رووداو ديجيتال
وصف وزير الموارد المائية العراقي، عون ذياب، المباحثات بشأن ملف المياه بين العراق وتركيا وإيران بأنها "مؤثرة"، وفيما أشار إلى وجود لجان مشتركة ومستمرة بالاجتماعات، رأى أنه "لا يمكن قطعها لأنها مسألة مهمة وتحتاج إلى استمرارية واستدامة من أجل تحقيق نتائج بالمستوى الإيجابي".
جاء ذلك خلال خلال المؤتمر الخامس للمياه، الذي عقده الوزير اليوم السبت (24 أيار 2025) في العاصمة بغداد.
وقال إن الحكومة مستمرة في عقد مؤتمر بغداد للمياه بشكل سنوي، لافتاً إلى أن المؤتمر بات تقليداً مهماً يعكس اهتماماً متزايداً من المجتمع الدولي بقضية المياه، خاصة في ظل التحديات العالمية المتمثلة في التغيرات المناخية والنمو السكاني.
وأضاف أن "هذا المؤتمر أصبح تقليدياً سنوياً، وسنستمر على أدائه من وتيرة من التطور في نوعية أداء هذا المؤتمر"، مردفاً أنه لاحظ في هذا المؤتمر "حضوراً أكبر مما كان عليه في المؤتمر السابق، وهذا دليل على اهتمام المجتمع الدولي بموضوع المياه".
وزير الموارد المائية أشار إلى أن "المياه أصبحت من المهمات الأساسية أو عناصر الأساسية لحياة الناس. هناك زيادة على الطلب نتيجة النمو السكاني الكبير في العالم، ونقص في الواردات المائية نتيجة التغيرات المناخية، والاستغلال المياه خاصة في أعالي الأنهار"، مبيناً أن "هذه العوامل خلقت تحديات كبيرة، مجبرين أو ملزمين على أن نستفيد من هذه التحديات".
ولفت إلى أن "مواجهة التحديات لا تعني الاستسلام بل البحث عن حلول علمية"، مضيفاً أنه ذكر في كلمته "التحدي لا يعني الوقوف والإحباط، لا. يعني التفكير بفرص، بأمل، بوسائل علمية متطورة. ولهذا كان شعار المؤتمر: المياه والتكنولوجيا".
ورأى أن هذا الشعار "منبثق بشكل عادي، لأنه وفق عوامل محددة، وبدون التحولات إلى تقنيات حديثة وأساليب جديدة وتكنولوجيا متطورة في إدارة المياه سنكون عاجزين عن تأمين احتياجاتنا في كافة المجالات، سواء كان مياه الشرب أو الاستخدامات البشرية، أو مياه الأغراض الزراعية".
وتابع الوزير ذياب أن "هذا المؤتمر حيوي، وأنتم لاحظتم هذا الزخم الكبير من المهتمين في هذا الجانب، لاسيما أن هناك مختصين وخبراء، ونحن على مدى هذه اليومين أو ثلاثة، سيكون هناك لقاءات واجتماعات وورش عمل، وكثير من المحاضرات أيضًا، من أجل أن نصل إلى أساليب متطورة في إدارة المياه".
ورداً على سؤال مراسل شبكة رووداو الإعلامية في بغداد، بشأن عدم لمس أي تأثير واقعي من خلال المباحثات العراقية مع الجانبين التركي والإيراني بشأن المياه، قال الوزير إن "هناك تأثيراً، ولجاناً مشتركة ومستمرة بالاجتماعات".
وأكد أنه "لا يمكننا قطع هذه المباحثات، لأنها مسألة مهمة وتحتاج إلى استمرارية واستدامة لكي نحقق نتائج بالمستوى الإيجابي".
حول مشاركة دول المنبع (تركيا وإيران) في المؤتمر، أشار الوزير إلى أن "هناك مشاركة، لكن ليست بوفود عالية المستوى، بل وفود متوسطة في المستوى".
وأوضح: "أوصلنا لهم رسالة، وخلال زيارتي الأخيرة إلى تركيا طلبت من وزير الزراعة والطاقة والغابات وشؤون المياه الحضور، لكنه اعتذر بسبب التزاماته، وبعث بوفد لا بأس به، لكن نحن كنا نتمنى أن يكون الحضور خاصة من قبل دول الجوار التي تنبع منها نهرا دجلة والفرات، سواء كانت تركيا أو الروافد التي تصب في نهر دجلة من إيران"، مبيناً أن "الوفد الإيراني أيضاً موجود، لكنه ليس في المستوى العالي، وطلبت منهم أن يكون التمثيل أعلى من هذا".
أما بخصوص مسار الاتفاقية الإطارية مع تركيا، أكد عون: "نحن ماضون بها، وهي تتضمن جوانب محددة، تتمثل بجانبين، منها أن نعطيهم فرصة لأن ينفذوا مشاريع البُنى التحتية للري داخل العراق، والفرصة الثانية أن يساعدوا في إطلاق كميات المياه بشكل متواصل".
بخصوص عدم التزام الدول المتشاطئة بإطلاق حصص العراق المائية، لاسيما بعد مؤتمر العام الماضي الذي خرج بـ18 توصية، أوضح الوزير أن "هناك اتفاقية بإطلاق كميات وفق سياقات معينة. نحن نتابعها. على نهر الفرات، هناك اتفاقية أن يطلقوا 500 متر مكعب على الحدود السورية التركية، وهناك التزام بها بشكل معدّل، لكن في بعض الأشهر تكون أقل".
وأضاف: "لدينا معلومات يومية نتيجة التطور التقني، حيث ازدادت قدرتنا على معرفة كميات الخزين في السدود التركية بالكامل وفي حوضَي نهري دجلة والفرات. أيضاً، في جانب الإيرانيين لدينا تصور ومتابعة لها، كما أن تواصلنا مستمر معهم في هذا المجال".
وختم الوزير كلامه بالحديث عن حاجة العراق لبناء السدود، موضحاً أن "هذا رأي خاطئ جداً، إذ لا توجد حاجة لبناء سدود خزنية في العراق، خصوصاً في ظل وجود فراغات خزنية كبيرة في سدودنا الحالية"، مردفاً أن "سدودنا فارغة؛ سد الموصل يستوعب أكثر من 7 مليارات إضافية، كذلك الثرثار يستوعب 40 ملياراً إضافية، وسد حديثة أيضاً يستوعب 8 مليارات إضافية، لذلك لا يوجد داعٍ للسدود الكبيرة. فهناك سدود لغرض حصاد المياه، وهذه تكون في المناطق الصحراوية، وسدود لتوليد الطاقة، وهذه نتعاون بشأنها مع وزارة الكهرباء، لنرى مدى حاجتهم لها لإنتاج الكهرباء عن طريق تشغيل السدود".


.jpg&w=3840&q=75)
