلعب دور الحكم، تحذر من طرف خفي بصفارة الانذار .
للاسف فأننا امام حرب كحرب "البسوس" ذكرني بها بائع شربت السوس، الذي وجد له مستقرا في قلب الخضراء و ربما سنجد معه، بائع اللبلبي، وعربة المحلبي، وبائع ملابس الدمج، وربما من يقدم لنا باقلاء بالدهن الحر والبطنج .
حرب البسوس يا سادتي
دارت بين قبيلة تغلب وقبيلة بني شيبان بعد مقتل كليب بن ربيعة التغلبي على يد جساس بن مرة الغلبان والجساس هذا، انتقم لخالته (البسوس) ولجارها سعد الجرمي الذي تعود له الناقة المغدورة "سراب" والتي ضاع معها القفل والباب، ومن يومها، فنحن نعيش في حروب وخراب، في كر وفر، و جر وعر، مرة من اجل ناقة، وثانية من اجل هاشة، وثالثة ستكون من اجل ضخامة الباشا.
استمرت حرب البسوس لعقود طويلة فهل كتب علينا، كما كتب على الذين خلفونا، ان نعيش من جديد حروب الجاهلية الاولى ونأكل الكنتاكي الأمريكي بنشوة السكران، وباليد سيف عنترة الرنان، بينما تحولت المنطقة الخضراء، الى مزرعة للبقر والماعز والخرفان فما ذنبنا، والصراع على السلطة، نسمعه مع كل أذان ، بحرص وانتظام، حتى في شهر محرم الحرام، وبين العراقيين من هم صيام، وبعضهم نيام، من قيظ الصيف وتعطل كهرباء اللئام .
يبدو ان حروبنا لا تنتهي ستحرق الاخضر واليابس، واليانع والخايس ولم تكن من اجل تعظيم الموارد، انما من اجل السلطة و المآرب وليس من اجل التغيير الجذري ، انما من اجل الثراء الابدي .. والناس دايخة بين "المؤلفة جيوبهم"، وبين الفارغة بطونهم وبين من رفع شعار " الاقربون اولى بالمسكوف" وبين العارف الذي ذاق ذرعا من العالف و المعلوف .
اما عقلاء القوم فهم ساهون لاهون، من داخل سياراتهم الفارهة يتفرجون، وامام الفضائيات ينتظرون ساعة الفرج من سماء بلا غيث ولا درج .
لحسن حظ العراقيين ان الصراع هذه المرة لم يكن طائفيا، لكنه فتح الباب لتدخلات اقليمية طائفية، شرقية وغربية ، وربما ستعود بنا هيأة الأمم الى"البند السابع" بكل فخر واعتزاز وتمنيات وسيعود الشعب الى ملحمة " الغذاء مقابل الگلنات " ان تدخلت ، وتورطت اطراف اقليمية ودولية .
بعد ثبوت الرؤية تركز الاختلاف هذه المرة ، حول حل البرلمان وكأن البرلمان القادم سيأتي برجال صالحين، وبنساء حسان وان الفساد لم تعد له أذان ، وحياتنا ستكون في أمن وأمان والخدمات ستشمل الأنس والجان.
وتناسوا ان الشعب يريد تغييرا كاملا شاملا ( شلع وقلع وبلع ) فلا وجوه كالحة، ولا احزاب طالحة ، فهل فطن الفرقاء الى من هو صالح ومن هو طالح ، ومن هو وطني اصيل ومن هو اجير وعميل .
اخيرا .. الصينيون بنوا السور العظيم ليحموا انفسهم ومدنهم من الغزو الخارجي والامريكيون بنوا لنا سورا اخضرا لنتقاتل ونستعين بالأجنبي .


.jpg&w=3840&q=75)
