رووداو ديجيتال
صرّح آلان إير، عضو في فريق التفاوض الأميركي مع إيران بشأن برنامج طهران النووي، بأن إحدى أكبر العقبات أمام التوصل إلى اتفاق مع إيران هي أن طهران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم وتعتبره "خطاً أحمر"، متوقعاً أن تستمر الهجمات الإسرائيلية على ايران عدة أسابيع.
وأشار آلان إير في تصريحه لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الاثنين (16 حزيران 2025) إلى أن غياب ضغط دولي وداخلي قوي هو السبب الذي قد يجعل الهجمات الإسرائيلية تستمر لعدة أسابيع، مضيفاً: "حتى لو دمرت إسرائيل جميع المنشآت النووية الإيرانية، فإن طهران تملك الخبراء والمعرفة والقدرة على مواصلة هذا البرنامج".
آلان إير، العضو الرئيسي في فريق التفاوض الأميركي مع إيران حول برنامجها النووي، والذي كان في الوقت نفسه أول متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية باللغة الفارسية، أجرى حواراً مفصلاً مع شهيان تحسين حول الهجمات بين إسرائيل وإيران.
يعتقد آلان إير أنه على الرغم من سيطرة إسرائيل على سماء إيران وشنها هجمات عنيفة، لاتزال هناك فرصة للدبلوماسية لتلعب دورها، وأنه إذا لم يكن هناك ضغط دولي وداخلي فعال على حكومة نتنياهو، فإن الهجمات ستطول كثيراً وستصل إلى مستوى خطير للغاية، لأن إسرائيل تعتبر إيران تهديداً لوجودها، وستستمر في عملياتها حتى تبدد هذه المخاوف.
كما ذكر أنه حتى لو دمرت إسرائيل جميع المنشآت النووية الإيرانية، فإن إيران لديها الخبراء والمعرفة والقدرة على استئناف برنامجها النووي مرة أخرى.
أدناه نص الحوار بين رووداو وآلان إير:
رووداو: في تصريح أخير، قال دونالد ترمب إن السلام والاستقرار سيتحققان، ولكن دعوا الجانبين يتقاتلان قليلاً. ما الذي يعنيه دونالد ترمب؟ وإلى متى ستستمر الحرب؟
آلان إير: أشار الرئيس ترمب باستمرار إلى أن الهجوم الإسرائيلي يساعد في التوصل إلى نتيجة مفاوضات جيدة جداً مع إيران. في الحقيقة، لا أعرف كيف يمكن أن يحدث هذا. لكن إذا أخذنا الوضع الحالي في الاعتبار، نرى أن الوضع يتجه نحو الأسوأ، وسلسلة الهجمات بين إيران وإسرائيل مستمرة. على الرغم من أن إسرائيل تسيطر على الأجواء الإيرانية، قد تعتقد الولايات المتحدة الأميركية أنه لا تزال هناك فرصة للدبلوماسية وأن الوقت مناسب، لكنني أعتقد أن الوضع سيزداد سوءاً في الأيام المقبلة مع استمرار التوترات، خاصة إذا واصل الطرفان هجماتهما.
رووداو: أنتم بصفتكم دبلوماسياً شارك بشكل رئيسي في المفاوضات، ولديكم خبرة في كيفية التعامل والتفاوض مع إيران، هل تعتقدون أن إيران ستتخلى عن تخصيب اليورانيوم؟
آلان إير: خلال مفاوضات هذه الإدارة مع إيران، كانت إيران تصر دائماً على خطها الأحمر، وهو استمرار تخصيب اليورانيوم في إيران، لكن الولايات المتحدة الأميركية رفضت ذلك وأصرت على عدم استمرار التخصيب داخل إيران. كان هذا هو الخط الأحمر الذي تسبب في استمرار المشاكل. لكن موقف إسرائيل مختلف؛ فإسرائيل لا تريد أن تمتلك إيران هذه القدرة على تخصيب اليورانيوم بعد الآن، ولذلك تريد تدمير البنية التحتية من خلال هجماتها. وإلى جانب ذلك، تريد أيضاً تدمير بنيتها التحتية العسكرية. رأينا أنها استهدفت قادتها العسكريين الكبار، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل استهدفت أيضاً مواردها وبنيتها التحتية للطاقة. لذلك، لا نعرف إلى أين يتجه الوضع.
رووداو: هل تعتقدون أن قصف المنشآت النووية يمكن أن يدمر برنامج إيران النووي؟ خاصة منشأة فوردو التي تضم أكبر وأصعب وأعمق برنامج لإيران؟
آلان إير: بالتأكيد، منشأة فوردو هي أصعب منشأة نووية إيرانية تريد إسرائيل تدميرها بأي طريقة. لهذا السبب، فإن إسرائيل حريصة على مشاركة أميركا في هذه الهجمات. ولأن أميركا لم تشارك حتى الآن، في حين أن القنابل الأميركية يمكن أن تصل إلى العمق اللازم لتدمير منشأة فوردو، فإن هذا الأمر يظل معلقاً. وقد أشارت أميركا إلى أنها لا تنوي المشاركة في هذه الهجمات، وفي المقابل، هذا ما جعل إيران حتى الآن لا تفكر في استهداف القواعد العسكرية الأميركية. لذلك، في الحقيقة، نشأ وضع خاص ولا يُعرف ما الذي سيحدث بعد الآن، تماماً كما لا يُعرف ما سيكون أول ضحية في هذه الحرب الجديدة، وفي وسائل الإعلام، تم تغيير الوضع وتناوله بطريقة لا يُعرف معها ما هو صحيح وما هو غير صحيح.
رووداو: هل عدم مشاركة أميركا وصمتها وعدم حديثها عن عدم المشاركة، يمثل أملاً للجانب الإيراني في نهاية سريعة للهجمات؟
آلان إير: كل المؤشرات تتجه نحو أن أميركا لا يبدو أنها ستشارك في هذه الهجمات الإسرائيلية ضد إيران، لكن الرئيس ترمب والإدارة الأميركية أشارا إلى أنهما مستعدان لدعم أعمال إسرائيل. الرئيس ترمب وإدارته يعتبران هذا الأمر مهماً، وقد أشارا أيضاً إلى تدمير برنامج إيران النووي. لهذا السبب، لا يُعرف الموقف الحقيقي لأميركا في هذه الهجمات حتى الآن، لأننا نسمع آراء مختلفة. الواضح هو أن أميركا أشارت إلى أنها لن تشارك في هذه الحرب، بشرط عدم استهداف مصالحها. وقد أخذت إيران هذا في الاعتبار ولم تستهدف أي مصالح أو قواعد أميركية. أعتقد أن إيران تتعامل بحذر شديد مع الوضع لأنها قلقة من مشاركة أميركا في الحرب. وهذا هو السبب في أن التوترات بين إيران وأميركا لا تزال محدودة حتى الآن. لكن لا تنسوا أن التطورات تحدث بسرعة كبيرة يومياً، والتغيرات سريعة، وهذا لا يعني أن الوضع سيستمر على هذا النحو. قد يحدث تغيير في الـ 24 ساعة القادمة بناءً على التطورات.
رووداو: في عام 2015، توصلت أميركا وإيران إلى اتفاق في مفاوضات البرنامج النووي. هل تعتقدون أن انسحاب أميركا من هذا الاتفاق كان قراراً خاطئاً؟
آلان إير: لقد شاركت بنفسي بشكل مباشر منذ بداية مفاوضات البرنامج النووي الإيراني، والتي أسفرت عن اتفاق عام 2015 الذي وقعه الجانبان. لكننا رأينا أن الرئيس ترمب انسحب في عام 2018، ومع ذلك، لا تنسوا أن إيران كانت ملتزمة بالاتفاق عندما انسحب الرئيس ترمب لأنه كان يعتقد بضرورة ممارسة أقصى ضغط على إيران، على أمل التوصل إلى اتفاق أفضل. هل كان هذا قراراً خاطئاً؟ لا أعرف. القادة دائماً يقررون اتخاذ خطوات أخرى. في رأيي الشخصي، أعتقد أن الانسحاب من اتفاق المفاوضات النووية في عام 2015 كان عملاً خاطئاً، لكن الرئيس ترمب كان يعتقد أن عليه التعامل بطريقة مختلفة. لقد كان رئيس الولايات المتحدة، وكان له الحق في التعامل مع إيران بطريقة مختلفة.
رووداو: هل هذه الحرب بين إسرائيل وإيران جزء من سياسة "الضغط الأقصى"؟
آلان إير: لا، إذا أشرنا إلى سياسة الضغط الأقصى الأميركية على إيران، فهي تُنفذ بشكل أساسي من خلال العقوبات الاقتصادية، خاصة في مجالي الطاقة والنفط. لذلك، هذه الحرب ليست جزءاً من استراتيجية وسياسة الضغط الأقصى الأميركية للضغط على إيران. ما يحدث الآن هو شيء مختلف. إسرائيل تعتبر إيران تهديداً لوجودها بسبب برامجها النووية، وكانت تستعد لهجوم كهذا لأكثر من عام. في البداية، لم يكن التهديد كبيراً. صحيح أن إيران لديها كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب، لكن وفقاً لمعلومات المخابرات الأميركية، لم تكن هناك أي إشارة إلى أنها تستخدم اليورانيوم المخصب لصنع أسلحة نووية. وحتى لو اتخذت هذه الخطوة، فإنها ستحتاج إلى وقت طويل. لذلك، فإن ما فعلته إسرائيل هو أقرب إلى شيء تعتقده هي نفسها.
رووداو: برأيكم، هل ستوافق إيران في النهاية على التخلي عن مشروعها النووي؟
آلان إير: بالنظر إلى الهجوم الذي بدأته (إسرائيل)، أعتقد أن هذا قد يكون محتملاً، لكن لا توجد حتى الآن أي إشارة على حدوث ذلك. لا تنسوا أن ما يتعلق بالقدرة النووية الإيرانية هو أمر محدود (في الوقت الحالي). نرى أن إيران قلقة، وفي الوقت نفسه، المجتمع الدولي قلق أيضاً بسبب عدم التزام إيران بالقرارات الأخيرة لوقف تخصيب اليورانيوم. لذلك، إذا تحدثنا عن الوضع الحالي، يمكن اعتبارها خطوة استراتيجية لدفع إيران للتخلي عن تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وأن يتم التخصيب لها في مكان آخر. في الوقت نفسه، لا تنسوا أن جزءاً كبيراً من هذا الموضوع يتعلق بهيبة إيران. وكان هذا أحد أسباب عدم التوصل إلى اتفاق وعدم تقديم التنازلات.
رووداو: هل تستطيع إسرائيل تدمير منشأة فوردو النووية بدون أسلحة أميركا الثقيلة (الخارقة للتحصينات)؟
آلان إير: يبدو الآن أن يد إسرائيل مطلقة في سماء إيران، وقد تمكنت من تدمير جزء كبير من قواتها الجوية وأنظمتها المضادة للصواريخ. ولهذا، يمكنها أن تفعل ما تريد، لكن في الوقت نفسه، هناك أيضاً منشأتا نطنز وأصفهان النوويتان، ومن الممكن قصفهما أيضاً. لكن السؤال هو: هل تملك إسرائيل القنابل القادرة على تدمير منشأة فوردو النووية أم لا؟ في الوقت ذاته، لا تنسوا أنه حتى لو قامت إسرائيل بمثل هذا العمل، فإن إيران لديها القدرة على إعادة بناء منشآتها النووية على أعماق أكبر واستئناف برنامجها النووي. لذلك، لا أعتقد أن إسرائيل تستطيع تدمير البرنامج النووي الإيراني بالقنابل، لأن إيران في نهاية المطاف تملك الخبراء والمعرفة والقدرة على مواصلة هذا البرنامج. هذا شريطة ألا تستمر هذه الهجمات لفترة طويلة جداً، إلى أن تتبدد مخاوف إسرائيل من أن إيران لم تعد تشكل تهديداً لها.
رووداو: متى ستنتهي هذه الهجمات الإسرائيلية على إيران؟ وإلى متى ستستمر هذه الحرب؟
آلان إير: لقد أشارت إسرائيل إلى أن هجماتها ستستمر لعدة أسابيع. لا يبدو أن هناك شيئاً قد ظهر حتى الآن، كما لم يكن هناك ضغط دولي قوي على إسرائيل لوقف هجماتها. في الوقت نفسه، يبدو أن إيران لم تتمكن من إلحاق أضرار كبيرة بإسرائيل، لدرجة تدفع الشارع الإسرائيلي إلى ممارسة ضغط كبير على حكومة نتنياهو لوقف الحرب. حتى الآن، لا يوجد ضغط دولي أو داخلي على إسرائيل، كما أن إسرائيل تعتقد أن إيران تمثل تهديداً لوجودها. وهذا ما يجعل إسرائيل لا تبالي بالضغوط الجانبية الأخرى. لذلك، أعتقد أن هذه الهجمات ستستمر لبعض الوقت ما لم تتراجع إيران وتقر بأنها ستتخلى عن تخصيب اليورانيوم.
